انتهاكات حقوق الانسان تشوه صورة البحرين

المنامة
الام الماضي لا تنسى

يبدو ان جروح الماضي الاليم لم تلتئم في البحرين حيث يطالب ناشطون دفاعا عن حقوق الانسان بالعدل وبتعويضات لناشطين شيعة قد يكونون تعرضوا للتعذيب في التسعينات، في حين تعتبر الحكومة ان هذا الملف طوي.
وتقول سبيكة النجار الامينة العامة للجمعية البحرينية لحقوق الانسان "نريد ان تعترف الحكومة بوقوع جرائم تعذيب".
واضافت "ندعو الى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق والمصالحة كما حدث في المغرب وجنوب افريقيا".
واوضحت ان مهمة هذه اللجنة ستكون "الاستماع الى الناس والتحقيق في حالات (التعذيب) واعادة تأهيل الضحايا وتعويضهم"، مضيفة ان الجناة الذين يقرون بجرائمهم "ويعربون عن اسفهم" لن تطاولهم الملاحقات القضائية.
واشار مراقب اجنبي رفض كشف هويته الى ان حدة انتهاكات حقوق الانسان التي سجلت في البحرين "لا يمكن مقارنتها" بما حدث في جنوب افريقيا او المغرب، واوضح ان الامر يتعلق "بقضية اجتماعية حقيقية لان الصدمة كانت شديدة".
وعمر حالات انتهاك حقوق الانسان 25 عاما ووقعت بعدما حل امير البحرين حينها (1975) البرلمان، لكنها سجلت خصوصا في التسعينات التي شهدت مواجهات عنيفة جدا بين النظام السني والمعارضة الشيعية، وسقط في اعمال الشغب المناهضة للحكومة 38 قتيلا بين عامي 1994 و1999.
ويقطن مملكة البحرين 650 الف شخص ويحكمها نظام سني علما ان الشيعة يشكلون نحو 60 في المئة من البحرينيين البالغ عددهم اكثر من 400 الف نسمة.
واراد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة عقب توليه السلطة عام 1999 اغلاق هذا الملف نهائيا، واطلق عام 2001 عملية ديموقراطية شهدت الافراج عن جميع المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين وتشريع "الجمعيات" التي تؤدي دور الاحزاب السياسية التي لا تزال ممنوعة في البحرين.
وعدد حالات التعذيب المفترضة غير معروف في البحرين، لكن النجار التي تعتبر جمعيتها الاكثر جدية في البلاد تشير الى "اكثر من الفي حالة سجلت غالبيتها في التسعينات".
وكما في كل عام، بدأت الجمعية البحرينية لحقوق الانسان الاربعاء احياء "اليوم العالمي للامم المتحدة لدعم ضحايا التعذيب" الذي يحتفل به عبر العالم في 26 حزيران/يونيو.
وتتذكر النجار احياء هذا اليوم للمرة الاولى عام 2001 خلال فترة من التهدئة القصيرة بين السلطة والمعارضة.
وقالت ان الملك اوعز حينها الى ممثل له "بالقاء خطاب وكان يحدونا امل كبير".
ولكن في العام التالي اصدرت السلطات عفوا عاما شمل المتظاهرين وكذلك عناصر الامن المتهمين بالتعذيب ما جعل ملاحقتهم قضائيا امرا مستحيلا، ومنذ ذلك التاريخ سلكت القضية طريقا مسدودا.
وعام 2003 وجهت الى القصر عريضة وقعها 33 الف شخص تطالب بالغاء مرسوم العفو من دون اي نتيجة.
واوضح وزير الاعلام محمد عبد الغفار عبد الله ان "الملف طوي" مؤكدا ان "العفو يجب ان يتمتع به الجميع".
واضاف "هذه صفحة جديدة ونحن لا نريد العودة الى الوراء، الماضي ولى وانقضى".
لكن اي تسوية لا تزال امر معقدا وخصوصا ان "اللجنة الوطنية لشهداء وضحايا التعذيب" التي انشأها افراد تعرضوا للتعذيب واقاربهم وتعتبر قريبة من المعارضة، تطالب بحاكمة وحبس المسؤولين عن اعمال التعذيب، علما ان بعضهم لا يزال في منصبه.
وقال عبد الهادي الخواجة وهو مناضل شيعي دفاعا عن حقوق الانسان وقريب من اللجنة "هذا مطلب الضحايا انفسهم".
غير انه اقر بان الامور تغيرت كثيرا منذ 2001.
واضاف "الملك يحرص كثيرا على صورة البلاد"، مشيرا الى ان البحرين انتخبت في ايار/مايو عضوا في مجلس حقوق الانسان بالامم المتحدة، الامر الذي يشكل نجاحا اكيدا للمملكة.