بوش يرفض التخلي عن محاكمة معتقلي غوانتانامو عسكريا

واشنطن
صحف اميركية: القانون ينتصر على بوش

رفضت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش التخلي عن المحاكمات العسكرية لمعتقلي غوانتانامو على الرغم من قرار المحكمة العليا الاميركية الذي قضى بعدم قانونية هذه المحاكمات، وهو الحكم الذي اعتبرته كبرى الصحف الاميركية انتصارا للقانون.
ففي صفعة للاستراتيجية القانونية التي اتبعتها الادارة الاميركية في اعقاب هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001، اصدرت المحكمة العليا الخميس قرارا مفاده ان الرئيس تجاوز صلاحياته باصدار اوامر باجراء مثل هذه المحاكمات لانها تتعارض مع اتفاقيات جنيف.
وفي القرار الذي صدر باغلبية خمسة اصوات مقابل ثلاثة، قالت المحكمة العليا ان الادارة الاميركية لا تملك "صلاحيات مطلقة" لاتخاذ قرار حول كيفية محاكمة الارهابيين المشتبه بهم والغت حكما اصدرته محكمة الاستئناف بحق سليم احمد حمدان سائق زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن.
الا ان البيت الابيض ومسؤولين اخرين سارعوا الى الاعلان عن انهم سيجرون مشاورات مع الكونغرس لتحسين القواعد التي تحكم مثل هذه المحاكمات بما يتماشى مع قرار المحكمة العليا.
كما اكد المسؤولون على ان قرار المحكمة لا يعني ان معتقل غوانتانامو سيغلق في وقت قريب.
وصرح توني سنو المتحدث باسم البيت الابيض "لن يحصل احد على بطاقة اخرج من السجن حرا".
واشادت صحيفتا "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" الجمعة بقرار المحكمة بوصفه "انتصارا للقانون"، فيما دانت صحيفة "واشنطن تايمز" المحافظة القرار واعتبرته بمثابة قيد خطير على سلطات الرئيس.
وكانت اولى المحاكمات بدأت في حزيران/ينوينو 2004. وقال مسؤولون الخميس انه يحق لما بين 40 و50 من معتقلي غوانتانامو المثول امام محاكم جرائم حرب. ولم تعلن سوى اسماء 14 من هؤلاء ولم توجه التهم الا الى عشرة منهم من بينهم حمدان.
من ناحية اخرى، قالت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ انها ستعقد سلسلة من جلسات الاستماع لتحديد الخطوات التالية والتمهيد لاحتمال اصدار قانون في ايلول/سبتمبر المقبل.
وصرح السناتور جون وارنر رئيس لجنة الدفاع ان الكونغرس سينكب في اسرع وقت ممكن على دراسة مسألة الاطار القانوني الذي يمكن اعتماده في مكافحة الارهاب مع احترام القانون الاميركي والقانون الدولي.
وقال عدد من القضاة انه "ليس هناك ما يمنع الرئيس من العودة الى الكونغرس لطلب الصلاحيات التي يراها ضرورية".
وذكر مسؤول بارز في وقت متأخر امس الخميس ان المحكمة "ركزت على ان هذه المشاكل يمكن ان تحل ودعت الرئيس والكونغرس الى القيام بذلك".
وقالت المحكمة العليا ان المحاكم التي انشأها بوش تتعارض مع القانون الاميركي. ورفضت مزاعم الادارة بان الكونغرس خولها انشاء هذه المحاكمات بعد ان منح بوش سلطات واسعة عقب هجمات 11 ايلول/سبتمبر.
واشارت المحكمة في قرارها الى ان النظام الحالي الخاص بالمحاكم غير مطابق لمعايير العدالة المنصوص عليها في معاهدة جنيف حول اسرى الحرب وكذلك احكام القضاء العسكري الاميركي وعلى الاخص في مجال حقوق الدفاع.
وقالت المحكمة "سواء وجهت الحكومة لحمدان تهمة تتعلق بمخالفة ضد قانون الحرب ام لا (...)، فان المحاكم العسكرية ليس لديها السلطة" لمحاكمته.
وقال القضاة ان قرارهم لا يقوض "الحرب على الارهاب".
وجاء في القرار "لقد استند قرار المحكمة بشكل تام على اساس واحد: الكونغرس لم يمنح السلطة التنفيذية تفويضا مطلقا".
واكد ان "الكونغرس حرم الرئيس من السلطات التشريعية لانشاء محاكم عسكرية كالمحاكم المعنية بهذا القرار".
الا ان القاضي المحافظ كلارنس ثوماس حذر من ان القرار الذي اتخذ بالاغلبية يعني انه يجب الامساك ب"الارهابيين متلبسين" حتى يكون بالامكان محاكمتهم بموجب قوانين الحرب.
وكتب يقول "ان ذلك سيقيد قدرات الرئيس على مواجهة عدو شرس والحاق الهزيمة به".
ورأى تشارلز سويفت المحامي العسكري لسليم حمدان السائق السابق لاسامة بن لادن ان الحكم يعني ان موكله سيحصل الان على محاكمة عادلة.
ووصف القرار بانه "صفعة" للاجراءات المعتمدة و"انتصار" و"عودة الى القيم الجوهرية".
وقال انطوني روميرو المدير التنفيذي لاتحاد الحريات المدنية الاميركية، ان الحكم يظهر ان ادارة بوش لا يمكنها تخطي النظام القانوني في البلاد.
وتركزت القضية على حمدان الذي اعتقل في افغانستان في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2001 ووجهت اليه محكمة عسكرية استثنائية رسميا تهمة التآمر في
تموز/يوليو 2003.