هل تمارس واشنطن ضغوطا على تل ابيب لتصفية حزب الله؟

هل اعطت امريكا الضوء الأخضر لإسرائيل لإغتيال أمين عام حزب الله؟
تل ابيب تردد بشكل غير رسمي ما مفاده ان واشنطن تضغط عليها للقيام بعملية عسكرية لتصفية الشيخ نصر الله وبحسب مصادر صحفية اسرائيلية فإن الادارة الامريكية اعطت الضوء الاخضر للحكومة الاسرائيلية بالاقدام على اغتيال الامين العام لمنظمة حزب الله اللبنانية الشيخ حسن نصر الله. وقال الصحافي الاسرائيلي بن كاسبيت، المعروف بصلاته الوطيدة مع صناع القرار في تل ابيب وواشنطن، ان الادارة الامريكية ابلغت الاسرائيليين عن طريق رسائل رسمية وغير رسمية بأن حسن نصر يجب ان يقتل فورا. بالاضافة الى ذلك، اكد الصحافي الاسرائيلي استنادا الى مصادر سياسية امريكية واسرائيلية متطابقة، انه في الايام الاخيرة جرت محادثات بين الطرفين حول مصير الشيخ نصر الله، فأبلغ الامريكيون نظراءهم الاسرائيليين بان الرئيس الامريكي جورج ووكر بوش، توصل الى قناعة بأنه ان الاوان للتخلص من هذا السرطان، على حد تعبيره، الذي يعيث فسادا في منطقة الشرق الاوسط، لافتا الى انه في حالة اخراج هذا المخطط الى حيز التنفيذ فان الرئيس بوش لن يذرف الدموع على اختفاء نصر الله من المشهد السياسي.
والسؤال الذي لا يجب اهماله هو حتى وان استطاعت اسرائيل تصفية نصر الله فهل يعني ذلك ان حزب الله سيندحر من جنوب لبنان؟ الم تقم تل ابيب من قبل بتصفية احمد ياسين الاب الروحي لحركة حماس دون ان تحقق النتائج التي كانت ترمي اليها من وراء تصفيته؟ الم تزدد حماس قوة وعنفوانا بعد تصفية احمد ياسين بدليل وصولها الى ما وصلت اليه من تربعها على كرسي الحكومة الفلسطينية؟ وفيما شددت السعودية من انتقاداتها لـ"حزب الله" وحركة "حماس" قائلة ان افعالهما اتاحت المجال لاسرائيل لشن حرب ضد شعبيهما تتزايد الاسئلة المطروحة على الطاولة العربية واهمها: ما المطلوب من حماس وحزب الله لكي يصبحا محل اعجاب الدول المنتقدة؟ هل المشكلة تتلخص فيهما وبالتالي هل الحل الذي تعانيه المنطقة هو في وجود هذين الطرفين المقاومين للاحتلال الاسرائيلي؟
نتمنى ان نجد اجابات مقنعة من ناحية المنطق على الاقل والظاهر ان حسن نصر الله اصبح بطلا قوميا بالنسبة لشعوب المنطقة ومغامرا متهورا بالنسبة لقادتها وخاصة الخليجيين وعدوا لدودا بالنسبة للغرب وتل ابيب وواشنطن وحليفا مخلصا بالنسبة لايران وسوريا حيث ترى بعض الاطراف العربية ان نصر الله ورط لبنان والعالم العربي بمغامراته، واجبر الامة على الخضوع لظروف لا تخدمها، وعرضها الى المخاطر في سبيل تلبية اوامر خارجية تعطيه ما يتوجب عليه عمله، وما يجب عليه أن يخدمه من سياسات لا صلة لها بمصالح لبنان والعرب وفيما تشبه اسرائيل نصر الله بأسامة بن لادن بحسب وزير الدفاع الاسرائيلي يبدو التشبيه الاقرب لبعض الاطراف الخليجية الرافضة لسياسة حزب الله بتشبيه نصر الله بصدام حسين وتؤكد هذه الاطراف ان مثل هذه الافعال الطائشة وغير المحسوبة ـ من وجهة نظرها وحساباتها الخاصة ـ والتي ارتكبها اخرون قبل نصرالله على صعيد العمل الفلسطيني اساءت كثيرا لعلاقاتنا ولتحالفاتنا مع العالم, والتي انتهت الى الريبة وعدم الثقة.
الزيارة المرتقبة لوزيرة الخارجية الأمريكية رايس إلى المنطقة لحل الأزمة بين إسرائيل وحزب الله يمكن ان تحقق بعض الثمار في حالتين، الأولى زيارة كل من دمشق وطهران الدولتين الداعمتين لحركات المقاومة الاسلامية في لبنان وفلسطين، والثانية ان تدرك الحكومة الاسرائيلية ان سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها في البلدين، اي لبنان وفلسطين، لن تؤدي الى الافراج عن الجنود الثلاثة الاسرى، وان التفاوض هو المخرج الوحيد من هذا المأزق.
ويمكن اعتبار زيارة وزيرة الخارجية الاميركية للمنطقة مؤشر قوي عن احتمال اللجوء الى الوسائل الدبلوماسية لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان خاصة وان القاعدة الهشة لهذه الحرب الغير متكافئة تؤكد أن اسرائيل لن تخرج منتصرة من هذه الحرب، وحزب الله لن يخرج مهزوماً مهما جاءت النتائج، فقد اصبح زعيمه السيد حسن نصر الله اكثر الزعماء العرب شعبية واحتراماً، لما اظهره من قدرة عالية في ادارة الحرب، وصلابة في مواجهة العدوان وتوجيه الضربات الصاروخية.
وفيما يردد الرئيس بوش، وكذلك ايهود اولمرت ان الحرب لن تنتهي قبل تطبيق قرار مجلس الامن رقم 1559، تتساءل شعوب الشرق الاوسط لماذا يتناسى بوش واولمرت بان هناك ستين قرارا دوليا صدرت ضد اسرائيل ولم يطبق منهـــا قرار واحد؟ والشيء الذي يثير الارتياب هو ان تزايد التوتر في لبنان وفلسطين يقابله توتر في العراق بشكل متزامن وكأن جميع هذه الاطراف خاضعة لعملية واحدة وتخطيط مبرمج يهدف الى اشعال المنطقة بأكملها. وبقي ان نتحدث عن الاستجابة المحدودة التي لقيتها دعوة اليمن لعقد قمة عربية طارئة باعتبار ان ست دول عربية فقط وافقت حتى الان على عقد القمة للوقوف الفعلي الى جانب الشعبين العربيين اللبناني والفلسطيني اللذين يتعرضان لحرب ابادة وحشية دون أي تحرك من جانب المجتمع الدولي أو من مجلس الامن الذي تقف الادارة الاميركية في طريقه لحماية العدوان الاسرائيلي وأهدافه. احمد غراب
كاتب يمني