لبنانيو الخليج يتابعون الاخبار بين القلق والغضب والترقب

دبي - من وسام كيروز
طمنونا

يرصد اللبناني سيلفان بركات بقلق مسمرا امام القنوات التلفزيونية الاخبارية، احداث لبنان، كما يفعل مئات الالاف من مواطنيه في الخليج الذين يتنازعهم الغضب والترقب.
وقال سيلفان (29 عاما)، وهو مسيحي يقيم في دبي منذ سنتين، "تمكنت امي وشقيقتي من مغادرة قريتنا عين ابل" في اقصى جنوب لبنان على الحدود مع اسرائيل، "لكن ثمانية اشخاص من عائلتي يقيمون في بيت واحد ولم يكن لديهم امس عندما اتصلت بهم الا ليتران من مياه الشرب".
وفي مقهى "زعتر وزيت" اللبناني الواقع في شارع الشيخ زايد، عصب الاعمال في امارة دبي، جلس عدد من الشباب اللبنانيين امام شاشة التلفزيون يتابعون بحسرة مشاهد الدمار في بلد "كان يضج بالحياة قبل خمسة ايام فقط".
وقال وائل رعد، مهندس من جنوب لبنان ومن الطائفة الشيعية التي ينتمي اليها غالبية اهل الجنوب وتشكل الخزان البشري لحزب الله، "لا شيء جديدا في كل ذلك (..) فالصراع مستمر منذ عشرات السنين ونحن مستعدون لمتابعته".
واضاف "القرى التي نسمع اسماءها على التلفزيون، هي طفولتي وذكرياتي، وكما شاهدتها في الماضي تقصف وتدمر اشاهدها الآن تقصف ايضا، لكن الفارق اني لست هناك الى جانب احبائي".
واذ اكد انه "يفضل الف مرة ان يكون في لبنان على ان يتابع هذه المشاهد من الغربة"، قال ان اكثر ما يخشاه "هو انقطاع امكانية تحويل الاموال الى اقاربي في لبنان لانهم يعتمدون كليا على تحويلاتي المالية".
واصبحت دبي على مدى السنوات الماضية مدينة يتوافد اليها الشباب اللبناني بكثافة للعمل خصوصا في قطاعات التجارة والاعلام والاعلان، ويقدر مصدر في قنصلية لبنان في دبي عدد اللبنانيين في الامارة باكثر من مئة الف.
ومساء السبت، تجمع مئات اللبنانيين بالشموع امام قنصلية لبنان في دبي تضامنا مع مواطنيهم وانشدوا النشيد الوطني معا.
ويتوقع باسم البنا (25 سنة)، درزي من جبل لبنان، ان يستمر الهجوم الاسرائيلي على لبنان لفترة طويلة.
وقال "لا استطيع ان اصدق كيف انتقلنا الى هذه الحالة، فلبنان كان يضج بالحياة قبل خمسة ايام فقط، مهرجانات واصطياف، وفجأة، قصف ودمار".
واضاف "قصف مطار بيروت قبل ساعة فقط من موعد انطلاق الطائرة التي كنت ساستقلها من دبي الى بيروت ولم استطع الذهاب لتمضية اجازتي كما كان مقررا. شقيقتي اتت من كندا قبل ايام الى بيروت وها هي عالقة حاليا وغير قادرة على الالتحاق بعائلتها".
واعرب عن خشيته "بان تتم معاقبة اللبنانيين جميعا من دون تفريق بين مدنيين وغير مدنيين".
ويشعر لبنانيو السعودية، بالقلق نفسه خصوصا ان معظم اللبنانيين يغادرون عادة في هذه الفترة من السنة لتمضية اجازاتهم في بلادهم هربا من حر الصحراء، وغالبا ما تكون حركة الطيران الى بيروت في اوجها في هذه الفترة من السنة.
وقال ماجد بري، وهو مدير عام العلاقات العامة في فندق في الرياض، "ذهبت عائلتي الى لبنان منذ اسبوعين لتمضية الاجازة الصيفية، واقسم بالله انه لم يغمض لي جفن منذ 24 ساعة واتصلت بها اكثر من 25 مرة".
واضاف "انا خائف على بلدي وعائلتي واخذت اجازة من العمل لانني مرهق"، مشيرا الى ان منزله العائلي يقع في منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت التي تتعرض لقصف مبرح.
اما ياسر زهر الدين الذي يعمل مديرا للمبيعات في احدى شركات البريد العالمية، فاكد ان زوجته وولديه "ذهبوا الى لبنان لتمضية الاجازة وكان من المفترض ان التحق بهم في اوائل آب".
واضاف زهر الدين الذي تقيم عائلته في احدى مناطق الجبل اللبناني التي تشهد هدوءا نسبيا، "كنت احاول الذهاب الى لبنان لاعادة عائلتي لكن الطريق الوحيد التي كان من الممكن سلوكه اغلق امس".
وقصف الطيران الاسرائيلي الطرق الرئيسية التي تربط لبنان بسوريا والتي سلكها العديد من الذين خرجوا من لبنان بعد بداية العملية العسكرية الاسرائيلية الاربعاء بعد اقفال مطار بيروت.
وتابع زهر الدين "امضي وقتي على التلفزيون، ارى ماذا ضربوا، اي محطة كهرباء ضربت وكم ولد مات".
وفي الكويت، قال احمد حسين "اتصل بعائلتي بشكل مستمر في لبنان، لاتأكد انهم على قيد الحياة. انا اشعر بالرعب ازاء ما يحصل في بلدي، هذا عدوان لا يرحم".
في المقابل، اضطر عشرات الاف الخليجيين الذين كانوا يمضون اجازاتهم في بلد الارز الى مغادرة لبنان بعد بدء العمليات العسكرية.
لكن اللبنانيين الى جانب قلقهم وغضبهم، يحتفظون بالامل.
وقال دانيال خياط في دبي "لبنان كان دائما ضحية ويبدو لسوء الحظ انه سيبقى كذلك (..) سوف نعيد اعمار ما تدمر. فهذا ما فعله اباؤنا واجدادنا، ويبدو ان هذا المصير يلاحقنا"، في اشارة الى الحروب المتتالية التي شهدها لبنان بين 1975 و1990.