في العراق، القتل بالدور واسهل من شرب كوب ماء

بغداد - من مايكل جورجي
مواكب الموت اليومية

مشارح العراق مزدحمة ومئة مدني يسقطون قتلى يوميا في أعمال عنف طائفي لكن الاحصاءات الرسمية لا تروي الا جزءا من قصة الانزلاق الى حرب أهلية أما باقي القصة فتأتي من مواطنين عراقيين عاديين.

سوف يستمع الرئيس الامريكي جورج بوش الى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في واشنطن الثلاثاء وهو يخبره بالخطط الرامية الى وقف اراقة الدماء في بغداد كما سيكرر تطميناته التي قدمها الاثنين بأن العراق ليس في حالة حرب مع نفسه.

الحديث مع الناس عشوائيا في بغداد يظهر بسرعة صورة مدينة لكل واحد بها صديق او قريب أو جار سقط ضحية لعمليات اطلاق رصاص طائفية وتهديدات بالقتل توافق واشنطن أنها أصبحت الان تشكل تهديدا اكبر من العمليات المسلحة التي يقوم بها سنة منذ ثلاثة أعوام.

كل واحد من 20 شخصا تحدثت معهم في محيط اماكن عملهم بوسط بغداد من طوائف وأعراق مختلفة كانت لديه قصة رعب عن الصراع الذي يمس حيواتهم.

فقد ثمانية أفرادا من أسرهم أو أصدقائهم المقربين على أيدي مسلحين وعانى أربعة من عمليات خطف في دائرة معارفهم المقربين ويعرف أربعة اخرون أشخاصا تلقوا تهديدات بالقتل فيما يعرف أربعة اشخاصا قتلوا في تفجيرات معرفة جيدة بل ان البعض تلقوا تهديدات هم أنفسهم.

ولم يرغب أي منهم في الكشف عن اسمه بالكامل خشية جلب المزيد من المتاعب على نفسه وعلى زملائه.

ابن عم حسين قتل باحد عشر عيارا ناريا فيما كان يسير الى منزله، احمد يتلقى رسائل نصية عبر الهاتف النقال من شخص يهدده بالقتل اذا لم ينضم الى جماعة مسلحة.

سمر فقدت اثنين من جيرانها بفاصل بضعة اشهر أحدهما صديق لعائلتها وقتل على بعد مئة متر من باب منزلها اما الاخر فكان رجلا يبلغ من العمر 73 عاما وقتل بالرصاص قرب ذلك المكان حين كان في طريقه الى المسجد لاداء الصلاة.

ومن أسوأ أعمال العنف الطائفية حتى الان تلك التي وقعت في التاسع من يوليو/تموز الحالي حين اقتحم مسلحون في وضح النهار حي الجهاد الذي يغلب على سكانه السنة اثر تفجير مسجد شيعي، وقتل المسلحون ما يصل الى 40 بينهم نساء وأطفال.

ويقول سعد انه لن ينسى دوي اطلاق النيران والجثث التي كانت غارقة في بركة من الدماء وتركت امام منزل قريب من منزله.

ومنذ بضعة ايام شهد مزيدا من اراقة الدماء حيث نظر من نافذته ليرى حشدا تجمع حول جثة بائع سجائر قتل بالرصاص لتوه في الشارع الذي يسكن فيه.

وقال سعد "كنت أعرفه جيدا، كان شابا يعطي الناس السجائر حتى لو لم يكن المال متوافرا معهم على الفور".

ومن بين اكثر العلامات اثارة للقلق احتمال انهيار الروابط بين الاصدقاء من السنة والشيعة في لحظة والتي استمرت رغم سنوات من القتل.

فقد ياسين مؤخرا ثلاثة من أصدقائه من الشيعة مثله حين نصب مسلحون كمينا لهم على طريق سريع، ونجا جار سني لهم كان يقلهم الى عملهم من الهجوم. لكن هذا ترك أسر القتلى الثلاثة مع استنتاج وحيد.

وقال ياسين "اتهموه بأنه دبر لعمليات القتل وضربوه وكسروا ذراعيه. اضطر الى الفرار من منزله".

وأضاف "ما يحدث يجعلني أشعر أنها نهاية العالم".

وفر عشرات الالاف من ديارهم حيث مر البعض بالكثير من التجارب الصادمة بحيث أصيبوا باليأس.

وفي سبتمبر/ايلول خطف مسلحون زوج اخت احمد وابن عمه، وعرض رجل زعم أنه شرطي التوسط مقابل الحصول على فدية قيمتها 25 الف دولار، وقبيل تسليم اموال الفدية مباشرة أدركت أسرة احمد أن الرجل محتال كان ينوي تحقيق الربح من بؤسهم. ويعتقد احمد أن قريبيه الاثنين ماتا.

وبعد خمسة اشهر ظهر افراد ميليشيا في زي اسود بمنزل زوجة اخي احمد في اليوم الذي دمر فيه مزار شيعي في سامراء وأدانوها لانها سنية من سامراء ثم أطلقوا عدة أعيرة نارية على رأسها.

وفي الشهر الماضي كانت زوجة احمد واقفة امام منزلها تزود المولد الكهربائي بالوقود حين مرت دورية للشرطة من امامها وفي تلك اللحظة انفجرت قنبلة على جانب طريق كادت أن تقتلها وتركتها باصابات بالغة في الساق.

وقال احمد "انا منتظر في صف كي أموت فحسب".

العصابات الاجرامية التي تخطف من أجل الحصول على فدية وتعيش على الفوضى الدموية عمقت من قلق الناس.

وقال واحد من الذين أجريت معهم مقابلات ان ابن جاره البالغ من العمر تسعة اعوام كان على وشك الوصول الى المنزل قادما من المدرسة متباهيا بأنه نجح في امتحان حين ظهر مسلحون فجأة وخطفوه.

وطلب الخاطفون فدية قيمتها 50 الف دولار يقوم بتوصيلها قريب طاعن او صغير في السن وحين سلم شقيقه البالغ من العمر 15 عاما الاموال اتصل الخاطفون بالابوين وقالوا انهم يستطيعون العثور على ابنهم الصغير في المشرحة.

العصابات الاجرامية لا ترحم لكن العراقيين يبدون اكثر قلقا بشأن الميليشيات الدينية، ويتهم العرب السنة شيعة مسلحين بادارة فرق للموت لاخراجهم من أحيائهم، لكن الشيعة ايضا يشعرون بأنهم عرضة لهجمات المسلحين السنة.

كان باسم عم ثائر نائما حين اقتحم افراد ميليشيا حجرة نومه وأطلقوا أربع رصاصات على رأسه.

وكان باسم معتادا على السكر واطلاق لسانه بالهجوم على واحد من كبار الزعماء المسلمين الذين يقفون وراء ائتلاف المالكي الحكومي.

وقال ثائر عن عمه "نعتقد أنه قتل بسبب الطريقة التي كان يتصرف بها".

حتى العراقيين الذين ليسوا قريبين جدا من ضحايا العنف متشائمون من المستقبل.

وقال سلام الذي يعترف بأنه يحشو مسدسه بالرصاص حتى يقل ابنته الى المدرسة "أتذكر أيام كان الجميع يندفعون لفض اشتباك بالايدي، الان أصبح قتل أحد في العراق بنفس سهولة شرب كوب من الماء."