واشنطن تتساءل عن استراتيجيتها في حال اندلاع حرب اهلية في العراق

واشنطن - من جيم مانيون
هل ارسلنا جنودا من اجل ذلك؟

بعد ثلاث سنوات من التدخل الاميركي المثير للجدل في العراق، تجد ادارة الرئيس جورج بوش نفسها مرغمة على التساؤل عن الاستراتيجية الواجب اتباعها هذا البلد في حال تحققت التحذيرات التي اطلقها جنرالات اميركيون من احتمال اندلاع حرب اهلية فيه.
وحذر قائد القيادة الاميركية الوسطى التي تشرف على العمليات الاميركية في العراق الجنرال جون ابي زيد الخميس من خطر اندلاع حرب اهلية في العراق في حال استمرار اعمال العنف الطائفية.
وقال في جلسة استماع امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ "في حال لم يتوقف ذلك (العنف)، فان العراق قد يغرق في الحرب الاهلية".
وجاءت تصريحات ابي زيد بينما يشهد الوضع في العراق تدهورا منذ الانتخابات التي جرت في كانون الاول/ديسمبر الماضي. وبعد ان اعلنت عزمها على خفض عديد الجنود قبل نهاية العام الجاري، اعلنت الادارة الاميركية الاسبوع الماضي ارسال تعزيزات الى بغداد.
الا ان السلطات الاميركية تؤكد ان اعمال العنف بين السنة والشيعة تقتصر على مدينة بغداد، وترفض استخدام "الحرب الاهلية" لوصف الوضع وتفضل عبارة "العنف المذهبي".
وقال ابي زيد ان الوضع في بغداد عند منعطف حاسم لكن على العراقيين التوصل الى تسوية "لان البديل صعب جدا".
وخلال جلسات الاستماع، تساءل اعضاء في مجلس الشيوخ عن انعكاسات حرب اهلية على 130 الف جندي اميركي تم حشدهم في العراق.
ورد وزير الدفاع دونالد رامسفلد "لا استطيع التكهن في هذا الشأن". واضاف ان "هذا قد يشير الى اننا نعتقد ان هذا الامر سيحدث"، داعيا البرلمانيين الى الصبر.
واكد السناتور الجمهوري جون وورنر مسبقا انه اذا غرق العراق في حرب اهلية، فسيكون على الادارة ان تطلب تفويضا جديدا من الكونغرس.
وقال وورنر لشبكة التلفزيون الاميركية "بي بي اس" انه "اذا حدث ذلك فاعتقد ان الاميركيين سيتساءلون: من سنقاتل؟ الجانبين؟ وهل ارسلنا جنودا من اجل ذلك؟ كنا نتصور اننا ارسلناهم لتحرير العراقيين وهذا ما تم لقاء تضحية كبيرة بلغت اكثر من 2500 جندي قتيل".
الا ان خبراء مستقلين رأوا من غير المؤكد ان يفضي الوضع الى نشوب حرب اهلية وان العمليات العسكرية والسياسية يمكن ان تسمح باحتواء العنف ووقفه.
واوضحوا ان قدرة السلطة السياسية على مقاومة المتطرفين الشيعة والسنة تشكل احد المفاتيح الاساسية للمستقبل. لكن اذا وصل الانقسام الى الحكومة العراقية وقوات الامن فان الوضع يصبح غير محتمل للاميركيين.
واكد لورين تومسون مدير معهد ليكسنغتن في واشنطن المتخصص بالتحاليل السياسية، ان "الولايات المتحدة قد لا يعود لديها خيار آخر غير الانسحاب من بلد غارق في الفوضى رغم حجم الارباك الملازم لهذا الخيار".
واضاف ان انسحاب القوات الاميركية في خضم حرب اهلية "سيشكل هزيمة هائلة للدبلوماسية وربما اكبر هزيمة لها في التاريخ".
وتابع "لكن اذا كان البلد سيقسم، فان محاولة وقف عملية طبيعية يمكن ان يشكل استراتيجية غير مؤكدة النتائج".
لكن خبراء آخرين يرون ان هناك رهانات كثيرة في العراق تدفع الولايات المتحدة الى عدم التراجع لان انسحابا اميركيا يمكن ان يعني ارتفاعا كبيرا في اسعار النفط وايجاد مركز للارهابيين وهيمنة اقليمية لايران.