50 عاما على ازمة السويس: كيف انتهت الامبراطورية البريطانية؟

لندن
لندن ترضخ للقوة الجديدة وباريس تبحث عن تعزيز استقلالها

شكلت ازمة السويس عام 1956 نهاية الهيمنة البريطانية في الشرق الاوسط لمصلحة الولايات المتحدة ودفعت لندن الى اعادة النظر في علاقتها مع واشنطن وتعديل موقفها في مجال السياسة الخارجية.
واكد روبرت مكغيهن المتخصص في العلاقات الاطلسية في مركز الابحاث البريطانية شاثم هاوس ان ازمة السويس "كانت منعطفا" من عدة جوانب، موضحا انه "من وجهة النظر الاوروبية اعتبر كثيرون انها شكلت نهاية بريطانيا العظمى وفرنسا كقوتين عظيمتين".
واضاف ان الازمة "اظهرت ايضا ان مصالح الولايات المتحدة وحليفتيها الاوروبيتين لم تكن متطابقة بالضرورة كما كان يعتقد حينها" في حين كانت بالنسبة لحلف شمال الاطلسي "اخطر ازمة" منذ تأسيس هذه المنظمة عام 1949.
وبدأت القضية التي جرت في سياق الحرب الباردة بقرار الرئيس المصري جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس في 26 تموز/يوليو 1956. وكانت القناة ممر النفط الاستراتيجي الذي كان حينها بين ايدي البريطانيين والفرنسيين.
واكد الباحث ان لندن التي كانت ترى في عبد الناصر "هتلر عربي" قررت مع فرنسا واسرائيل وضع خطة سرية تنص على ان تجتاح الدولة العبرية في مرحلة اولى "صحراء سينا لتتمكن بريطانيا وفرنسا بعد ذلك من التدخل" عسكريا للسيطرة على قناة السويس.
لكن الخطة التي اعدت بدون موافقة الاميركيين، اثارت غضب واشنطن. واكد روبرت مكغيهن ان "كل ذلك بقي مكتوما ولم يكشف الا بعد وقت طويل". واضاف ان "الولايات المتحدة كانت غاضبة جدا للجوء حليفتيها في حلف شمال الاطلسي الى استخدام القوة العسكرية بدون استشارتها".
واوضح انه سعيا لارغام لندن على وقف العملية هدد الرئيس الاميركي ايزنهاور "بنسف قيمة الجنيه الاسترليني" مما اجبر "البريطانيين على التراجع تحت ضغط الضرورات القصوى".
وكانت العملية العسكرية تسير على ما يرام بالنسبة للندن وباريس بعد ان سيطرت قواتهما على القناة مطلع تشرين الثاني/نوفمبر لكن بعد التدخل الدبلوماسي السوفياتي والضغط الاميركي اضطرت فرنسا وبريطانيا الى التراجع لتتحول هزيمة عبد الناصر العسكرية الى انتصار سياسي.
وفي لندن قدم رئيس الوزراء انطوني ايدن استقالته.
واوضح روبتر مكغيهن ان بالنسبة للندن وباريس شكلت ازمة السويس منعطفا. واكد انه "كان واضحا ان بريطانيا وفرنسا اضطرتا الى وضع حد لهجومهما تحت الضغط الاميركي وان البلدين لم يتمكنا ابدا بعد ذلك من القيام بعمليات عسكرية بشكل مستقل كما كانا يرغبان".
لكن الباحث اشار الى ان لندن وباريس "استخلصتا العبر من الازمة بشكل مختلف".
وقال ان البريطانيين استنتجوا انه "اذا كنا غير قادرين على التحرك بشكل مستقل كما نرغب فيه فان الامر الاهم هو اقامة علاقات جيدة مع واشنطن".
لكن "الفرنسيين استنتجوا العكس تقريبا" حيث ان باريس اعتبرت ان "على فرنسا ان تبحث عن الاستقلال الذي يمكنها من عدم الخضوع لضغط الولايات المتحدة".
واوضح مكغيهن ان ازمة السويس دفعت فرنسا الى امتلاك قوة الردع النووي مؤكدا ان "عديدين يرون انه حتى وان كان هناك برنامج نووي فرنسي قبل 1956 فان قوة الردع انبثقت فعلا من ازمة السويس".