لماذا كل هذا التحامل على الرئيس اليمني؟

منذ أعلن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح تراجعه عن قراره السابق تحت ضغط الجماهير التي احتشدت امام قصره الجمهوري، والصحف والمواقع الاخبارية ما برحت تعج بالمقالات التي تشن هجوما لاذعا على صالح وكأن تراجع صالح هو السبب في رداءة الوضع العربي الذي نعيشه.
أعتقد ان مجمل هذه الكتابات التي تتناول قرار صالح بالسخرية والاستهزاء وتشبهه بالمسرحية تارة وبالفيلم تارة اخرى تنظر الى الامر من زاوية الوضع العربي المتشائم الذي نعيشه وتقوم بعملية اسقاط لرداءة هذا الوضع على قرار عودة الرئيس اليمني للترشح وكان يفترض ان لا تهمل هذه الاقلام رؤية الشارع اليمني الذي هو بيت القصيد باعتبار بقاء صالح او رحيله شيء يخص الشعب اليمني ومن دواعي الفضول التعليق على رؤية الغالبية الكبرى من ابناء الشعب اليمني.
اعتقد ان ما يحدث في العراق وفلسطين ولبنان وسوريا والمنطقة العربية بشكل عام ينعكس بآثاره السلبية ليعكر الرؤية الواقعية للاقلام العربية التي باتت تنتقد كل شيء ولا يعجبها شيء في محاولة هروبية من قراءة الواقع بشكل منطقي. فهؤلاء يجهلون تماما الدوافع الحقيقية التي تجعل رحيل صالح يشكل مأزقا بالنسبة للكثير من ابناء الشعب اليمني سواء في ظل انعدام البديل المناسب او الظروف الطارئة التي تمر بها اليمن بالاضافة الى الجهل بالوضع الخاص الذي يمثله اليمن باعتباره بلدا قبليا ومسلحا ومن الصعب المغامرة والتسرع بعملية تغيير سياسي قد تشكل مطمعا للكثير من القبائل اليمنية الامر الذي سيدفع باليمن الى اتون حرب اهلية.
لقد حسبها الشعب اليمني جيدا وادرك ان وقت التغيير لم يحن بعد وان صوت العقل والمنطق يقول ان صالح هو افضل الموجود وان رحيله قد يشكل فتنة غير محمودة العواقب ولكن الحقيقة التي لا مفر منها مفادها ان من يده في الماء ليس كمن يده في النار فهؤلاء الذي يعلقون ويسخرون على اصرار الغالبية الكبرى من اليمنيين على بقاء صالح لا يعيشون الظروف التي يعيشها ابناء البلد في الداخل ولكنهم عبارة عن متفرجين عابرين.
اعتقد ان من العبث الادعاء ان مشكلات الوضع العربي الراهن كانت ستزول لو ان صالح رحل عن الحكم ثم هل يطالب هؤلاء بحل مشكلات الزعامة التقليدية العربية على حساب امن واستقرار الشعب اليمني ثم أي الاراء اهم واجدر بالاحترام رأي هؤلاء ام رأي واختيار الشعب اليمني واذا كان معظم الشعب اليمني قد اختار فلماذا لا يحترم اختياره ولماذا نصر نحن العرب على التعليق على بعضنا البعض مهملين الاسباب الحقيقية لمشاكلنا.
ثم اليس من حق الشعب اليمني ان يتمسك برجل هو في امس الحاجة اليه خلال هذه الفترة بالتحديد؟ وفي المقابل اليس من حق صالح الدستوري والقانوني ان يمضي نحو ولاية رئاسية جديدة وان يستجيب للجماهير التي تصر على بقائه؟
لماذا تصر بعض الاقلام العربية على الرؤية التراجيدية والعاطفية للامور دون دراسة الاسباب والدوافع الواقعية قبل النظرية للامور ومنها عودة صالح عن قراره. أحمد غراب
كاتب يمني