كيف ستخسر اسرائيل حربها اللبنانية؟

بقلم: معقل زهور عدي

أثناء كتابة هذه السطور بعد مضي ثمانية أيام على بدء الحرب ضد لبنان، يمكن التفكير بانعدام الواقعية في أي سيناريو لتسليم الجنديين الأسيرين دون مقابل، وتزداد المؤشرات كل يوم ان اللبنانيين لن يستجيبوا لدعوة اسرائيل غير المعلنة لهم للاقتتال، أما ابعاد حزب الله عن الشريط الحدودي بالقوة فهو أمر أكثر صعوبة الآن مما كان في السابق، فاسرائيل قد برهنت بحماقتها أن قوة حزب الله هي العامل الوحيد الذي يحسب له حساب في ردع الجنون الاجرامي لماكينة القتل والتدمير العسكرية التي لاحدود لوحشيتها.
ومن الناحية العملية فقد ساهمت حرب التدمير الشامل الاسرائيلية في اضعاف الدولة اللبنانية وهيبتها المهزوزة أصلا، هذه الدولة التي تطالبها اسرائيل والمجتمع الدولي المنافق بفرض سلطتها على الجنوب، والمفارقة هنا تفقأ العين، هل هناك تعبير أكثر بلاغة مما قاله السنيورة: أية حكومة تلك التي تقوم على أنقاض بلد مهدم؟
بعد ان تنهي اسرائيل قصف كل الأهداف التي وضعتها هيئة أركانها العسكرية (وبعض تلك الأهداف قد تم قصفه عدة مرات بالفعل) ماذا يتبقى لها أن تفعل سوى قتل المدنيين وقصف أهداف لا قيمة لها؟
في المقابل كيف ستفعل حين يستمر مقاتلو حزب الله في ايقاع الخسائر المؤلمة بجيشها ويستمرون في قصف شمال فلسطين المحتلة وكأنهم يذكرون المجتمع الاسرائيلي الذي اختار لغة القوة أن آلته الحربية عديمة الجدوى في كل ساعة ويوم؟
المزيد من التدمير للمدن والمنشآت والمزيد من قتل المدنيين ذلك هو الطريق الوحيد السالكة ولكن الى متى؟
احراج الحكومات الغربية التي قبلت التواطئ مع أميركا واسرائيل يزداد أمام شعوبها بعد أن ازداد اشمئزاز الناس من صور التدمير والقتل، وأصبحت حجة الجنديين الأسيرين سخيفة لدرجة تحتاج معها لشعوب بدون عقل لتصديقها وتأييدها.
مهما كانت المشاعر معبأة ضد كل ما هو عربي ومسلم فصورة السيد سولانا وهو يضع مطلب استعادة الجنديين وكأنه عنوان المسالة متناسيا مقتل 300 من الآدميين اللبنانيين وجرح 1000 منهم، وتدمير أحياء بكاملها لابد انه يثير هزءا ممزوجا بالقرف عند الكثيرين في أوروبا ممن لم يصابوا بمرض العداء المجنون للعرب.
وحتى اولئك المصابون بلوثة ذلك المرض سيفكرون بالثمن الذي يمكن أن يدفعه الغرب نتيجة تأجج الشعور بالظلم لدى 350 مليون عربي ومليار مسلم يجلسون أمام التلفاز والدموع تكاد تنفر من عيونهم.
منذ اليوم بدأ الخلاف يزداد بين سياسة أميركية مصابة بالعمى المطبق حين يتعلق الأمر باسرائيل، وبين سياسات أوربية يصعب ان تكون بنفس الدرجة من العمى والحمق.
الأهم من ذلك كله الى متى يستطيع المجتمع الاسرائيلي العيش تحت الملاجئ بدلا من العمل في المصانع، والذهاب آخر الأسبوع للمنتزهات والنوادي؟
الى متى يحتمل الاقتصاد الاسرائيلي الشلل الذي يصيبه الآن؟
حين تقبل اسرائيل وقف اطلاق النار بدون تحقيق أي من شروطها المعلنة تكون قد خسرت حربها اللبنانية بالفعل.
أما المقاومة اللبنانية فلا تحتاج سوى للصبر والصمود وعدد غير كبير من الصواريخ فوق حيفا كل صباح.
أما المعارك البرية فيبدو ان اسرائيل لن تغامر بدخولها على نطاق واسع، والمناوشات المحدودة تبدو حتى الآن فرصة للمقاتلين من حزب الله لاثبات قدرتهم في المواجهة واعطاب دبابات ميركافا الاسطورية، وبالتالي الامعان في اذلال اسرائيل.
واذا ركبت اسرائيل رأسها واستمرت في الحرب فربما تستفيق في وقت قريب على واقع غرقها في مستنقع أسوأ بمرات من المستنقع الذي غرقت فيه أميركا في العراق دون ان يكون لها قدرة الاحتمال الأميركية، وبالتأكيد فان جزءا فقط من الثمن الفادح الذي ستدفعه لحماقتها سيكون توسيع دائرة الصراع الذي سوف يتعاظم ككرة الثلج بل ككرة من لهب سيكون لها وقع بالغ السوء على الكيان العبري الذي حالفه كثير من الحظ حتى الآن. معقل زهور عدي