الفقر يتربص بغزة والضفة الغربية

رام الله (الضفة الغربية)
الصغار يدفعون ثمن اخطاء الكبار

أعلن جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني الاحد ان اكثر من نصف الاسر في الاراضي الفلسطينية تواجه خطر الفقر الذي شهدت الضفة الغربية وقطاع غزة ارتفاعا ملحوظا في معدلاته.
وبينت نتائج دراسة خاصة أعدها الجهاز ان "نسبة الاسر التي يقل دخلها الشهري عن خط الفقر خلال العام 2005 بلغت حوالي 51.5 بالمئة من اجمالي الاسر الفلسطينية".
وقدرت النسبة بنحو 63 بالمئة في قطاع غزة و46 بالمئة في الضفة الغربية.
وحدد خط الفقر في الاراضي الفلسطينية بحوالي 477 دولارا شهريا لاسرة مكونة من ستة افراد، بينما قدر خط الفقر المدقع بحوالي 385 دولارا لذات الاسرة.
ووفقا للدراسة، فان حوالي 18 بالمئة من الاسر الفلسطينية تعاني من الفقر المدقع، 27 بالمئة في غزة و 13 بالمئة في الضفة الغربية.
واضافت الدراسة ان نسبة الفقر بشكل عام بين الاسر الفلسطينية حسب مستويات المعيشة وليس حسب الراتب الشهري حصرا، بلغت خلال العام الماضي 2005، حوالي 29 بالمئة، بواقع 22 بالمئة في الضفة الغربية و 44 بالمئة في قطاع غزة.
ويوضح رئيس جهاز الاحصاء المركزي لؤي شبانة ان الاستناد الى معيار الراتب الشهري يختلف عن الاستناد الى معايير حول مستوى المعيشة، والفارق بين رقمي ال5،51 على اساس الراتب الشهري ورقم الـ27ـ بالمئة على اساس مستوى المعيشة يعود الى ان 24.5 بالمئة يتجنبون الفقر عبر الاستدانة او الاستعانة بموارد اخرى.
وشملت الدارسة العام 2005، الامر الذي يرشح ارتفاع نسبة الفلسطينيين الذين يواجهون خطر الفقر خلال العام 2006 الحالي، اثر توقف صرف رواتب اكثر من 160 الف موظف يعملون في ملاك السلطة الفلسطينية.
ويعيل هؤلاء نحو مليون شخص من بين اكثر من ثلاثة ملايين نسمة يشكلون سكان الضفة الغربية وغزة.
واعتبر نصر عبد الكريم، استاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت ان نتائج الدراسة "تثير القلق لاسيما وانها تؤشر ان معدلات الفقر للعام الحالي 2006 اخذة بالارتفاع وربما تتجاوز اكثر من 60 بالمئة" من مجموع الاسر الفلسطينية.
وقال عبد الكريم ان "الزمن يعمق الازمة. لقد تفاقمت هذه المشكلة مع مرور الوقت، وهي مرشحة للتفاقم أكثر مع انحسار افاق التوصل الى حل يخلص الفلسطينيين من هذه الازمة".
وقد حذر اكثر من تقرير للبنك الدولي ولمنظمات الامم المتحدة ومؤسسات دولية انسانية، من "سوداوية" الوضع في الاراضي الفلسطينية بسبب الحصار الذي تفرضه اسرائيل والادارة الاميركية والاتحاد الاوروبي منذ تولي حركة حماس رئاسة الحكومة في نهاية اذار/مارس الماضي.
وقال عبد الكريم "تتمثل الخطورة في الاعتقاد ان الحصار يؤتي أكله، وكذلك في انحسار خيارات الحكومة في ايجاد حل، اضافة الى استنفاذ الموظفين لمدخراتهم بعد نحو اربعة اشهر من توقف صرف الرواتب".
ولم تتمكن حكومة رئيس الوزراء اسماعيل هنية من توفير رواتب للموظفين بعد فشلها في تحويل معونات مالية جمعتها من اكثر من دولة عربية واسلامية.
ولم تجد محاولات الرئيس محمود عباس نفعا في تحويل رواتب الموظفين عن طريق مكتبه، مع رفض الادارة الاميركية واصرارها على حصار الحكومة الفلسطينية.
وقد اعلن خافيير سولانا، المفوض الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي، ان الاتحاد في صدد بحث آلية جديدة يمكن من خلالها دفع رواتب الموظفين الفلسطينيين.
وقال سولانا خلال زيارته الاخيرة الى رام الله ان اللجنة الرباعية الدولية ستبحث الامر مطلع شهر تموز/يوليو المقبل.
واشار جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني، ان سكان مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية كانوا الاكثر معاناة من الفقر، حيث اظهرت النتائج ان نسبة الفقر بلغت اعلى معدلاتها في مخيمات اللاجئين بنسبة 40 بالمئة مقابل 32 بالمئة في المناطق الريفية و حوالي 25 بالمئة في المدن.
ورأى جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني ان ارتفاع معدلات الفقر في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية "يعود الى ارتفاع معدلات البطالة ومعدلات الاعالة وكبر حجم الاسرة في المخيمات مقارنة مع غيرها في المناطق الحضرية والريفية".
اما قطاع غزة، فانه يشهد أعلى معدلات الفقر بغض النظر عن نوع التجمع السكاني.
لكن الجزء الاكبر من أعداد الفقراء يتواجد في المدن ثم الارياف يليها مخيمات اللاجئين.
واظهرت الدراسة ان حوالي 47 بالمئة من الاسر الفقيرة تتواجد في المدن، تليها المناطق الريفية 32 بالمئة، ومن ثم في مخيمات اللاجئين 21 بالمئة.