الاوروبيون يناقشون توسيع الاتحاد

بروكسل
الاتحاد يستعد لاستقبال دولتين جديدتين في بداية العام القادم

يناقش رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الاوروبي الذين اتفقوا الخميس على ضرورة الخروج من المأزق الدستوري بحلول العام 2008، الجمعة مسألة توسيع الاتحاد وقدرته على استيعاب اعضاء جدد.
وسيقر القادة الاوربيون ايضا بناء على توصية المفوضية الاوروبية انضمام سلوفينيا الى منطقة اليورو في الاول من كانون الثاني/يناير 2007 مع ابقاء ليتوانيا خارجها في الوقت الراهن بسبب نسبة التضخم العالية التي تشهدها.
ومنذ رفض الفرنسيون والهولنديون في استفتاء شعبي مشروع الدستور الاوروبي الذي اعدته لجنة برئاسة فاليري جيسكار ديستانغ الرئيس الفرنسي السابق، تسعى فرنسا وهولندا الى تشديد شروط الانضمام الى الاتحاد اذ يطالب البلدان بان يكون الاتحاد الاوروبي اكثر تنبها من الماضي لقدرته على استيعاب اعضاء جدد.
وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك الخميس "من المهم ان نتأكد من قدرة الاتحاد الاوروبي، من النواحي السياسية والمالية والمؤسساتية، على استقبال اعضاء جدد بين صفوفه ومن المهم ايضا الحصول على موافقة المواطنين على متابعة التوسيع".
بيد ان فرنسا قد لا تتمكن من ترسيخ القدرة الاستيعابية للاتحاد كمعيار للقبول بانضمام اعضاء جدد اليه وسط معارضة عدد من الدول الاعضاء هذا التوجه، منها بريطانيا وايطاليا، اذ تعتبر ان اقراره يرسل اشارة سلبية الى الدول المرشحة في المستقبل لدخول الاتحاد، لا سيما دول البلقان.
وقال رئيس الوزراء البلجيكي غي فرهوفشتاد الخميس مساء ان التوجه القاضي بعدم تحويل الشروط التي تقول بها فرنسا وهولندا الى معيار للانضمام الى الاتحاد، بل الى" عنصر من العناصر التي ينبغي اخذها بعين الاعتبار"، يحظى بدعم كبير.
واشارت الدول الاعضاء الـ25 في مشروع البيان الذي اعدته الرئاسة النمساوية الى انه "من المهم التنبه في المستقبل لان يكون الاتحاد قادرا على العمل سياسيا وماليا ومؤسساتيا عندما يتوسع" واعتبرت ان "سرعة التوسيع يجب ان تاخذ بعين الاعتبار القدرة الاستيعابية للاتحاد".
كما سينبغي على المفوضية الاوروبية تقديم "تقرير خاص" في خريف العام 2006 حول "كافة الاوجه" المتعلقة بهذه القدرة الاستيعابية بهدف اجراء نقاش معمق بين الدول الاعضاء في كانون الاول/ديسمبر.
ويعتبر رئيس المفوضية جوزيه مانويل دوراو باروزو ان تكليف الدول الاعضاء المفوضية كتابة هذا التقرير "ضمانة" عمل "شريف وموضوعي".
واكد انه كان للمفوضية "اداء جيد جدا" في ما يتعلق بادارة عمليات التوسيع المتتالية للاتحاد الاوروبي.
ولا يثير انضمام رومانيا وبلغاريا في اول كانون الثاني/يناير المقبل الى الاتحاد أي اشكالات بين الدول الاعضاء بيد ان عدة عواصم اوروبية ترى ان أي توسيع اضافي لن يكون ممكنا في غياب الاتفاق على دستور اوروبي. وكانت اليات التوسيع احد المواضيع التي شكلت دوافع وضع مشروع دستور للاتحاد.
وحدد اعضاء الاتحاد الاوروبي الخميس موعد "النصف الثاني من العام 2008" لايجاد حل للعرقلة التي وضعها الرفض الفرنسي والهولندي امام تبني الدستور والتي الزمت الاعضاء الـ25 اتخاذ "مهلة تفكير" لم تعط أي نتيجة حتى الساعة.
ويعني ذلك ان كرواتيا وهي المرشح المقبل على اللائحة لن تتمكن من الانضمام الى الاتحاد قبل 2009-2010.
كما لن تتمكن تركيا من دخول النادي الاوروبي قبل العام 2015، هذا اذا مضت قدما وبنجاح في مفاوضات الانضمام التي انطلقت مؤخرا وسط صعوبات احاطت بها، على خلفية مطالبة قبرص انقرة الاعتراف بسلطات نيقوسيا.
من جهة ثانية، اقرت باريس قانونا يلزم سلطاتها اخضاع أي توسيع اضافي للاستفتاء شعبي قبل اعطاء الموافقة، على ان يطبق هذا التوجه الجديد بعد انضمام كرواتيا.
ورغم الموافقة الاوروبية الواسعة على انضمام رومانيا وبلغاريا الى الاتحاد فان البلدين لم يسلما من مفاعيل التشدد المستجد فيه.
فاذا كانت الدول الاعضاء لم تتراجع عن الموافقة على انضمام البلدين الى الاتحاد "اذا كانا جاهزين" في الاول من كانون الثاني/يناير 2007 فانها تدعوهما الى "الاهتمام بحزم ودون أي تأخير باخر المواضيع التي تثير القلق" كالفساد.
واجلت المفوضية الاوروبية موعد اصدار توصيتها المتعلقة بانضمام رومانيا وبلغاريا حتى الخريف المقبل علما ان تأخير انضمام البلدين يمكن ان يرجئ الى كانون الثاني/يناير 2008 على ابعد تقدير.