'احدهم سوف يأتي' مسرحية سويدية بلمسة لبنانية

باريس - من هدى ابراهيم
مشهد من مسرحية مهاجر بريسبان

في اطار مهرجان افينيون المسرحي الستين وضمن تظاهرة ال "اوف" اي غير الرسمية التي يعرض ضمنها نحو 700 عرض مسرحي، يقدم اللبناني نبيل الأظن مسرحية "أحدهم سوف يأتي" للكاتب السويدي يان فوس.
وتقدم عروض المسرحية التي نقلها الى الفرنسية تري سيندينغ حتى 29 تموز/يوليو على مسرح جلجامش في المدينة البابوية بعدما انطلقت عروضها مع بداية المهرجان في السادس من هذا الشهر.
ويعتبر فوس احد كتاب المسرح المتفردين ترجمت اعماله وقدمت في عدد من البلدان الاوروبية كما انه يكتب الرواية والقصة وهو في اجوائه الوجودية السوداء قريب من كتاب من اوروبا الشمالية من طراز ايبسن وبيكيت وميترلنك.
يقول المخرج "يان فوس كاتب معاصر عوالمه خاصة وقريبة من اجواء بيكيت وهي عوالم سوداء ووجودية حتى وان كان فوس يتكئ في نصه على مواقف يومية للغاية".
وتعالج مسرحية "احدهم سوف ياتي" مسألة الموت والحب وخصوصا العزلة اضافة الى موضوع الآخر من خلال قصة رجل وامرأة متحابين لكنهما ليسا عاديين فهما آدم وحواء.
ويشار الى المرأة في النص باسم "هي" فيما يشار الى الرجل ب "هو" اما الشخص الثالث الوافد فيشار اليه ب "الرجل".
وتطرح المسرحية اسئلة كثيرة حول امكانية تحقق السعادة المطلقة بين حبيبين بعيدا عن الآخرين كل الآخرين. وفي هذه الحالة هل تصبح الوحدة سعادة مطلقة ام رعب مطلق ناتج عن الذوبان في الآخر.
وعن طريقة معالجة هذا النص مسرحيا والسينوغرافيا يقول المخرج: "عملنا مع الممثلين على موسيقى الكلمات وتركت المسرح عاريا مع اضاءة متلائمة ونهج خالص
وانتهج الاظن اخراجا يفسح مجالا للتنويع في مساحة النص الذي يتضمن قدرا كبيرا من الصمت. ويقول المخرج "الصمت في العمل كما الكلام معبر" معبرا عن حبه لنصوص الكاتب يان فوس وتقديره ل"الترجمة الرائعة الى الفرنسية".
ويحكي عن المسرحية معتبرا انها تنتمي الى نوع الدراما البورجوازية "لكن شيئا فشيئا يدخلنا الكاتب من خلالها الى عمق الكائن لتصور بعيدا عن اللغة البورجوازية في قالب وجودي قصة متحابين يشتريان بيتا في الريف في محاولة لتكوين يويتوبيا الوجود المنعزل".
ويشير نبيل الأظن الى ان كل احداث المسرحية تتم في الحاضر "نحن لا نعرف شيئا عن ماضي الشخصيات وتاريخها" لكن حاضر الشخصيتين يختلف بدخول "الرجل" الذي هو صاحب البيت الذي اشترياه قبالة البحر ليكونا في عزلة سويا.
الود الذي ينشأ بينه وبين المرأة رغم عدم حدوث شيء يخرب عالم الاثنين اللذين لا يعرف المشاهد اذا ما كانا متزوجين ام لا.
ووضع الموسيقى لهذا العمل المسرحي اللبناني زاد ملتقى. وسبق لملتقى ان عمل مع المخرج الذي يعلق اهمية كبيرة على هذا الجانب اذ ان "المسرحية مكتوبة مثل نوتة موسيقية. العمل على الموسيقى كان عنصرا مهما من عناصر المسرحية".
ويضيف نبيل الأظن انه كان يجب وضع نوتة تجسد العوالم الموسيقية للمسرحية لأن "لغتها موسيقية للغاية ولا تحتمل موسيقى أخرى".
ويدوم العرض ساعة وعشرين دقيقة بمشاركة ثلاثة ممثلين ينتمون لفرقة "البراكة" التي يديرها نبيل الاظن منذ عشرين عاما في ضاحية باريس وقدم عبرها عددا من الاعمال المسرحية المعاصرة.
وقدم نبيل الاظن مسرحية "مهاجر بريسبان" لجورج شحادة قبل عامين في لبنان في اطار مهرجان بعلبك الدولي.
كذلك قدم الاظن العام الماضي مسرحية "عشية العرض العام" لكلير بيشي العام الماضي في آفينيون وسيعاد تقديم هذه المسرحية في باريس اعتبارا من 21 ايلول/سبتمبر على مسرح موفتار ولمدة ثلاثة اشهر.