القوى الكبرى تصعد لهجتها حيال ايران وتعيد ملفها النووي للامم المتحدة

باريس - من سيلفي لانتوم وكريستوف دو روكفوي
لن نتراجع عن تخصيب اليورانيوم

صعدت القوى الست الكبرى التي اجتمعت في باريس الاربعاء لهجتها حيال ايران عبر اعادة ملفها النووي الى مجلس الامن الدولي، والتلويح بعقوبات ردا على رفض طهران تعليق تخصيب اليورانيوم.
وردا على التصلب الايراني، انضم الروس والصينيون الذين تبنوا عموما مواقف اكثر اعتدالا حيال طهران، الى الاميركيين والاوروبيين الذين يسعون الى منع ايران من امتلاك السلاح النووي.
وقالت الولايات المتحدة ان قرارا سيقدم الى مجلس الامن اعتبارا من الاثنين او الثلاثاء، الامر الذي يجبر ايران على تعليق تخصيب اليورانيوم.
وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الاميركية بعد الاجتماع ان القرار سيمهل ايران "اياما" لتلبية المطالب تحت طائلة اقرار فرض عقوبات.
وشارك في اجتماع باريس وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا، بالاضافة الى المانيا.
وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي في تصريح اثر الاجتماع "لا خيار اخر امامنا سوى العودة الى مجلس الامن الدولي ومعاودة العملية التي علقناها قبل شهرين".
واضاف "توافقنا على العمل من اجل قرار لمجلس الامن يجعل تعليق (التخصيب) الذي تدعو اليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية الزاميا".
وتابع الوزير الفرنسي "اذا رفضت ايران الامتثال فسنعمل على تبني اجراءات على قاعدة المادة 41 من الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة" الذي يلحظ امكان فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية.
واكد دوست بلازي ان "الايرانيين لم يعطوا اي مؤشر الى استعدادهم لمناقشة جوهر اقتراحاتنا في شكل جدي، ونعرب عن خيبتنا الشديدة حيال هذا الوضع".
وقال الوزير الفرنسي "في حال طبقت ايران قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الامن وخاضت مفاوضات فسنكون مستعدين للامتناع عن تحرك جديد في مجلس الامن".
لكن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد كان اعلن الثلاثاء ان بلاده لن تتراجع قيد انملة عن عزمها على السيطرة على دورة الوقود النووي كليا.
وكانت القوى الست الكبرى اقترحت على طهران في السادس من حزيران/يونيو عرض تعاون تقني وتجاري شرط ان تبادر الى تعليق تخصيب اليورانيوم.
وهذا النشاط الحساس يمكن ان ينطوي على اغراض عسكرية ويفضي الى صناعة القنبلة النووية، رغم ان طهران تؤكد القيام به في اطار برنامج مدني صرف.
واعتبرت الولايات المتحدة ان رد كبير المفاوضين الايرانيين علي لاريجاني الثلاثاء على اقتراحاتها جاء "مخيبا".
والواقع ان طهران رفضت تعليق انشطة التخصيب كشرط مسبق، لكنها اعتبرت ان عرض القوى الكبرى "مقبول" عموما.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الموجود في باريس "خاب املنا لعدم صدور رد فعل ايجابي من ايران"، املا في ان "تقوم القيادة الايرانية الوضع وتوافق على بدء المفاوضات".
واستبعد لافروف اي خيار عسكري وقال كما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية ان "طريق القوة لا يؤدي الى اي مكان، في حين ان الوسيلة الوحيدة لمعالجة المشكلة النووية الايرانية تتمثل في المفاوضات".
ومن جهته، صرح وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير "نامل ان يكون داخل القيادة الايرانية قوى تفهم هذه الاشارة" التي ارسلت خلال اجتماع باريس.
وفي اول رد فعل لطهران افاد التلفزيون الرسمي الايراني ان الرئيس محمود احمدي نجاد حذر الخميس من ان ايران قد تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي، اثر اعلان الدول الكبرى الاربعاء احالة الملف النووي الايراني على مجلس الامن الدولي.
وقال الرئيس الايراني الذي نقلت تصريحاته عبر موقع انترنت التلفزيون الرسمي "حتى اليوم تحرك الشعب الايراني في اطار معاهدة حظر الانتشار النووي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن اذا استنتج ان الدول الغربية لا تتمتع بنية حسنة وليست صادقة في عرضها، فانه سيعيد النظر في سياسته".
وكان احمدي نجاد هدد ضمنا في السابق ان ايران قد توقف اي تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقد تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي اذا تكثف الضغط الدولي لتعليق برنامجها النووي.
واكد الرئيس احمدي نجاد الخميس ان ايران ستعطي ردها على هذا العرض "قرابة نهاية شهر مرداد (الايراني)" الذي ينتهي في 22 اب/اغسطس، في حين كانت الدول الكبرى تتوقع اول رد اثناء محادثات جرت الثلاثاء في بروكسل.
واكد احمدي نجاد ان ايران ستبذل جهودا "لتدرس بايجابية" العرض الذي قدم اليها وانها تريد "تسوية" المشكلة بهدوء، ملمحا ايضا الى ان بلاده لا تعتزم الانصياع لطلب تعليق تخصيب اليورانيوم.
وقال الرئيس الايراني "لن نتخلى عن حقنا المطلق في استخدام التكنولوجيا النووية المدنية".