أوقفوا هذا الجنون.. ولن نعترف بحقكم في الاغتصاب والتعذيب والقتل

أتراكم تقصفون؟
أتراكم تقتلون وتفتكون وتدمرون دون حسيب او رقيب؟
أتراكم تستبيحون أرضنا وسماءنا وسقوف منازلنا كأسوأ ما خلق الله من مجرمين؟
أتراكم تشتهون لحمنا الحي لتحرقوه؟
أتراكم لا ترتوون من دم الأطفال والنساء والشيوخ؟
أتراكم أقوياء علينا بطائرات العم سام ودباباته، بصواريخه وقذائفه ودولاراته؟
أتراكم تحتمون بحثالة من حكامنا نزعوا عن جُبنهم ونذالتهم وانحطاطهم حتى ورقة التوت؟
ألا فلتفعلوا ما تفعلون..
لكم يوم وسيكون لنا يوم.
ولن نعفو عنكم.
ثأر أطفالنا لن يموت.
ولكننا لن نطلب الثأر من أطفالكم، (حتى أولئك الذين يوقعون إهداءآتهم لأطفالنا على قذائف المدافع والدبابات).
دموع نسائنا لن تذهب هدرا،
ولكنها لن نسقيها بدموع نسائكم،
لماذا؟
لأننا بشر.. ولأنكم وحوش.
لأننا ضعفاء وفقراء لله ولدينا قلوب تنكسر، ولأنكم أقوياء وأغنياء وقلوبكم من حجر.
ولأننا مسحورون بقيم العدالة والإنصاف والخير، ولأنكم مسحورون بالعنف والقوة والشر.
ولأننا، مسلمون ومسيحيون ويهود، أبرياء من جنونكم ووحشيتكم وتطرفكم.
ولئن حوّلتم حياتنا، من فلسطين الى العراق الى لبنان، الى سبي جماعي لعشرات الملايين، فإننا لن نرد على الجريمة بجريمة.
سندعكم ترحلون. سنترك لكم الحق في أن تعودوا من حيث أتيتم، الى غيتوهاتكم، والى أحقادكم وكراهيتهم الدفينة التي تستحقون.
ولكنكم لن تبقوا على هذه الأرض، وفيها قلبٌ ينبض وضميرٌ حي.
شعبكم، نفسه، سيتبرأ منكم، لأنكم عار عليه.
وسيظهر فيه من يجرؤ على مواجهتكم بصحوة ضمير، ليقول معنا: أوقفوا هذا الجنون.
كصهاينة ومجانين ومتطرفين: كلكم شارون، كلكم مصاصو دماء. حتى شعراءكم مجرمون. وما من "مثقف" من مثقفيكم إلا وحمل السلاح ليقتل أطفالا وشيوخ.
حفنة من القتلة أنتم.
من أين جئتم؟
من أي جحيم للشياطين خرجتم؟
من أي بطون للعهر والقاذورات العنصرية تسللتم الى أرضنا لتستبيحوا استرخاءنا وسذاجتنا في غفلة من الوجود؟
ولستم سوى إهانة لكل قيمة من قيم الانسانية، ولكل دين.
ومثلما ان هناك قتلة أبرياء بيننا، ليسوا على دين، وان زعموه، فلا دين لكم، وان زعمتموه.
الجبناء الذين تحتمون بهم من حولكم، لن يبقوا الى الأبد.
سيأخذهم الطوفان، وسيغرقون في أعمق ما يليق بهم من مزابل التاريخ.
أتدرون لماذا؟
لأنكم تحتقروهم أكثر مما نحتقرهم نحن. ولأنكم تستكثرون عليهم القليل. ولأنكم تستمطوهم كما لا تُستمطى الحمير.
ألا انهم مبروك عليكم
ألا إنكم مبروك عليهم
فهللوا، هللوا..
