صدمة في السعودية بعد الخسارة امام اوكرانيا

الرياض - من عيسى الجوكم
خيبة امل

اصيب الشارع الرياضي السعودي بالصدمة والذهول عقب هزيمة المنتخب أمام نظيره الأوكراني صفر-4 الاثنين في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثامنة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم المقامة حاليا بألمانيا حتى 9 يوليو القادم.
وكانت الجماهير السعودية تمني النفس بتقديم "الأخضر" مستوى افضل كما ظهر في اللقاء الاول ضد تونس (2-2) التي اقتنصت تعادلا بشق الأنفس في الدقيقة الأخيرة، وتمادت بأحلامها بإمكانية تحقيق منتخبها الفوز على أوكرانيا وتكرار إنجاز عام 1994 عندما بلغت السعودية الدور الثاني في أول مشاركة لها بالمونديال، وازدادات تلك الاحلام بخسارة أوكرانيا صفر-4 أمام أسبانيا، لكن الهزيمة جاءت كبيرة لتذكر بالخسارة القاسية امام ألمانيا صفر-8 في مونديال 2002.
وعبر الموظف عبدالله الحمد عن حزنه الشديد بعد الخسارة بقوله "لم نتوقع أن يظهر منتخبنا بهذه الصورة الهزيلة، فقد أعطانا الأداء الجيد أمام تونس الأمل في تحقيق الفوز على أوكرانيا ولكننا استفقنا على هول صدمة كبيرة أصابتنا بالإحباط ولن أشاهد مباراتنا مع أسبانيا فأنا غاضب جدا من لاعبي المنتخب خاصة الحارس مبروك زايد الذي يتحمل الجزء الأكبر من الهزيمة".
من جانبه، وجه المهندس منذر الحمود انتقادات لاذعة للمدرب البرازيلي ماركوس باكيتا وللاعبي خط الدفاع وقال "ماذا كان يفعل باكيتا هل كان يشاهد اللقاء مثلنا؟. لماذا لم يعالج الأخطاء الدفاعية في الشوط الثاني.. أنا حزين ومحبط".
وانتقد الدولي السابق سعيد العويران صاحب الهدف الشهير في شباك بلجيكا الذي آهل السعودية الى الدور الثاني، خيارات المدرب الذي "لم يصنع توليفة متجانسة وأخطأ في اختيار لاعبين ليسوا على المستوى الدولي الذي يمكنهم من المشاركة في محفل كبير مثل كأس العالم"، مشيرا الى الفارق الكبيرا بين جيل مونديال 1994 والجيل الحالي.
وطالب الدولي السابق فؤاد أنور الذي شارك في مونديالي 1994 و1998، الأمير سلطان بن فهد رئيس الاتحاد السعودي بضرورة عزل المدرب باكيتا "الذي لا يملك حلولا كثيرة واظهر انه صاحب إمكانيات عادية جدا من خلال عدم قدرته على سد الثغرات الدفاعية التي استغلها الاوكرانيون جيدا واستغل مدربهم اوليغ بلوخين ضعف أداء لاعبي السعودية على الأطراف فوجه لاعبيه الى شن غارات كثيرة لفك الدفاع السعودي".
وعاتب أنور بعض وسائل الإعلام السعودية التي بالغت في الإشادة بلاعبي المنتخب السعودي بعد التعادل مع تونس قائلا "صورت بعض الصحف ووسائل الإعلام السعودية التعادل مع تونس على إنه إنجاز كبير وهذه مصيبة فكيف يكون مجرد طموح منتخب تأهل 4 مرات على التوالي لكأس العالم هو التعادل والأداء المشرف. لذلك عندما خسرت السعودية برباعية امام أوكرانيا تلقت الجماهير صدمة كبيرة بعد أن خدعتها وسائل الأعلام".
وخلافا لزملائه، حمل فهد الهريفي الذي شارك في مونديال 1994، اللاعبين المسؤولية الأكبر في الهزيمة وقال "كان الأداء سيئا جدا من جميع اللاعبين، واستغرب ماذا كان ينقصهم بعد ان حصلوا على مكافآت مغرية جدا بعد التعادل مع تونس وخاضوا فترة إعداد طويلة جدا وكانت منظمة ومتدرجة وتعد الأفضل التي سبقت أي مشاركة للمنتخب السعودي في كأس العالم، لكن يبدو أن اللاعبين السعوديين لا يزالوا يلعبون بأسلوب الهواة ولا يملكون العقلية الاحترافية.
