حتى يبصر العراق النور

بقلم :أحمد غراب

في ظل موجة العنف الطائفي غير المسبوقة التي تمر بها العراق بات الجميع يؤكدون ان هناك مخطط مدعوم من جهات خارجية، يهدف الى جر العراق الى حرب أهلية، وفيما ترى الاغلبية ان الحل يكمن بتفكيك الميليشيات.
لا يجب ان ننسى ان هناك مجموعة من العوامل المتشابكة والمعقدة تقف خلف الحالة المأساوية التي يعيشها الشعب العراقي، ويمكن قراءة ذلك من خلال تصريحات رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني الذي اتهم «الجهات المحتلة للعراق» بدفع البلاد الى حرب اهلية مؤكدا ان تلك الجهات كثيرة ربما اكثر من 20 جهة بمعنى ان العراق اصبح ساحة لتصفيات الحسابات الاقليمية والطائفية وحسابات المصالح وثأرات العداوة القديمة الحديثة، الامر الذي نتج عنه هذا الواقع المرعب الذي يدفع ثمنه الابرياء من ابناء الشعب العراقي المغلوب على امره ان محاولات تحسين الصورة لم يعد يؤتي اكله.
فالقتل على الهوية بات جاريا على قدم وساق والفتنة الطائفية امر واقع والحكومة العراقية عاجزة عن درئها فضلا عن ان التهرب الحكومي من المسؤولية له دوافع سياسية غير وطنية أهمها تورط بعض الأجهزة الرسمية في هذه الحرب، ومحاولتها خلق واقع سياسي وسكاني جديد.
وفيما تحذر الاغلبية من خطورة الانزلاق إلى حرب أهلية في ظل التدخل الاميركي و الإيراني الذي يغذي هذه الحرب من خلال اثارة الفتنة بين السنة والشيعة يرى هؤلاء أن حل الميليشيات تعد خطوة مهمة لإنقاذ العراق من الفتنة الطائفية ويبقى ان ننتظر ثورة شعبية عراقية بعد ان طفح الكيل لقطع الايادي الشيطانية التي تعبث بأمن البلد. كما أن السيطرة على حدود العراق وبالذات حدوده مع ايران‏، ومنع تدفق الأموال منها الى التنظيمات السياسية والدينية في العراق‏، وتأسيس هيئة سياسية تضم كل الوان الطيف السياسي والديني والطائفي والعرقي‏، تكون مهمتها انهاء النزعات الطائفية ثقافيا واجتماعيا‏، وتفادي او محاصرة وانهاء أي توتر طائفي ينشب فعليا‏.‏
من خلال هذه الاجراءات وغيرها يمكن الحفاظ علي وحدة العراق ووحدته الوطنية بعيدا عن ويلات الفتنة الطائفية التي تعد أسوأ ما يمكن أن يهدد الوحدة الوطنية لأي شعب‏.‏
وتبدو واشنطن مستمتعة بهذا المشهد الكارثي باعتبارها صاحبة المصلحة في الخروج من المأزق العراقي والبقاء في العراق في آن معا وهذا لن يكون بغير الحرب الاهلية خاصة وان العراقيين فشلوا في الابقاء على التناقض الاساسي بين الاحتلال ومقاومته، فبقي الاحتلال مكانه وصار الخلاف والتنازغ والحرب الحقيقية بين العراقيين انفسهم ( السنة والشيعة، العرب والاكراد! ).
ومع ذلك لا يجب ان نتناسى أن هناك مقاومة عراقية لا علاقة لها بالصراعات الداخلية، الطائفية والعرقية وهذه ترى ان معركتها الحقيقية مع الاحتلال. لكن مشكلة المقاومة تظل في انها ترى ان دورها في وقف الصراعات الداخلية لا يكون الا في زج الجميع بمعركة التحرر ولعلها لا تجد امامها سوى هذا الطريق ومع ذلك تظل ورقة المقاومة بسيطة وعادية امام ورقة اللاعبين من الخارج الذين يملكون فرصا اكثر من هذه التي تملكها المقاومة.
ربما حان الوقت لكي نطرح الكثير من الاسئلة المحرجة ومنها هل يمثل وجود عراق قوي وموحد ومتماسك خطرا على دور الجوار باعتبار تجربة السنوات الماضية؟ وهل يريد هؤلاء الجيران فعلا ان يبصر العراق النور؟ ام ان هؤلاء مسرورون بما يحدث للعراق ويتظاهرون بالتعاطف التمثيلي لا اكثر ولا اقل؟ وهل تشعر هذه الدول بالمتعة والثأر من جرائم صدام ضدها وهي تتفرج على النيران التي تلتهم العراق وتكاد تقضي عليه؟
وفي الجانب المقابل هل آن الأوان للقيادات الوطنية المخلصة في العراق للتحرك الجاد وإعطاء الأولوية لقطع الطريق على الاطراف الشيطانية( داخلية كانت او خارجية ) من العبث بمصير العراق والعراقيين لغايات شريرة قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه ندم ولا بكاء على الأطلال؟

أحمد غراب ـ كاتب صحفي يمني