محللون: اميركا تدفع في لبنان ثمن سنوات من سياسة خارجية عقيمة

واشنطن - من لوران لوزانو
سياسة غير عملية

يصر الرئيس الاميركي جورج بوش على المرور عبر حلفائه للتواصل مع سوريا او ايران رغم الانتقادات التي تعتبر ان الولايات المتحدة تدفع حاليا في لبنان ثمن سنوات من سياسة خارجية اعتمدت على الايديولوجية اكثر منها على البراغماتية.
ويرى الكثير من الخبراء والمسؤولين الاميركيين السابقين منذ بدء النزاع بين اسرائيل وحزب الله اللبناني ان رفضه الحوار مع "دول مارقة" او منظمات متهمة بالارهاب في الشرق الاوسط يكلف غاليا ليس الولايات المتحدة فحسب بل المنطقة ايضا.
ويقول بلال صعب من مؤسسة بروكينغز "الثمن الاكثر وضوحا هو استمرار النزاع" الذي "كان بالامكان ان ينتهي سريعا لو ارسلت الولايات المتحدة موفدا رفيع المستوى الى دمشق او طهران" مقرا في الوقت ذاته ان هذا ضرب من خيال.
وجدد بوش الاثنين موقفه الصارم والجازم من هاتين الدولتين الاثنين قائلا "ثمة سبيل امام هاتين الدولتين والقرار عائد اليهما".
وتعتبر الادارة الاميركية ان حزب الله مسؤول عن النزاع الحالي وان سوريا تحاول تخفيف الضغط الدولي الذي يمارس عليها وايران هي مزود الحزب اللبناني الرئيسي بالاسلحة وقد تكون اثارت النزاع لتحويل الانتباه عن نشاطاتها النووية وتأكيد دورها كلاعب كبير في المنطقة.
ولا تقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع جمهورية ايران الاسلامية منذ العام 1980. اما بالنسبة لسوريا فهي لم تقطع علاقاتها رسميا بها لكنها استدعت سفيرها في دمشق بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
ويرى الكثير من الخبراء ان ارساء السلام سيكون شائكا في حال عدم اشراك الايرانيين والسوريين.
وقال فلينت ليفيريت المسؤول السابق في ولاية بوش الرئاسية الاولى في تصريحات نشرتها اخيرا صحيفة "واشنطن بوست" ان "الولايات المتحدة لا تملك قنوات دبلوماسية فاعلة لادارة الوضع (في لبنان) ناهيك عن ايجاد حل له".
ويتهم مساعد وزير الخارجية سابقا ريتشارد ارميتاج وهو اخر مسؤول اميركي رفيع المستوى زار دمشق في 2005 الدبلوماسية اميركية بانها اصبحت "خمولة بعض الشيء" لانها لا تقبل الحديث الا مع اصدقائها.
ويقول ريتشارد هاس رئيس مجلس "كاونسل اون فورين ريليشين"، "اظن ان هذه الادارة ترتكب خطأ بمحاولتها عزل سوريا. النظام السوري ليس هشا وقيام الولايات المتحدة بعزله لن يؤدي الى سقوطه" مشيرا الى ان سوريا سبق لها وتعاونت مع الولايات المتحدة.
اما بالنسبة لايران فيرى هاس وهو ايضا مسؤول سابق في ادارة بوش الاولى ان "وصول ايران الى مصاف القوى الكبرى الفعلية في منطقة تمتلك فيها الولايات المتحدة مصالح حيوية" امر غير مستحب "لكنه واقع". ويعتبر ان على واشنطن ان تعرض الحوار على طهران من دون شروط مسبقة.
ويرد ستيفن هادلي مستشار الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي بقوله ان الولايات المتحدة تعتمد في ذلك على المجتمع الدولي وحلفائها كالاتحاد الاوروبي وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر موضحا "مقاربتنا تشتمل على اقناع المجتمع الدولي واكبر قدر ممكن من الدول بتوجيه الرسالة نفسها".
وردا على الذين يعترضون ويقولون ان ايران وسوريا تنتظران مكافأة للاذعان للشروط الدولية يقول هادلي "ايريدون ان تعزلهم الاسرة الدولية اكثر فاكثر؟ ايريدون ان تصدر في حقهم اجراءات مالية وفي النهاية عقوبات دولية؟"
ويقول بلال صعب "لا ارى كيف يمكن للادارة الحالية ان تتحدث الى سوريا وايران". ويعتبر ان عرض الحوار المشروط الذي اقترحته واشنطن على ايران بشأن ملفها النووي ليس سوى مناورة.
ويرى ان بوش يعتمد منذ 11 ايلول/سبتمبر 2001 "سياسة تحول" فقد اتخذ الرئيس الاميركي ومساعدوه "تعهدا ايدولوجيا بشن ما يعتبرونه حربا على الارهاب ولا يرون سبيلا اخر لتحقيق ذلك الا عبر عزل ايران وسوريا".