تضارب الانباء حول سيطرة القوات الاسرائيلية على بنت جبيل

بيروت - من جوزف بدوي
دخلوا بنت جبيل، لم يدخلوها؟

شهدت منطقة بنت جبيل في الجنوب اللبناني معارك ضارية الثلاثاء بين القوات الاسرائيلة ومقاتلي حزب الله وسط معلومات متضاربة حول نتائجها، في حين بدا غداة زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى بيروت ان وقف اطلاق النار مؤجل حتى اشعار اخر.
وبعيد الظهر واصل حزب الله قصفه بالصواريخ شمال اسرائيل، واعلنت الشرطة الاسرائيلية ان 16 صاروخا استهدفت حيفا ما ادى الى سقوط خمسة جرحى حسب مصادر طبية.
ونفى حزب الله سقوط مدينة بنت جبيل في القطاع الاوسط من الجنوب بايدي القوات الاسرائيلية واكد ان المعارك تدور على اطرافها، الامر الذي اكده مصدر في قوة الطوارىء الدولية التابعة للامم المتحدة.
وقالت المقاومة الاسلامية الجناح العسكري لحزب الله في بيان "خلافا لما يذيعه اعلام العدو من ان قوات الاحتلال قد سيطرت على مدينة بنت جبيل، فإن المقاومة الاسلامية تنفي ذلك".
واكد البيان ان "المدينة ما زالت خارج سيطرة قوات الاحتلال والمعارك ما زالت على اطرافها وفي محيطها حيث يخوض المجاهدون مواجهات قوية وقاسية مع قوات الاحتلال".
من جهته قال المتحدث باسم قوة الطوارىء الدولية التابعة للامم المتحدة ميلوس شتروغار ان "هناك معارك عنيفة في محيط بنت جبيل ويارون". واضاف ان "الجيش الاسرائيلي ارسل تعزيزات امس وخلال الليل من مارون الراس باتجاه بنت جبيل ويارون".
وكان الجيش الاسرائيلي اعلن الثلاثاء سيطرته على بنت جبيل اثر قتال عنيف مع مقاتلي حزب الله. وصرح الجنرال الون فريدمان من القيادة الشمالية للجيش الاسرائيلي لاذاعة الجيش "لقد اصبحت بنت جبيل في ايدينا".
وتقع بنت جبيل على بعد اقل من عشرة كيلومترات شمال قرية مارون الراس التي احتلها الاسرائيليون الاحد، وتعتبر البلدة الرئيسية في المنطقة الحدودية واحد معاقل حزب الله.
واضاف فريدمان ان "هدفنا في بنت جبيل هو تدمير البنى التحتية لحزب الله وتصفية ارهابيي المنظمة من اجل تقليل الهجمات (الصاروخية) على شمال" اسرائيل.
وصرح الجيش الاسرائيلي الاثنين ان اثنين من جنوده قتلا في معارك ضارية مع حزب الله قرب بنت جبيل، كما اصيب 14 جنديا اخرين ستة منهم بنيران صديقة.
من جهة ثانية اعلن مسؤول عسكري اسرائيلي كبير ان الجيش الاسرائيلي سيحصر عملياته في جنوب لبنان ولا يعتزم التقدم الى مناطق بعيدة شمالا في حال حصول هجوم بري.
وقال اللفتنانت كولونيل هيمي ليفني في اليوم الرابع عشر من الهجوم على لبنان "لا نعتزم توسيع عملياتنا حتى سبعين كيلومترا شمال حدودنا مع لبنان. نهتم بالبنية التحتية لحزب الله التي تقع في مرمانا في جنوب البلاد".
على الارض تواصلت الغارات الجوية على الجنوب اللبناني بشكل متواصل تقريبا واعلنت الشرطة اللبنانية ان سبعة من افراد عائلة واحدة قتلوا صباح الثلاثاء في قصف اسرائيلي على منزلهم في مدينة النبطية جنوب لبنان.
كما وسع الطيران الاسرائيلي قصفه الى القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني حيث شن سبع غارات بين الساعة التاسعة والعاشرة (السادسة والسابعة تغ) استهدفت بلدتي الخيام وكفركلا في منطقة مرجعيون وغارتين على دبين ما ادى الى تدمير منزلين من دون وقوع ضحايا.
من جهة ثانية افادت الوكالة الوطنية للاعلام (الرسمية) ان الزوارق الاسرائيلية تقوم بقصف بلدات عدة في الجنوب اللبناني بين الناقورة حيث مقر قوة الطوارىء الدولية التابعة للامم المتحدة ومرفأ صور (83 كلم جنوب بيروت).
سياسيا كان التشاؤم سيد الموقف غداة زيارة رايس الى بيروت وبدا ان وقف اطلاق النار لا يزال بعيد المنال.
وقد تجنبت رايس في القدس الثلاثاء الاشارة الى وقف اطلاق النار قبيل لقائها رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت في القدس وقالت ان "الحل الدائم يجب ان يكون حلا يعزز قوى السلام والديموقراطية في المنطقة" و "ارساء الاسس لسلام دائم في هذه المنطقة".
من جانبه قال اولمرت ان الدولة العبرية ستواصل هجومها العسكري الواسع في لبنان رغم الضغوط الدولية المتزايدة للتوصل الى وقف لاطلاق النار وتحذيرات من تفاقم الازمة الانسانية في لبنان.
وقال اولمرت ان "اسرائيل مصممة على مواصلة القتال ضد حزب الله، نحن لا نقاتل الحكومة اللبنانية او الشعب اللبناني. نحن نقاتل حزب الله".
وتابع "آمل ان تبذل الحكومة اللبنانية جهدا لتبعد نفسها عن حزب الله مما سيساعد بالتاكيد على تسهيل الجهود لانهاء الحرب".
ومنذ بدء القتال في 12 تموز/يوليو قتل اكثر من 370 مدنيا لبنانيا وشرد اكثر من نصف مليون. كما قتل 41 اسرائيليا من بينهم 17 مدنيا.