واضاف "كان لاعبو تونس أكثر وعيا في مباراتهم مع أسبانيا. صحيح انهم خسروا 1-3 ولكن بعد أن قدموا مستوى مشرفا وهو ناتج عن احتراف معظمهم في الأندية الأوروبية وعدم رهبتهم من مواجهة اللاعبين المشهورين".
وكانت عناوين الصحف السعودية الصادرة الثلاثاء قاسية جدا على المدرب باكيتا واللاعبين أبرزها "الرياضي" التي قالت "فضحتونا"، وأضافت "وعدونا بليلة خضراء فلقنتنا أوكرانيا درسا رباعيا لن ننساه"
ونقلت الصحيفة نبض الشارع السعودي في تحقيق مصور واختارت له عنوانا "لاعبونا بدون إحساس.. نشكوهم لله ياناس"، وتابعت "اللاعبون قدموا أسوأ المباريات وحطموا آمال الشارع السعودي واهدوا الأوكران فرحة الانتصار الرباعي".
وعبرت "الرياضية" عن ذهولها بالقول "ما توقعناها"، ونشرت صورا على صدر صفحتها الأولى ترصد الخيبة على لاعبي وجماهير السعودية".
وأضافت ساخرة "لاعبو الأخضر يكشفون سر أوكرانيا 4 مرات" في إشارة الى الأهداف الأربعة التي هزت الشباك السعودية.
ونشرت تحقيقا عن حال الشارع السعودي تضمن تعليقات الجماهير التي حملت الحارس مبروك زايد والمدرب ولاعبي الدفاع مسؤولية الهزيمة الثقيلة.
وقالت اليوم "البداية ضيعتنا أمام أوكرانيا. ارتباك واهتزاز الدفاع والحراسة قتل الطموحات"، بينما قالت الوطن "أوكرانيا تمسح أحزانها 4 مرات في شباك الأخضر" مضيفة "الأخضر يتعثر في ثاني خطواته المونديالية بنتيجة ثقيلة وأداء هزيل".
وكتبت الرياض "أوكرانيا ترد (رباعية) الأسبان في مرمى منتخبنا. حراسة مهزوزة.. دفاع مرتبك.. وسط عشوائي.. هجوم بلا فاعلية .. قادتنا للخسارة الثقيلة".
وقالت في تحليلها الفني للقاء "كشف المنتخب الأوكراني بصورة أكثر وضوحا حالة عدم (الاتزان) التي يعيشها المنتخب السعودي رغم الإمكانات الهائلة التي وفرت لأفراده من معسكرات ودعم كبير ومكافآت ضخمة وأجواء ربما لم تتوفر لأي فريق آخر، ولم تكن نقطة تونس التي واكبتها إشادات لم يكن لها مثيل، (جرعة) معنوية باتجاه تقديم الأداء الأفضل والصورة المأمولة أمام أوكرانيا التي فازت بنتيجة كبيرة كانت تجسيدا للفوضى الفنية التي كان عليها لاعبو المملكة".
وتابعت "الحراسة ظهرت منذ البداية بصورة مهزوزة وتوقيت خاطىء للعديد من التسديدات التي أثمرت بعضها عن أهداف المباراة، كما أن الدفاع السعودي ظل مرتبكا وطغى عليه عدم التفاهم وتضييق الخناق على الهجوم الأوكراني الذي كان متحركا طوال المباراة في الوقت الذي عانى الوسط من الأداء العشوائي والتمريرات المقطوعة والأدوار غير الفاعلة في دعم الهجوم ومساندة الدفاع".
وقالت ايضا "افتقد الفريق كذلك لوجود صانع الألعاب والأداء الجدي، ورغم المحاور الثلاثة التي لعب بها باكيتا بهدف تعزيز الجانب الدفاعي أمام هجوم أوكرانيا السريع، إلا أن ذلك لم يؤت ثماره واستمر الأداء هزيلا والتحركات بطيئة والأدوار بلا إيجابية ولم يكن خط الهجوم أحسن حالا من بقية الخطوط وظل ياسر القحطاني وحيدا في خط المقدمة وافتقد الى التموين، فيما استمر الأداء الأوكراني منذ بداية اللقاء رغم الخسارة الثقيلة أمام اسبانيا سريعا واتسمت تحركات لاعبيه بالثقة الكبيرة والأدوار المدروسة في الهجوم والدفاع".