دارة زرقان أول فضاء ثقافي سوري مستقل

دمشق
بصمة يد لمحمود درويش على جدران دارة زرقان

الزائر إلى دارة زرقان للثقافة والفنون لن يجد بدا من اجتياز أزقة باب توما الضيقة المتداخلة، مأخوذا بالعبارات التي خطها القائمون على الدارة عند مداخل الأزقة للتعريف بها.
والدارة عبارة عن بيت عربي مكون من فسحة لإقامة الحفلات،إضافة إلى أربع غرف لإقامة الفنانين الضيوف، وتعتبر الدار أول فضاء ثقافي سوري مستقل.
ويؤكد الفنان السوري بشار زرقان (صاحب المشروع) أن الدارة ستكون قبلة للتحاور بين المثقفين والفنانين في سوريا والعالم، إضافة لدورها في تصحيح بعض الصور المشوشة عند بعض الناس عن الفن.
ويضيف "يتم دعوة أربع شخصيات عالمية في إحدى المجالات - غناء ومسرح وشعر- ليقيموا في الدارة لمدة أسبوع ويتحاوروا مع شخصية سورية من خلال ورشة عمل مشتركة ، وفي نهاية الأسبوع سنعرض نتاجهم الإبداعي على الجمهور وستقوم الدارة بعد ذلك بطباعة كتاب عن مجمل النتاج الإبداعي بعدة لغات إضافة إلى ديسك رقمي للأعمال الموسيقية".
ويعتقد زرقان أن هذا المشروع سيشكل، إضافة إلى قيمته الفنية والثقافية، فسحة للتعريف بسوريا وتصحيح بعض الأفكار الخاطئة عن شعبها، من خلال دعوة الضيوف لزيارة الأحياء الدمشقية والتعرف على طبيعة الشعب السوري.
ويؤكد أن دارة زرقان هي مشروع ثقافي مستقل يعمل تحت غطاء وزارة الثقافة دون أن يكون بديلا لها، وإن كان يختلف معها في بعض الأمور المنهجية، مشيرا إلى أنه يتلقى الدعم المادي من عدة فعاليات ثقافية واقتصادية سورية إضافة لوزارة الثقافة السورية مثل مجموعة الفاضل الثقافية.
وحول الصعوبات التي اعترضت قيام المشروع يقول زرقان "كلفني ذلك كثيرا من الجهد والمال، ولأكون أكثر صراحة هذا المشروع هو كل ما أملك الآن، ولست آسفا على شيء لأنني حققت حلماً راودني ثماني سنوات".
يذكر أن الدار بدأت أعمالها في 20 أيار/مايو ضمن حفل افتتاح توّجه الشاعر الكبير محمود درويش ببعض القصائد من ديوانه الأخير كزهر اللوز أو أبعد.
وضم الأسبوع الثقافي الأول الذي أقامته الدارة أمسية خاصة بالراقصة الهندية ماريا كيران، إضافة إلى قراءات لعدد من الشعراء أبرزهم عادل محمود وقاسم حداد.
كما تضمن الأسبوع شهادات روائية للكاتب إبراهيم أصلان وممدوح عزام، إضافة إلى أمسية خاصة للفنان نصير شما، أما أمسية الختام فكانت لعازف الكلارينيت الفنان كنان العظمة.
وستبدأ الدارة أولى ورشاتها الفنية في 1 أيلول/سبتمبر من العام الحالي عبر ورشة عمل للموسيقى الحسية سيشارك فيها موسيقيون عالميون من خلال الآلات الوترية.
ونشير هنا إلى أن الفنان بشار زرقان أنجز العديد من الأسطوانات في الشعر الصوفي كانت آخرها "حالي أنت"، كما غنى الكثير من القصائد المعاصرة وأبرزها "جدارية محمود درويش".
وعن سبب اختياره للشعر الصوفي يقول زرقان "اخترت النص الصوفي لأنه مليء بالموسيقى وهي فرصة لاكتشاف التراث الصوفي الذي لا نعرف عنه الكثير".