نظيف: نحن بحاجة إلى صحوة ابداعية

كتب: أحمد فضل شبلول
نظيف: استغلوا باب الحريات المفتوح

لعلها المرة الأولى في تاريخ اتحاد كتَّاب مصر ـ وعلى مدى واحد وثلاثين عاما ـ التي يلتقي فيها أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، برئيس مجلس الوزراء المصري في رئاسة المجلس بشارع القصر العيني بالقاهرة، ليس فقط لتقديم الشكر على الدعم الذي قدمه د. أحمد نظيف لصندوق المعاشات والإعانات بالاتحاد (وقدره 2 مليون جنيه)، بل أيضا لمحاولة الحصول على مكاسب إضافية لأعضاء الاتحاد، وحملة القلم المصري على اختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية.
كان ميعادنا مع د. أحمد نظيف، والفنان فاروق حسني وزير الثقافة في رئاسة مجلس الوزراء، في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح الأربعاء 21/6/2006، وحضر معظم أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، وحضر وزير الثقافة، ولكن د. نظيف آثر الانتظار قليلا ريثما يصل من تأخر من الأعضاء.
وعندما تأكد لنا أنه لن يصل العدد القليل المتبقي من الأعضاء الثلاثين، قام الكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب بإبلاغ مكتب رئيس الوزراء، أننا جاهزون للاستقبال في قاعة الاجتماعات. بعدها بدقائق قليلة دخل د. نظيف القاعة، وصافحنا واحدا واحدا بعد أن كان يقدمنا سلماوي له بأسمائنا وصفاتنا الإبداعية.
وقد أشار د. نظيف في كلمته الافتتاحية إلى أن مصر تمر بمرحلة مهمة فعلا من حياتها، وأننا أمام مرحلة تحول مجتمعي كبير، وأمامنا تحديات هذا التحول في الوجهة الاقتصادية والسياسية، وأن كل هذا ينعكس مباشرة على الأسرة المصرية وعلى كل فرد فيها، وأنه لن يستطيع أحد أن يترجم هذه التحولات الكبرى، أكثر من الكتاب والمفكرين، لذا كان هذا الحرص على التواصل مع الكتاب.
كما أشار د. نظيف إلى أن هناك حراكا سياسيا كبيرا في المجتمع المصري، وتوجد مساحة متاحة نريد ملأها من خلال القنوات التي أصبحت مفتوحة فعلا، ومنها على سبيل المثال مساحة الإعلام المرئي والمسموع الذي أصبح يتمتع بحرية كاملة.
ويضيف د. نظيف إلى أن هذه المساحة خلقت مسئولية، وأن الأقدر على حمل هذه المسئولية، هي المؤسسات المشكَّلة من التجمعات الأهلية، مثل اتحاد الكتاب. والمطلوب أن يُستغل ما هو متاح لصالح البلد، وأن يترجم هذا إلى بقية أفراد المجتمع، مع أمانة في العرض.
وأشار د. نظيف إلى أن هناك مفاهيم جديدة في التحول الاقتصادي، وخاصة عندما نتحول من اقتصاد موجه إلى اقتصاد السوق، فقديما كانت الحكومة مسئولة عن توفير فرص العمل، في ظل الاقتصاد الموجه، أما في إطار اقتصاد السوق، فالأمر يختلف.
ومن خلال ذلك تحدث د. نظيف عن دور اتحاد الكتاب في الوقت الراهن، ومن خلال عكس القدرات الإبداعية التي تسهم في معالجة مشاكلنا، والتحول الذي يحدث من خلال الفكر والإبداع ومن خلال التحدي، تحدي أنفسنا.
ويختتم د. نظيف كلمته الافتتاحية بقوله: إن اتحاد الكتاب لم يأخذ حقه بالدرجة الكافية في المراحل السابقة، ونتمنى أن نرى دوره أكثر سطوعا في المرحلة القادمة، وهذا هو أحد أسباب لقائي بكم.
وفي كلمته أكد وزير الثقافة فاروق حسني أن هذه هي المرة الأولى لاتحاد الكتاب التي يلتقي فيها مع مسئول حكومي كبير. وأشار حسني إلى أن لاتحاد الكتاب دورا مهما ومؤثرا في الحياة الثقافية بوجه عام، وأنه يوجد تعاون كبير جدا بين وزارة الثقافة واتحاد الكتاب، لأن الحوار بيننا أصبح حوارا علميا.
كما أشار فاروق حسني إلى أن الدولة على المستوى السياسي لم تكن مهتمة بالاتحاد الاهتمام اللائق، وأن المكان الذي يوجد به الاتحاد حاليا غير لائق بالاتحاد فعلا، وأننا بصدد إقامة المقر الكبير للاتحاد في القلعة، ولكنه يحتاج إلى ترميم. وأن الدور الحقيقي للدولة تجاه الاتحاد هو رعايته ورعاية الكتاب خاصة الذين أحيلوا على المعاش.
