المونديال يبدد مخاوف العراقيين

بغداد - من خليل جليل
صيحات المشجعين المنبعثة من المقاهي تدفع للامل

لم تمنع العوامل الامنية والظروف الساخنة عشاق كرة القدم في المدن العراقية من متابعة احداث مونديال المانيا الذي اصبح بالنسبة اليهم عاملا مساعدا لكسر قيود الخوف من المجهول ويشجعهم لقضاء ساعات متأخرة من الليل لمتابعة مبارياته في المقاهي والاماكن العامة.
واللافت ان تجمعات المتحمسين لمشاهدة مباريات مونديال المانيا دأبت عليها هذه الايام المدن العراقية اكثر مما تألفه العاصمة بغداد التي يسودها السكون المبكر مساء كل يوم.
ومدينة الحلة (100 كلم جنوب البلاد) ذات الاغلبية الشيعية واحدة من هذه المدن التي غيرت مجرى امسياتها بفضل المونديال الذي دفع الجميع الى السهر وقضاء ساعات طويلة خارج المنازل.
وذكر مهند مثنى (50 عاما) صاحب كازينو ان "الكازينو كان يقفل ابوابه مبكرا قبل فترة المونديال اما الان فاختلف الامر، فقد نستمر الى ساعات متاخرة من الليل يواصل فيها عشاق كرة القدم جلساتهم لمشاهدة المباريات".
واضاف "يصل عدد المشاهدين الى 200 متفرج وهو رقم قياسي لطبيعة الاوضاع الامنية والمخاوف التي تجعل الآخرين يفضلون البقاء في منازلهم واعتقد ان الجميع تحدى الخوف".
واعتبر مثنى هذا الامر "تحديا للمخاوف التي تسيطر على حياة العراقيين في الوقت الحاضر مما يدفعهم للبحث عن بدائل واساليب للحياة تخرجهم من دوامة الخوف والعنف".
وتنتشر تلك المقاهي عادة في هذه المدينة على شاطئي نهر الفرات الذي يخترق المدينة، يلجا اليها الشباب والمسنون مساء للتغلب على موجة الحر وقضاء اوقات ممتعة بعيدا عن اصوات الانفجارات واحداث العنف التي تغلف الحياة نهارا.
حمادة حسين (20 عاما) قال "نحرص على التواجد في هذه المقهى كل مساء وعندما يكون حضورنا كثيفا نتغلب على شعور الخوف، واماسي المونديال شجعتنا على البقاء هنا حتى ساعات متاخرة لنتابع المباريات".
واضاف"اذا بقينا نضع هاجس المخاوف امامنا في كل خطوة وحركة سنتعرض الى اليأس ونشعر ان الحياة ستتوقف".
ويعتقد العراقيون في هذه المدينة التي تعرضت في اكثر من مرة الى حوادث تفجير، ان ساعات متابعة احداث مونديال المانيا في الاماكن العامة والمقاهي تساعدهم على التخلص من ساعات النهار المثقلة بمخاطرالحياة اليومية.
وذهب الامر ابعد من ذلك عندما بدات العوائل ايضا باستثمار تلك الاوقات المسائية واخذت تعتاد على الحضور الى احدى المقاهي التي تعرف بمقهى حديقة النساء التي اصبحت ملاذا امنا لها، حيث خصص لها اماكن للراحة لقضاء اوقات ممتعة مع مباريات المونديال.
ويعود تاريخ هذا المقهى الى اكثر من 100 عام وكان مخصصا للعوائل.
محمد عبد الكريم (65 عاما )اعتاد الجلوس في مقهى الوردية منذ عشرات السنين قال"يسعدنا كثيرا ونحن نرى الشباب يتجمعون كل مساء ويسهرون حتى ساعات متأخرة للاستمتاع بكرة القدم، وهذا سيشجع الآخرين على مغادرة المنازل وارتياد المقاهي".
واضاف "نتطلع ان تستمر هذه المظاهر حتى نشعر بان ايقاع الحياة يصبح اكثر استقرارا، فصيحات التشجيع المنطلقة باستمرار من قبل الشباب المتجمعين في المقهى تدفعنا للامل والتفاؤل".
ويرى حيدر عباس الخفاجي الذي يدير احدى المقاهي في المدينة ان "مناسبة المونديال انعشت العمل وادت الى فوائد مالية كبيرة".
وقد عمد اصحاب تلك المقاهي الى الاستعانة بمولدات كبيرة لتامين الكهرباء ونصب شاشات كبيرة في الحدائق للمشاهدة.
اما سعد اركان (30 عاما) الذي يعمل مهندسا فقال "اعتقد ان الحضور الى المقاهي سيستمر حتى بعد انتهاء المونديال لكونها تقع في مناطق شعبية على ضفاف نهر الفرات وهذه اماكن تكون عادة هادئة وممتعة".