كابيللو 'ربة منزل' لاعادة ترتيب بيت ريال مدريد

بيروت
مهمة كابيللو لن تكون مفروشة بالورد

اقترن اسم نادي ريال مدريد الاسباني في فترات عدة من تاريخه الطويل بعبارة "افضل ناد في العالم"، حتى افرزت الاعوام الثلاثة الماضية عكس هذه المقولة بعدما تقهقر النادي الملكي على الصعيدين المحلي والقاري على رغم الطموحات الهائلة التي وضعها في بداية كل موسم جديد.
تعددت الاسباب وبقيت النتائج مصبوغة بالطابع السلبي، الامر الذي فرض اجراء تغييرات جذرية من رأس الهرم وحتى اسفله، في موازاة وضع استراتيجية جديدة يمكنها ان تكون اكثر فعالية على الارض، وقد فسرها نجم الفريق الانكليزي ديفيد بيكهام بقوله "لم يعد الهم الاساسي لريال مدريد بيع القمصان التي تحمل اسماء اللاعبين النجوم"، في اشارة الى السياسة التي اعتمدها الرئيس السابق فلورنتينو بيريز الذي استقطب ابرز نجوم اللعبة الى "سانتياغو برنابيو" بهدف جني الارباح المالية جراء العائدات الناتجة عن تهافت محبي النادي حول العالم لشراء قمصانهم، وذلك من دون استطاعة هؤلاء منح الجماهير الفرحة المنتظرة.
اذا حقبة جديدة تشق طريقها في نادي العاصمة الاسبانية، ابرز عناوينها انتخاب رئيس جديد هو رامون كالديرون، وتعيين الايطالي فابيو كابيللو مدربا، الى اعتزال احد اهم اركان الفريق في المواسم القريبة الماضية الفرنسي زين الدين زيدان.
ويحمل العنوان الاخير اهمية فنية بالغة الدقة، اذ ان زوال امبراطورية "زيزو" ستتيح امام كابيللو بناء تشكيلة متجددة بأسلوب مختلف بعدما اعتمد اسلافه بناء خططهم حول النجم الفرنسي، اضف طموحات الايطالي الفذ لانهاء ثلاثة اعوام عجاف، واضعا انصار النادي والقيمين عليه امام حقيقة منطقية لابعاد عنصر المفاجأة التي قد تصدم البعض، غامزا من قناة اطاحة بعض الاسماء الرنانة اثناء عملية "التطهير" الضرورية بقوله "يفترض ان تكون افكارنا واضحة منذ البداية وادراك ان هناك تغييرات لا بد من القيام بها".
ولا شك في ان عودة كابيللو الى كنف النادي الابيض اثلجت قلوب الجميع، وبدا المدرب الذي قاد ريال مدريد الى لقبه الـ27 في الدوري الاسباني عام 1997 اشبه بربة المنزل التي عادت لترتيب بيتها وارساء القواعد النظامية بعدما انغمس بالفوضى والخراب.
ويمكن القول ان النوادي اصحاب الطموحات الواسعة على غرار الريال تحتاج دوما الى مدربين من طينة كابيللو لارشادها الى طريق الفوز، لذا برز اسم صانع امجاد فريق ميلان الايطالي في تسعينات القرن الماضي فور بدء الادارة الجديدة عملية التخطيط لاعادة ربط اوصال الفريق الذي خبا نجمه في ظل تربع غريمه التقليدي برشلونة على قمة الكرة المحلية والاوروبية.
وليس مبالغا اعتبار ان كابيللو المعروف بصرامته من نوع المدربين الذين بلغوا حدود الكمال في عملهم، الا ان ولايته الاسبانية الثانية لن تكون مفروشة بالورود بالنظر الى المشاكل المتراكمة التي حيرت النقاد وحتى اللاعبين انفسهم.
