واشنطن تدعم اسرائيل وتنتقد سوريا وايران

واشنطن
الفيتو والاميركي الجيش الاسرائيلي يتحالفان ضد العرب

وجهت الولايات المتحدة انتقادات عنيفة الى سوريا وايران اثر مواجهات هي الاكبر من نوعها منذ سنوات بين لبنان واسرائيل ولم تظهر اي رغبة للجم هذه الاخيرة في معركتها المفتوحة على جبهتين مع حزب الله وحماس.
الا ان البيانات المدروسة بدقة للمسؤولين في ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش حول تصاعد الازمة عكست قلقا من ان يسفر هجوم حليفتهم عن عودة مرحلة الانقسام الى السياسة في لبنان كما حدث ابان الحرب الاهلية.
وحذر عدد من المحللين من المزيد من التدهور في الاوضاع الامر الذي قد يعرقل الاهداف السياسية لبوش المنهمك في العنف المستشري في العراق ومواجهة الملفات النووية الايرانية والكورية الشمالية.
ودافع بوش في المانيا عن حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها بعد اسر جنديين اسرائيليين ومقتل ثمانية مما ادى الى اول توغل لها في الاراضي اللبنانية منذ انسحابها من هناك عام 2000.
لكنه قال "مهما فعلت اسرائيل فانه يتعين عليها عدم اضعاف الحكومة" اللبنانية.
وهاجم مسؤولون اميركيون ما تعتقد الولايات المتحدة بأنهم اسياد حزب الله الذي وصفته بانه "مقاول ارهابي لحساب دمشق وطهران".
وقال بوش "سوريا يجب ان تحاسب والرئيس الاسد بحاجة الى اظهار بعض المسؤولية حيال السلام".
فهل كانت هذه التصريحات مجرد تبني لافعال اسرائيل ام انها انذار شديد اللهجة لسوريا بان الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الايدي؟
وقال السفير الاميركي السابق لدى مصر واسرائيل ادوارد ووكر الذي يتولى حاليا رئاسة معهد الشرق الاوسط "اعتقد ان الاحتمالين يصحان معا. وهي ليست موافقة ضمنية فقط انها موافقة بشكل واضح. لقد كان يوجه تهديدا مبطنا الى سوريا".
ومن جهته، قال جيمس فيليبس من مؤسسة "هيريتج" المقربة من ادارة بوش ان رسالة الرئيس الاميركي الى دمشق كانت مباشرة وصريحة.
واضاف "انها اشارة الى سوريا من الرئيس بوش تقول انه لن يكبح جماح اسرائيل" مشيرا الى انذار ضمني بان اهدافا سوريا قد يشملها الهجوم الاسرائيلي.
الا ان السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى رفض الانتقادات الاميركية قائلا لشبكة سي ان ان الاميركية "ان هذه الادارة تقوم دائما بتوجيه الملامة الى الاطراف الاخرى التي لا تفعل شيئا. ان هذا الانحياز الفاضح الى جانب اسرائيل لا يساعد الاوضاع في الشرق الاوسط".
وفي الامم المتحدة، استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو مساء الخميس ضد مشروع قرار تقدمت به قطر يدعو اسرائيل الى وقف هجومها على قطاع غزة ووقف "الاستخدام المفرط للقوة"، اضافة الى دعوته الى اطلاق سراح الاسير الاسرائيلي.
وقال السفير الاميركي جون بولتون ان "النص غير متوازن وتجاوزته" التطورات الاخيرة في لبنان وقرار الامم المتحدة ارسال بعثة رفيعة المستوى الى المنطقة.
كما اعتبر بولتون ايضا ان التصويت على مشروع القرار هذا كان سيزيد من حدة التوتر وسينسف "رؤيتنا حول دولتين ديموقراطيتين هما اسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا الى جنب بسلام وامن".
ومن جهتها، دعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اسرائيل الى ممارسة "ضبط النفس" والانتباه الى المدنيين من دون ان تخفف الدعم الاميركي لافعالها.
واعرب عدد من المحللين عن قلقهم حيال استهداف المطار وفرض حصار بحري بهدف قطع الامدادات عن حزب الله.
وقال ووكر "لا يمكن للولايات المتحدة الجلوس متفرجة بينما يتم قصف المطارات المدنية لكننا لسنا في وضع يقترب من قيام الادارة الاميركية بكبح جماح (رئيس وزراء اسرائيل ايهود) اولمرت".
واضاف ان الطريقة الوحيدة لاحتواء اولمرت هي وجود سياسة اميركية فاعلة تستهدف ايران وسوريا وتحاول بناء تحالف دولي وراء حل لهذا المشكلة".
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون مكورماك قال "ان حكومة الولايات المتحدة لن ترسم حدود تحرك حكومة اسرائيل".
وقال محللون ان رفض واشنطن انتقاد تحركات اسرائيل قد يلحق الاذى بسياستها في الشرق الاوسط.
واعتبر ستيف كلمنس من "نيو اميركا فاونديشن"، مركز ابحاث سياسية مقره واشنطن، ان الولايات المتحدة "تقوم باشياء بسيطة فضلا عن محاولة اقناع جميع الاطراف بممارسة ضبط النفس".
وقال "ما تفعله اسرائيل يوحد اعداءها ويقسم حلفاءها. انها تتبع استراتيجية مجنونة".