الازمات الاقليمية تعرقل درب الديموقراطية في البحرين

المنامة
وعكة ديمقراطية

يتوقع ان يذهب البحرينيون، رجالا ونساء، الى صناديق الاقتراع في نهاية السنة لاختيار نوابهم ومجالسهم البلدية، الا ان خبراء ومحللين يرون ان التوجه الديموقراطي الذي اطلق في هذا البلد منذ العام 2001 بدأ يعاني من بعض التعثر.
ويمكن تفسير هذا التعثر الواضح الذي يرصده المراقبون من الخارج، بالتأثير المحتمل على البحرين للنتائج الجيدة التي حققها الاسلاميون في الانتخابات التي نظمت في المنطقة في الفترة الاخيرة، وايضا بالتوترات الناجمة عن احتدام الازمة النووية الايرانية.
وعلى مدى السنوات الماضية، بدت مملكة البحرين التي لا يتجاوز عدد مواطنيها النصف مليون نسمة وغالبيتهم من الشيعة، تلميذا نموذجيا في مدرسة السياسة الاميركية لارساء الديموقراطية في المنطقة.
ففي عام 2001 وضع الامير حمد بن عيسى آل خليفة (الذي اصبح ملكا عام 2002) حدا لعقود من المواجهات السياسية والدموية احيانا بين السلطة والمعارضة الشيعية عبر اطلاق المعتقلين السياسيين والسماح بعودة المنفيين وبتأسيس التجمعات السياسية ولو ان ذلك لا يشمل حتى الآن تأسيس الاحزاب.
وفي السنة التالية، انتخب البحرينيون، رجالا ونساء، مجالسهم البلدية اضافة
الى 40 عضوا في مجلس النواب.
وقاطعت الانتخابات حينها اربع مجموعات سياسية، اثنتان منها تمثلان التيارين الاساسيين في صفوف الشيعة البحرينيين.
اما الآن، فقد اعلنت اثنتان من هذه المجموعات الاربع، وهما الهيئة الشيعية الرئيسية الى جانب مجموعة يسارية، رغبتهما بالمشاركة في العملية الانتخابية المقبلة بينما لم يصدر اي قرار عن المجموعتين الاخريين.
ومن شأن المشاركة المرتقبة للقسم الاكبر من المعارضة في العملية الانتخابية ان تعطي حيزا اوسع من الشرعية لعملية الاصلاح السياسي التي اطلقتها السلطة وبالتالي فهي تعد بحد ذاتها انتصارا.
وقال وزير الاعلام البحريني محمد عبد الغفار عبدالله ان نهاية المقاطعة "تؤكد ان العملية الديموقراطية تتعزز يوما بعد يوم".
الا ان صفو المشهد يبدو معكرا بعض الشيء، فالخبراء والدبلوماسيون يرصدون انتكاسة في جهود السلطة لارساء الديموقراطية.
ودعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان اصدرته مؤخرا، ملك البحرين الى عدم اقرار قانون جديد للتجمعات العامة من شأنه ان يحد من حرية التجمع و"ياخذ البحرين في اتجاه معاكس تماما لاتجاه الديموقراطية" على حد تعبير المنظمة الدولية التي تعنى بحقوق الانسان.
وفي ايار/مايو الماضي، اضطر ممثل "المعهد الوطني للديموقراطية"، وهو منظمة اهلية اميركية تسعى من اجل نشر الديموقراطية في العالم، الى مغادرة البحرين.
وقال مراقب اجنبي فضل عدم الكشف عن اسمه "نحن قلقون جميعا ازاء المؤشرات الصغيرة التي تدل على ان الحكومة البحرينية (..) تنطوي على نفسها قليلا".
ويعتبر هذا المراقب ان ملك البحرين لم يتخل عن التوجه الديموقراطي الا انه يجب ان ياخذ بالاعتبار "الاطار الاقليمي" وخاصة الازمة بين المجتمع الدولي وطهران حول الملف النووي الايراني.
ويضيف المراقب ان لهذا الخلاف "تأثيرا" على الوضع في البحرين اذ "انه يعطي سببا لابطاء او تاجيل او مراقبة" حركة الانفتاح السياسي.
من جهته، اعتبر ابراهيم شريف الذي يدير جمعية العمل الوطني الديموقراطي، وهي حزب يساري بحريني معارض، ان عدم السماح لممثل المعهد الوطني الديموقراطي بالبقاء في البحرين يشكل دلالة على ان الازمة النووية الايرانية عززت موقع القادة البحرينيين ازاء متطلبات واشنطن.
وقال شريف "ما كان يمكن لامر مماثل ان يحصل قبل سنتين او ثلاث (..) الا انهم (السلطة البحرينية) يعلمون ان الولايات المتحدة بحاجة الى حلفائها" للوقوف في وجه ايران، وبالتالي يمكن للبحرين ان تعتمد على غض الطرف الاميركي عن امور في مجال ارساء الديموقراطية.
واشار مراقب آخر الى وجود "تساؤلات كبيرة جدا" في البحرين حول صوابية المبادرة الاميركية لارساء الديموقراطية في المنطقة خاصة في ضوء النتيجة المهمة التي حققها الاخوان المسلمون في الانتخابات المصرية وفوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية اضافة الى وصول الشيعة الى الحكم في العراق.
ويرى هذا المراقب ان كل هذه الاسباب تدفع الى الاعتقاد ان المسيرة نحو الديموقراطية "فقدت بعض الاندفاع" الا ان "الرجوع الى الوراء مستحيل".