اسرائيل تهدد بقتل وخطف نصف وزراء حماس

القدس
توتر وقلق واستعدادات من الجانبين

رفضت اسرائيل مطالب جماعات فلسطينية بالافراج عن جميع السجينات الفلسطينيات والسجناء من الاحداث والاطفال الفلسطينيين دون الثامنة عشرة الذين تحتجزهم في سجونها مقابل الحصول على معلومات عن جندي اسرائيلي مخطوف وهددت بهجوم كبير في قطاع غزة.
ومع اشتداد التوتر على الحدود بين اسرائيل وغزة بدأ فلسطينيون في شمال القطاع يسدون الطرق بأكوام من التراب واحتشدت مدرعات اسرائيلية على الجانب الاخر من الحدود مع انتظار اسرائيل لانباء عن مصير الجندي جلعاد شاليت الذي خطفه مسلحون فلسطينيون وأخذوه الى غزة الاحد.
وقالت وسائل اعلام اسرائيلية الثلاثاء ان الحكومة وافقت على خطة لقطع امدادات المياه والطعام والغاز عن القطاع الساحلي اذا لم يفرج النشطون الفلسطينيون عن المجند شاليت (19 عاما).
كما صعدت اسرائيل من تحذيراتها لقادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وامكانية استهدافهم في عمليات اغتيال بما في ذلك خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس الذي يعيش في المنفى في العاصمة السورية دمشق.
وقال الوزير بالحكومة الاسرائيلية والجنرال السابق بنيامين بن اليعازر لراديو الجيش الاسرائيلي "عليهم ان يفهموا شيئا ان ما من أحد محصن".
ورفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت مطالب الفصائل الفلسطينية. وقال في كلمة القاها في القدس "مسألة الافراج عن سجناء ليست واردة بالمرة بالنسبة للحكومة الاسرائيلية."
وأضاف "يقترب وقت القيام بعملية اسرائيلية شاملة وحادة وقاسية. لن ننتظر الى الابد. لن نكون هدفا لابتزاز حماس الارهابي."
من جهته اعلن وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعازر الثلاثاء ان اسرائيل قادرة على خطف "نصف اعضاء الحكومة الفلسطينية" التي تتسلمها حركة حماس ردا على خطف جندي اسرائيلي الاحد.
وقال الوزير بن اليعازر الذي يشارك ايضا في الحكومة الامنية المصغرة "اذا بدأنا بعمليات الخطف فان اسرائيل لن تجد اي مشكلة في اقتحام قطاع غزة وخطف نصف اعضاء الحكومة الفلسطينية".
ورفض هذا الوزير من حزب العمل اي تفاوض لاطلاق سراح الجندي او مقايضة بينه وبين اسرى فلسطينيين في السجون الاسرائيلية كما طالبت المنظمات المسلحة الفلسطينية التي شاركت في خطفه.
وأصدرت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس وألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية وجيش الاسلام بيانا بعد ان وضع أولمرت الجيش في حالة تأهب استعدادا لهجوم واسع على قطاع غزة.
وقال البيان ان اسرائيل لن تحصل على معلومات عن الجندي حتى يفرج عن السجينات الفلسطينيات والاحداث من السجناء.