وهذه المشاكل لم يستطع اي من المدربين الذين تعاقبوا مؤخرا على النادي العريق من ايجاد الترياق المناسب لها، فمن البرتغالي كارلوس كيروش الى خوسيه انطونيو كاماتشو وماريانو غارسيا رامون والبرازيلي فاندرلي لوكسمبورغو وخوان رومان لوبيز كارو، كان التفاؤل سيد الموقف لكن النتائج غير المتوقعة اسقطت الشغف والالتزام اللذين اعتمدهما هؤلاء بالضربة القاضية بسبب الضغط المتواصل الناتج عن "عقدة التفوق" التي ارخت بثقلها على النادي ومدربيه على حد سواء.
ويدرك كابيللو اكثر من غيره معاناة ريال مدريد من نقاط ضعف، وهو سبق ان استغلها في مناسبتين عند قيادته يوفنتوس للاطاحة بالفريق الاسباني من دوري ابطال اوروبا عامي 2003 و2005.
وربما سينطلق المدرب المحنك بعكس التيار، اذ عرف ريال مدريد على مر التاريخ بنزعته الهجومية التي اضحت مصدر فخر لابناء العاصمة الذين تجاهلوا الى حد ما في الماضي البعيد الناحية الدفاعية، من دون ان يؤثر هذا الامر على سمعتهم فسطروا الانجازات في "الليغا" والبطولات القارية، الا ان القواعد تغيرت في كرة القدم الحديثة حيث اصبح خط الظهر حجر الاساس للتشكيلة الناجحة.
من هنا، سيعمد كابيللو بعقليته الايطالية الدفاعية الى البدء في عملية الترميم انطلاقا من الخط الخلفي، ويتوقع ان يعتمد الخطوات التي اتبعها لدى وصوله الى يوفنتوس، وذلك باستخدامه الاسلحة عينها بعدما نجح في التعاقد مع مدافع يوفنتوس وقائد منتخب ايطاليا الفائز بكأس العالم فابيو كانافارو ولاعب الوسط المدافع البرازيلي ايمرسون بعد معاقبة فريقهما باسقاطه الى الدرجة الثانية.
وفي النطاق عينه، دأب كابيللو على الاستعانة بلاعبين اثنين لشغل مركز الوسط المدافع المكمل "للكماشة الدفاعية" وشل حركة الخصم في شكل تام وما التعاقد مع ايمرسون الا نوعا من محوالة المدرب سد الثغرة التي تركها الفرنسي كلود ماكاليلي بانتقاله الى صفوف تشلسي الانكليزي قبل موسمين، علما بان ريال مدريد جرب في هذا المركز الدنماركي توماس غرافيسن من دون ان يصيب نجاحا.
وقد تشمل التغييرات فرط عقد "العصبة البرازيلية" بالاستغناء عن رونالدو بالدرجة الاولى وروبرتو كارلوس بدرجة اقل، في ظل عدم اسقاط احداث كابيللو مفاجأته التقليدية بدفع لاعب ناشئ الى الساحة، وخصوصا ان قدومه سيتيح لمواهب الريال الشابة المشاركة في شكل اكبر وعلى رأسها المهاجم الواعد روبرتو سولدادو وابرز لاعبي منتخب اسبانيا للشباب يوردي كودينا وروبن دي لا ريد.
وايا يكن من امر، فإن توقيت مجيء المدرب المعروف بلقب "العبقري" كان في محله، اذ ان الادارة الجديدة اكدت تجاهلها مبادئ التسويق وتحقيق الارباح لصالح حصد الالقاب، فأعطي كابيللو الضوء الاخضر لبدء حملة التغيير الهادفة الى استعادة الدور الريادي على مختلف الاصعدة، وهو الامر الذي يحتاج تأهيلا بدنيا وتكتيكيا ونفسيا في سبيل عودة روح الفوز حتى لا يبقى سجل النادي الابيض ناصع البياض للموسم الرابع على التوالي.