معالم ما بعد قرار مجلس الامن المنتظر

كما اثبتت مجريات الحرب الامريكية على لبنان، بواسطة الوكيل الاسرائيلي، ان اهدافها الاساسية بانهاء المقاومة الوطنية اللبنانية، وقصم ظهر حزب الله وادخال لبنان في مشروع الشرق الاوسط الجديد، وفتح الباب واسعا امام افاق المشروع الامريكي، لم تتحقق، فان مؤشر تطورات المعارك اليومية توضح بشكل جلي ليس فقط صمود المقاومة، بل قدرتها على ايقاع خسائر عسكرية كبيرة بالجيش الاسرائيلي وايقاف تقدمه السلحفي داخل الارض اللبنانية واجباره على التقهقر في مواقع عديدة، اضافة الى خلق حالة عسكرية جديدة من الردع المناسب في ضرب العمق الاسرائيلي.
لقد تراجعت الطموحات الاسرائيلية العسكرية والسياسية الى مستويات متدنية ميدانيا وحتى سياسيا، وفعلت الحنكة القيادية لحزب الله فعلها بادارة هذه الحرب عسكريا وسياسيا واعلاميا، رغم حجم الدمار الذي تعرض ويتعرض له لبنان، ورغم تعقيدات الوضع السياسي الداخلي وحملة الضغوط الخبيثة عربيا ودوليا، في جعل الغطرسة الاسرائيلية والمطالب الامريكية تنحصر مؤقتا في تحجيم حزب الله وابعاده عن الحدود الدولية، والعمل على ابقاء الميدان مفتوحا عسكريا وسياسيا بقرار دولي، امام الخيارات التي تقررها واشنطن.
لذلك نقلت الادارة الامريكية، وبعد فشل اي تحول استراتيجي ميداني، نقلت هذه الادارة المعركة الى جانبها السياسي، في ساحة مجلس الامن، مع الاستمرار بفسح المجال واسعا امام الة التدمير الاسرائيلية في محاولة تحقيق اختراقٍ ميداني، يساهم في انقاذ سمعة وهيبة الجيش الاسرائيلي وبنفس الوقت في اختطاف النصر المعنوي والميداني الذي حققته المقاومة اللبنانية وتحويله لنصر سياسي، ربما يحقق على المدى القريب بعض الاهداف الامريكية والاسرائيلية.
ان محتوى ومضمون مشاريع القرارات المتداولة بين امريكا وفرنسا، وما يترتب عليها، لا تخرج عن اطار الاهداف الصهيوامريكية، فهي ترتيبات سياسية ستمتلك قوة النفاذ القانوني في حالة اقرارها، وتهدف الى :
- تحويل الفشل الميداني الى نصر سياسي مجاني للقيادة الاسرائيلية.
- استبعاد الحل الشامل بين لبنان واسرائيل على استرجاع مزارع شبعا وبقية الامر المتعلقة بخرائط الالغام والتعويضات وعودة المهجرين والاسرى.
- وضع الالغام في طريق الحكومة اللبنانية بضرب وحدتها وخلق الانقسامات والتصدع بداخلها، ليأخذ طريقه للشارع اللبناني، حتى يخلق التملل المطلوب واحداث الفتنة الداخلية، لتشكل عامل ضغط ٍ قادم بتجريد حزب الله من التوافق والتراص الوطني، الذي شكل عامل قوة فعالة في وجه الحرب التدميرية.
- اضفاء الشرعية على الاحتلال الاسرائيلي لبعض المناطق الحدودية اللبنانية، واعطائها الحق في بكل ما تقوم به من عمليات تجريف وحرق، ومنحها الضوء الاخضر بالرد على عمليات المقاومة التي ستستمر لطرد الاحتلال من هذه المواقع، وابقاء الباب مفتوحا لاستمرار العمليات العسكرية في العمق اللبناني.
- ان القول بارسال قوات دولية مفوضة من الامم المتحدة، يعني بين ما يعنيه قوات بديلة للجيش الاسرائيلي في مهمته الحالية، وربما للتدخل في الشان اللبناني الداخلي.
ان في تجاوز مشروع القرار الدولي القادم لخطة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ونقاطها السبع، والتي حظيت بدعم وتوافق وطني عام، وكذلك بتبني دولي في مؤتمر روما، يؤكد ليس فقط الاهمال المتعمد للشرط الوطني اللبناني في انهاء الحرب العدوانية، بل يشير الى بالونات اختبار حقيقية موجهة من جبهة الدعم السياسي والعسكري لاسرائيل، للداخل الحكومي اللبناني ولبعض التيارات والرموز السياسية التي عرفت بتحفظاتها وتنسيقها مع هذه الجبهة، قبل وخلال الحوار الوطني اللبناني، والتي انضوت في الظل على مدى ايام الحرب والقصف التدميري، ورغم ان بعضها عبر عن مواقف واضحة ضد العدوان الهمجي، الا ان المسافات في المواقف لم تختفي حول الاسباب والحلول والتعامل مع القرارات الدولية.
وهنا يكمن الرهان الصهيوامريكي والفرنسي ايضا على خلق اتجاه المساومة والتصدع في الموقف الحكومي، ليصل مداه السياسي للشارع اللبناني ويفعل فعله في تشتيت الجبهة الداخلية.
كان لموقف نبيه بري رئيس مجلس النواب برفضه للمشروع الفرنسي الامريكي، اثره في ادراك اهمية وحساسية التعامل الواضح مع هذا المشروع وخطورته على لبنان، وهي رسالة واضحة للاسرة الدولية ومجلس امنها، يتطلب تعزيزها بموقف حكومي واضح لا يستبعد المساومات المحدودة، والتي يجب ان تدعم داخليا وعربيا.
ان نجاح الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في تمرير هكذا مشروع عبر مجلس الامن الدولي، يضع لبنان امام امتحان مصيري، ستعمل الة الحرب العسكرية والسياسية على افشاله في اجتيازه، عبر الغوص اعمق في الوحل اللبناني باستمرار القصف والتدمير وتوسيعه ليشمل حتى قلب بيروت، وربما توسيع العمليات البرية لتتخطى الليطاني ولتقيم لها رؤوس جسور في العمق اللبناني ولتستكمل التقطيع الجغرافي طوليا وعرضيا لاحداث الفوضى الغير الخلاقة المطلوبة امريكيا، وتفعيل الطائفية والمناطقية تحت ضغط القتل والتدمير. ليسهل عليها عملية التفكيك، ولتنعش الاحلام المغمورة للبعض في اقامة اماراتهم الكارتونية.
ان افشال تحقيق الاهداف الصهيوامريكية من حربها العدوانية سيرتبط بالتأكيد بتحسين الشروط الميدانية للمقاومة والحيطة والحذر والمرونة في التعامل مع اي بوادر تصدع داخلي تميز الموقف الرسمي عن المقاومة الوطنية اللبنانية الباسلة. كاظم محمد