وأضاف حسني أن الاتحاد يضم نخبة من الشعراء والكتاب المؤثرين جدا في الحركة الأدبية والثقافية في مصر، وأن الاتحاد يسعى حاليا إلى نوع من التوثب في الإدارة والرعاية، وهذا يحتاج إلى دعم مالي كبير.
وفي كلمته أكد الكاتب محمد سلماوي ـ رئيس الاتحاد، على دور الكتاب والمثقفين في المجتمع، وقرأ عبارات من نص الكلمة التي وجهها الرئيس محمد حسني مبارك للكتاب أثناء الاحتفال بثلاثين عاما على إنشاء الاتحاد في نوفمبر الماضي 2005.
وأضاف سلماوي أننا نخص بالشكر اليوم السيد د. رئيس الوزراء على الدعم الذي خصصه للاتحاد وهو 2 مليون جنيه، والذي أحاله إلى وزارة المالية التي بصدد إرسال المبلغ إلى خزينة الاتحاد.
ويلفت سلماوي الانتباه إلى أن المبلغ لم يكن منة ولا إحسانا من السيد رئيس الوزراء، وأن هذا المبلغ خصص لإقامة مشروع صندوق للمعاشات، وأنه يمكننا الاعتماد عليه لرفع معاشات الكتاب. وأن اتحاد الكتاب هو أول نقابة تستشرف المستقبل، وتقرأه في ظل المتغيرات الاقتصادية، حيث سيكون المستقبل للاستقلالية التامة، وليس الاعتماد على الدولة في كل صغيرة وكبيرة.
وينهي سلماوي كلمته بأن كتاب مصر هم دائما طليعة هذا المجتمع، وهم القوة الحقيقية، فمصر غنية برجالها وبأدبائها ومبدعيها ومثقفيها.
ويعلق د. أحمد نظيف على ما جاء في كلمة سلماوي قائلا: إن ما تفعله الدولة دائما تجاه الكتاب سيكون أقل مما نطمح إليه. ثم أشار إلى صندوق المعاشات الذي يجب أن تكون له الاستقلالية التامة، وأنه يجب أن يُنشأ على أساس اكتواري سليم، وأن مبلغ الاثنين مليون جنيه المخصصة للصندوق هو النواة الأولى، وأن الحكومة ستكون دائما داعمة للاتحاد.
ثم يضيف نظيف قائلا: أنا على ثقة أن مصر بها أكثر من عشرة توفيق الحكيم، وأكثر من عشرين نجيب محفوظ، ولكن يجب اكتشافهم، فنحن بحاجة إلى صحوة من خلال اتحاد الكتاب ومن خلال وزارة الثقافة، وأنا متفائل كثيرا. ومن المفروض أنا الذي أشكركم، وليس أنتم الذين تشكرونني.
الشاعر أحمد سويلم ـ سكرتير عام الاتحاد ـ أشار في كلمته إلى الانتخابات القادمة لاختيار الأمانة العامة للأدباء والكتاب العرب أثناء انعقاد المؤتمر العام القادم بالقاهرة خلال نوفمبر 2006، وإلى أنه في حالة حصول مصر على الأمانة، فإننا بحاجة إلى مقر كبير للاتحاد العام، وأننا لن نستطيع استعادة مقر الأمانة في القاهرة بدون مقر كبير.
وهنا تدخل فاروق حسني وزير الثقافة قائلا: مقر القلعة موجود وهو مقر كبير جدا، وهناك اتفاق مع رجل الأعمال نجيب ساويرس للقيام بترميم هذا المقر، ثم ندبر نحن ما يمكننا تدبيره.
الكاتب محمد السيد عيد ـ نائب رئيس الاتحاد ورئيس مجلس إدارة صندوق المعاشات، قال إن استعادة المقر جزء من كل، وأننا نسعى أيضا إلى استعادة مقر كتَّاب آسيا وأفريقيا، فتعود سكرتاريته إلى مصر أيضا. كما أشار عيد إلى الاتفاقيات الثقافية مع عدد من الدول مثل أيطاليا وروسيا، وأن اتحاد الكتاب ممكن أن يلعب دورا كبيرا مثل الدور الذي تلعبه بعض الوزارات، لذا نحتاج إلى قنوات مفتوحة، ودعم مستمر من الحكومة، لأن دور الاتحاد في هذا الصدد يتواءم مع سياسة الدولة. وأننا نستطيع أن نقوم بالدور المطلوب بالمزيد من التعاون والانفتاح.