ولم يذكر "البيان العسكري رقم 1" صراحة ان الجماعات الثلاث تحتجز الجندي شاليت ولم يذكر تفاصيل عن حالته.
وفي الهجوم الذي وقع يوم الاحد تسلل مسلحون ينتمون للحركات الثلاث من غزة عبر نفق وقتلوا جنديين اسرائيليين واسروا شاليت وكانت هذه اول عملية من نوعها منذ انسحاب اسرائيل من قطاع غزة في سبتمبر/ايلول من العام الماضي بعد 38 عاما من الاحتلال.
وقتل مسلحان فلسطينيان في الهجوم الذي قالت الجماعات الفلسطينية انه جاء ردا على مقتل 14 مدنيا فلسطينيا في غارات جوية اسرائيلية في الاونة الاخيرة على غزة استهدفت ناشطين ضالعين في اطلاق صواريخ على اسرائيل عبر الحدود.
وحمل اولمرت حماس التي تولت السلطة في مارس/اذار بعد فوزها في انتخابات يناير/كانون الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس مسؤولية هجوم الاحد مما بدد التوقعات بان تحيي اسرائيل عملية السلام وتجري محادثات مع الرئيس الفلسطيني.
وحثت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اسرائيل في وقت متأخر يوم الاثنين على اتاحة فرصة للدبلوماسية للسعي لتحقيق الافراج عن الجندي الاسرائيلي الذي احتجزه نشطاء فلسطينيون في غزة رهينة.
وقال مراسل الشؤون العسكرية للتلفزيون الاسرائيلي الذي يحيطه الجيش علما بتحركاته الاثنين انه سيمر يوم اخر او يومان قبل ان تتجمع قوات كافية للقيام بغزو بري لقطاع غزة. وقال ان الجيش يستعد أيضا لشن غارات جوية.
وقالت رايس للصحفيين وهي في طريقها الى باكستان "يجب حقا بذل جهد الان لمحاولة تهدئة الوضع وعدم السماح بتصاعد الوضع واتاحة فرصة للدبلوماسية للعمل من اجل تحقيق هذا الافراج."
وصرحت رايس بانه يجري جهد دولي منسق لتحقيق اطلاق سراح الجندي وانها تحدثت الى وزيرة خارجية اسرائيل تسيبي ليفني والرئيس الفلسطيني سعيا الى تحقيق الافراج.
وقالت رايس انه اذا كانت حركة حماس مسؤولة عن الغارة التي أدت الى خطف الجندي فان الحركة التي تعتبرها اميركا منظمة ارهابية تكون بذلك قد تجاهلت الضغوط الدولية لنبذ العنف.
وقالت "هذا ليس بسلوك يمكن التغاضي عنه في النظام الدولي."
وفي واشنطن قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون مكورماك للصحفيين "خلاصة القول اننا نطالب بالافراج عن هذا الشخص فورا."
واضاف "ما ندعو اليه هو ان تمارس كل الاطراف ضبط النفس وتتجنب اتخاذ خطوات تزيد تصعيد الموقف."
وفي وقت متأخر يوم الاثنين اطلق نشطاء ثلاثة من صواريخ القسام على جنوب اسرائيل فاصابوا شخصا بجراح طفيفة في بلدة سديروت حسبما قال مسؤولون أمنيون.
ويقول مسؤولون فلسطينيون ان اسرائيل تحتجز قرابة 100 فلسطينية و300 حدث وطفل فلسطيني دون سن الثامنة عشرة في سجونها.
وتوعدت اسرائيل بعمليات انتقامية يمكن ان تشمل اعادة غزو قطاع غزة الذي انسحبت منه العام الماضي أو اغتيال قيادات في حماس التي يدعو ميثاقها الى القضاء على اسرائيل.
وفي شوارع غزة شارك مئات من اقارب الفلسطينيين المعتقلين في السجون الاسرائيلية في مظاهرة لمطالبة الجماعات المسلحة بالاحتفاظ بالجندي لحين الافراج عن السجناء. وقال متحدث باسم المحتجين يدعى ابو هارون ان خطف الجندي ورقة رابحة في يد الجماعات المسلحة والحكومة والرئاسة.
وبدأت القوات والمدرعات الاسرائيلية تحتشد على حدود غزة. وبث التلفزيون الاسرائيلي صورا لصفوف من الدبابات عند الحدود.
ورد مشير المصري أحد النواب عن حركة حماس بقوله "نحن مستعدون لمواجهة العدوان الاسرائيلي."
وعقد الرئيس الفلسطيني جولة مباحثات اخرى في وقت متأخر الاثنين مع رئيس الوزراء اسماعيل هنية وهو أحد قياديي حماس في غزة. وقال احد المسؤولين ان عباس دعا هنية الى محاولة معرفة مكان الجندي المفقود.
ويتوقع أن يلتقي كبار المسؤولين الأمنيين الاسرائيليين مرة أخرى الثلاثاء وهو موعد انتهاء مهلة حددها مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر لمناقشة الخيارات العسكرية المتاحة اذا لم يطلق سراح شاليت.
وفي بيان مستقل قالت لجان المقاومة الشعبية الاثنين انها خطفت مستوطنا يهوديا في الضفة الغربية لكنها لم تقدم دليلا على ذلك.
وقال معلقون في شؤون الدفاع ان اولمرت لا يستطيع التعجل والقيام بعملية متسرعة في غزة خوفا من ان يقتل النشطاء الجندي لكن الانتظار أطول من اللازم سيظهر حكومته بمظهر الضعف.