الجيش الاسرائيلي يفقد هيبته على ايدي المقاومة الفلسطينية واللبنانية

القدس - من رون بوسو
ما أغنت عنه مدرعاته وما كسب، سيصلى نارا ذات لهب

يواجه الجيش الاسرائيلي الذي يتباهى بانه الاقوى في الشرق الاوسط والثالث عشر في العالم احراجا كبيرا بعد تعرضه خلال الاسابيع الاخيرة لسلسلة ضربات اثرت سلبا على صورته.
فقد خطف ثلاثة جنود اسرائيليين، احدهم على يد ثلاث مجموعات فلسطينية بينها الذراع العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في قطاع غزة منذ 25 حزيران/يونيو، والاثنان الآخران على يد حزب الله الشيعي اللبناني منذ الاربعاء.
من جهة اخرى، قتل احد عشر جنديا اسرائيليا على هاتين الجبهتين خلال الاسابيع الاخيرة، وهي حصيلة تعتبر في اسرائيل غير عادية وخطيرة.
وتتالت هذه الضربات الموجهة الى الجيش على مدى ثلاثة اسابيع بدءا من قطاع غزة، ثم على الحدود اللبنانية الاسرائيلية.
الا ان السلطات الاسرائيلية ترى انه تم تخطي كل الحدود في العملية التي نفذها حزب الله الاربعاء وخطف خلالها جنديين على مقربة من الحدود الاسرائيلية اللبنانية وقتل ثمانية جنود آخرين في القطاع نفسه.
وردت اسرائيل على الاثر بشن هجوم واسع على لبنان متهمة حكومته بالمسؤولية عن حرية التحرك التي يتمتع بها حزب الله على الاراضي اللبنانية.
فبالنسبة الى الجيش الاسرائيلي، الامر يتعلق باستعادة قوة ردع يرى انها تعرضت للاهتزاز. لذلك، سارع الى الرد.
وقتل اكثر من اربعين مدنيا خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية في غارات جوية نفذتها اسرائيل في لبنان واستهدفت احداها مطار بيروت الدولي، فيما اعلنت اسرائيل فرض حصار جوي وبحري وبري على لبنان.
وقال القائد السابق للمنطقة العسكرية الجنوبية دورون الموغ "نجح حزب الله في مفاجأة الجيش بكمين معد بعناية. وهذا تسبب بجر اسرائيل الى ازمة جديدة".
واقر مسؤول عسكري يشارك في متابعة العملية الاسرائيلية في لبنان بان القيادة "غاضبة جدا" ازاء النجاحات الاخيرة التي حققها حزب الله.
وقال المسؤول رافضا الكشف عن هويته "لا يفترض بنا الانتظار. يجب توجيه ضربة عنيفة جدا الى حزب الله لا يصحو منها قبل سنوات".
واضاف "علينا ايضا ان نثبت للبنانيين انهم، اذا لم يتخلصوا من حزب الله، سيكون الثمن الذين سيدفعونه باهظا".
ويعدد مارك هيلر من مركز جافي للدراسات الاستراتيجية في تل ابيب سلسلة من الخطوات الفاشلة على مستوى الجيش والحكومة.
وقال الخبير ان الاخطاء حصلت خصوصا "على الصعيد التكتيكي، لا سيما عندما تحدث مثل هذه الامور رغم تحذيرات واضحة سبقتها. لم يأخذ احد في الاعتبار تحضيرات حزب الله".
وياخذ الجنرال الموغ وضباط كبار آخرون على الادارة السياسية في اسرائيل انها تأخرت كثيرا في الرد بشدة في قطاع غزة وفي جنوب لبنان.
وقال الموغ ان "حزب الله منظمة ارهابية مدعومة من ايران، وهو يملك عشرة الاف صاروخ موجهة نحو اسرائيل ومواقع على بعد مئة متر من الحدود مع اسرائيل".
واضاف "منذ سنوات و(الامين العام لحزب الله حسن) نصرالله يهدد بخطف جنود. كان يفترض بنا التحرك قبل ذلك".
وتابع "قد نكون اخطأنا في عدم التحرك من اجل اجتثاث الارهابيين في لبنان وغزة منذ البداية".
ويقول مارك هيلر "على الصعيد الاستراتيجي، ادى الهجومان (في لبنان وغزة) الى زعزعة قوة الردع الاسرائيلية. لم يعد هؤلاء الناس يخشون اسرائيل كما في السابق لان اسرائيل مارست ضبط النفس بسبب الضغوط الدولية".
وراى ان الرد الاسرائيلي يجب ان يكون قويا وحازما في لبنان وفي غزة على حد سواء، لان حماس وحزب الله "اعتبرا ان في امكانهما القيام ببعض الامور من دون دفع ثمن باهظ".
وقال الجنرال الاسرائيلي "اسرائيل مضطرة بالتالي على العمل من اجل اعادة قدرتها الرادعة وبعث رسالة الى هاتين المنظمتين مفادها لا لاستفزازنا".