كما أشار عيد في كلمته إلى أن الثقافة المصرية أصبحت غائبة في السودان، وأهمية السودان لنا أنه يمثل مفتاح أمن مصر من الجنوب. كما أشار إلى أن جوائز الدولة لم توزع على الحاصلين عليها منذ عام 1994. واقترح عيد أن جوائز الدولة التشجيعية من الممكن لوزير الثقافة أن يقوم بتوزيعها، وجوائز التفوق من الممكن لرئيس مجلس الوزراء أن يقوم بتوزيعها، وأن جوائز مبارك من الممكن لرئيس الجمهورية أن يقوم بتوزيعها، وذلك تخفيفا على رئيس الجمهورية الذي من المستحيل أن يقوم بتوزيع كل هذه الجوائز منذ عام 1994 وحتى الآن.
وأكد فاروق حسني على استحالة أن يقوم رئيس الجمهورية بتوزيع الجوائر كلها، وأن هناك اقتراحا بأن يتسلم كل فائز جائزته من خلال حفل عام يُقام في قصر محمد علي بشبرا، حيث توضع الجوائز والأوسمة على الموائد، وكل فائز يتقدم لاستلام جائزته، أما جائزة مبارك فسيكون لها تصور آخر.
الكاتبة فتحية العسال أشارت إلى أن هناك ترابطا بين الشعب المصري والدولة نحس به اليوم، وترجو أن يستمر هكذا، مع فتح أبواب الحريات الكاملة للكتاب المصريين، ثم أشارت إلى قضية منع إحدى الروايات المترجمة من التداول داخل مصر (تقصد رواية "شيفرة دافنشي").
وهنا تحدث فاروق حسني قائلا: في مصر لابد أن تكون هناك وقفة مع المقدس، أو مع المساس بالمقدس أو الشخصيات المقدسة، سواء من المسلمين أو المسيحيين، وهذه هي مسئوليتنا من منطلق: الإدراك والتقييم والنقد. لهذا وقفنا ضد الكتاب، ففي مصر أقباط ومسلمون.
وهنا عقب محمد سلماوي قائلا: إن مسئولية الوزير في هذا الموضوع مسئولية سياسية نقدرها، أما نحن ككتَّاب فيمكننا أن نقبل الكتاب ونقرأه ونناقشه.
د. يسري العزب قال إن هناك تغييرا كبيرا جدا حصل في الدماغ المصري، ولابد أن يكون هناك تغيير كبير جدا أيضا يحصل في القلب المصري، ثم قال إننا محتاجون إلى نادٍ اجتماعي على النيل لاتحاد الكتاب.
الكاتب عبد العال الحمامصي أشار إلى أنه يجب ألا يعد الانفاق على الثقافة فيه شيء من الخسارة، لأن العائد دائما أكبر من المال أو المكسب السريع.
د. مدحت الجيار طلب أن تصل نسخ من مطبوعات رئاسة الوزراء إلى مقر اتحاد الكتاب، أو مكتبة الاتحاد، ليمكننا دائما الاطلاع عليها من مصادرها الأصلية، وليس من الجرائد والمجلات. كما طالب بتشكيل لجنة تضم، مع بعض أعضاء اتحاد الكتاب، مسئولين في بعض الوزارات التي تعنى بالثقافة والإعلام، للننظر في بعض الأمور التي تفيد المجتمع المصري بعامة.
الإعلامي حمدي الكنيسي، أشار إلى قانون اتحاد الكتاب الذي ينتظر تعديل بعض فقراته في مجلس الشعب، وطلب معاونة مجلس الوزراء في هذا المجال، بإعادة العرض، حتى يرى التعديل النور في أقرب وقت ممكن.
وفي النهاية عقب د. أحمد نظيف على كل ما طرح في الاجتماع، وبدأ بموضوع النادي الاجتماعي للاتحاد، وأنه ليس شرطا أن يكون على النيل، لأن الحكومة بصدد إزالة معظم الأندية التي تقع على النيل حفاظا على منظر النيل، وعلى البيئة. كما صرح بأنه يدعم اقتراح وصول مطبوعات رئاسة الوزراء إلى اتحاد الكتاب.
ويضيف د. نظيف في كلمته الختامية، أن مصر في حاجة حقيقية إلى مجتمع المبدعين، ونريد المزيد من المبدعين الشباب، لتحقيق المزيد من الانتماء، ومحتاجين إلى أعمال إبداعية تزكي الروح الوطنية، محتاجين إلى مسلسل مستمر مثل "القاهرة والناس" الذي كان موجودا من قبل، يعالج مشاكل المجتمع أولا بأول.
ويختم نظيف كلمته ـ في هذا اللقاء الذي امتد أكثر من ساعة ـ بأن الفكر المتطرف في منتهى الخطورة، ولابد من مواجهته، والكتَّاب لابد أن لهم دورا كبيرا في ذلك. أحمد فضل شبلول ـ القاهرة