هلا لويا.. لحقدكم التاريخي الذي لا يموت،
هلا لويا.. لسلامكم الذي لا سلام فيه،
هلا لويا.. لجنودكم الذين لا يتدربون الا على قتل الأطفال في غزة،
هلا لويا.. لعنصريتكم علينا،
هلا لويا.. لإيمانكم العميق بأننا بعوضٌ وأفاعٍ وصراصير،
هلا لويا.. للدبابة التي حولتموها الى غرفة نوم،
هلا لويا.. لثقافتكم التي حولت حتى الجامعات الى مبولة كراهية لانتاج "المثقفين"،
هلا لويا.. ليساركم الأكثر وحشية من اليمين،
هلا لويا.. لمنظماتكم الإنسانية التي تعتاش على النفاق القبيح،
هلا لويا.. لمجلس الأمن الدولي الذي يسبح بحمدكم ويسمح لكم بإقلاق راحة الأمن والسلام الدوليين،
هلا لويا.. لواشنطن ولندن اللتين تعطيكم أسبوعا إضافيا للقتل والتدمير،
هلا لويا.. للكونغرس الذي حولتموه الى كباريه،
هلا لويا.. للبيت الأبيض الذي صار منزل مسعورين وختماً مطاطياً لكل ما تطلبون.
ولكنكم لن تبقوا على هذه الأرض ما بقي فيها قلبٌ ينبض وضميرٌ حي.
ولسوف تتحولون الى عار من وجهة نظر شعبكم المخدوع نفسه، وبأيديهم تسحقون.
***
ألا سَجِّل..
نحن نرفض بقاء دولة المجانين،
لا نعترف بحقها في القتل والاختطاف والتعذيب والتدمير.
ولو بقينا لوحدنا.
مؤسسة-عار على جبين الإنسانية كهذه، يجب أن تزول،
من اجل الخير والحرية والقيم الإنسانية، يجب أن تزول،
من أجل الأمن والسلام والعدالة والمساواة، يجب أن تزول،
ألا سَجّل،
من أجل أطفال دير ياسين، وصبرا وشاتيلا، وقانا، وبلدة مروحين، يجب ان تزول،
ومن أجل بيروت، وضاحية بيروت، وكل طفل تلقى هدية من أطفال الانحطاط، يجب أن تزول.
ما من دولة على وجه الأرض ارتكبت بحق جوارها هذا المقدار من المجازر، إلا انتم،
ما من كيان تحول الى مخزن أسلحة ليعيش بمحض العنف والقوة، إلا انتم،
وما من وجود اجتماعي-سياسي عاش على الاغتصاب والقتل والتعذيب، إلا انتم.
تتسترون بدين، ولا دين لكم. وتزعمون حماية شعب، وهو من جملة ضحاياكم.
...
ماذا يفعل المتحضرون إذا رأوا مجرما يسرق؟.. يحاكموه وفي السجن يضعوه.
وماذا يفعل المتحضرون إذا رأوا مجرما يقتل؟.. يحاكموه ووجوده يلغون.
ودولة المجانين، أثبتت، على مرأى الجميع، إنها تسرق وتغتصب وتقصف وتقتل كأسوأ ما خلق الله من مجرمين.
من أجل جندي واحد، اختطفتم ثلث برلمان منتخب ونصف حكومة منتخبة، فوق عشرات الآلاف من المعتقلين من دون محاكمة، ودمرتم منازل وطرقات وجسورا على رأس شعب أعزل وفقير.
ومن أجل جنديين، دمرتم بلدا وقتلتم المئات.
أي جنون هذا؟ أي عنصرية؟ وأي وحشية؟
وأي سلام سنصنع فوق هذا الخراب؟
وأي عيش مشترك سيكون، معجونا بالقهر والإذلال والعنف؟
ضعفاء وممزقون، نحن الآن، هذا صحيح، ولكننا لن نبقى كذلك الى الأبد.
دولاب التاريخ الذي دار علينا، لن يتوقف. سيدور عليكم وعلى حُماتكم.
سنهزمهم، كما نفعل الآن، ونهزمكم معهم.
ولن تبقوا.
لقد خسرتم الحق في أن تبقوا.
كان هناك أملٌ-وهمٌ بإمكانية أن نقتسم الهواء فيما بيننا، ولكنكم أفسدتموه بسموم الجشع والاستعلاء العنصري والاستصغار.
وفقدتم الفرصة.
بعد كل هذا القتل لن يعود من حقكم أن تطالبونا باعتراف.
لن نعترف.
اقتلوا ما تشاءون. ودمروا ما تشاءون.
إذا كان الاعتراف هو إرادتنا التي، لا تتطلب حتى سلاحا، فإننا لن نتبرع بها لكم.
فاقتلوا ما تشاءون، ودمروا ما تشاءون. ولتضربوا رأسكم بالحيط. لن نبيع حقنا في القول "لا" ولتشربوا، انتم ومطاياكم، من البحر.
صوتنا سيكون واحدا: اغربوا عن وجوهنا. أخرجوا من جُرحنا. وارحلوا.
قميء وجودكم المسلح هذا. قبيحة طائراتكم ودباباتكم التي تقدسونها كآلهة.
ارحلوا.
عفن التاريخ لا يصنع، بقوة السلاح،.. أمة.
الحقد والعنصرية وقتل الأطفال لا يصنع مجدا.
عيشة الكلاب في أوروبا أحسن مليون مرة من عيشة القتل والإبادة وصنع الكراهية التي ترفلون بنعيمها النووي فوق أرضنا.
ألا كم كنتم أغبياء لأنكم بددتم الفرصة.
غرّتكم القوة، مثلما خدعكم ضعفنا وانحطاط قياداتنا.
ولكنكم، إذ رأيتكم كل خوائنا ونخرتموه، فقد أضعتم النظر الى بوصلة التاريخ.
نسيتم ان هذه الأمة، هي في النهاية.. أمة.
وما من أمة، بهذا الطول والعرض في الأساطير والثقافة والاقتصاد والجغرافيا والتاريخ، تموت.
نحن أمة، لا يموت فيها جزء، إلا ويحيا آخر.
نسيتم إننا مليار ونصف من البشر. وحتى لو كنا بعوضاً، وانتم المستنقع، فإنكم لن تبقوا طويلا بالملاريا.
فارحلوا. عودوا لتطحنوا ملح العنصرية والتطرف، وتعجنوه بغبار الأساطير ليكون خبزكم.
واتركوا يهودنا لنا. سنحميهم وسندافع عن حقهم في مشاركتنا رغيف الخبز، كما فعلنا لأكثر من 1400 عام. هم جزء من تاريخنا، ونحن أهلهم.
لن يمكننا أن نعترف بحقكم في قتل أطفالنا كلما ارتفعت حمى الشهوات الدموية التي تحرك انعدام الضمير في فراغ ضمائركم.
نحن آسفون للغاية.
عفوا. لن يعود بوسعنا، بعد كل هذا القبح، أن نملأ فوهة البندقية بوردة.
لقد حرقتم البستان. وفرغت جيوب التسامح.
***
ألا سَجِّل..
نحن عرب على امتداد المسافة من المحيط الى الخليج،
نحن مسلمون من أربع أركان الأرض،
نحن مسيحيون من العراق الى فلسطين الى قلب دمشق، الى بيروت والى صعيد مصر فالاسكندرية،
نحن يهود يمنيون وعراقيون وتونسيون ومغربيون،
ولكننا نرفض الاعتراف بحق هذا الكيان القبيح في أن يقتل مئات الأبرياء ويشرد الملايين ويدمر كل شيء، من اجل جنديين او ثلاثة.
كيان الوضاعة الصهيونية لا يستحق ان يعيش بزرع الموت والآلام والمرارات بين كل الذين من حوله.
وسنعمل ما بوسعنا لوقف هذا الجنون.
ألا سَجِّل،
جنون السفالة المدججة بالسلاح يجب أن يزول،
من اجل الخير والقيم الإنسانية، يجب أن يزول،
من أجل الثقافة والشعر والحرية، يجب أن يزول،
من اجل المحبة والتآخي بين الأديان والشعوب، يجب أن يزول،
من أجل حق الجميع، مسلمين ومسيحيين ويهود، في العيش بسلام، يجب ان يزول.
وهو سيزول، ما بقي، في هذه الأمة، قلبٌ ينبض وضميرٌ حي. علي الصراف alialsarraf@hotmail.com