مقديشو عاصمة جديدة لتنظيم القاعدة؟

يبدو واضحا ان هاجس تنظيم القاعدة يلاحق الاميركيين اينما ذهبوا. فمن كابول الى بغداد الى عمان الى دول الجزيرة العربية والان الى مقديشو حيث لا يخفي المسؤولون الاميركيون تخوفاتهم الكبيرة من ان تصبح الصومال ملاذاً آمناً لتنظيم القاعدة في شرق أفريقيا وتبدو هذه الهواجس واضحة من خلال الخطة التي يدرسها الرئيس الاميركي حاليا لمواجهة التطورات الميدانية بالصومال عقب سيطرة قوات المحاكم الإسلامية على العاصمة مقديشو.
وقد أشار جورج بوش بكل وضوح إلى أن هاجسه الأول هو "أن نقوم بكل ما من شأنه منع الصومال من أن تصبح ملجأ للقاعدة" وأضاف "سننصرف إلى مزيد من التفكير في الرد الأفضل على التطورات الأخيرة".
وبالرغم من ان واشنطن قدمت منذ بضعة أشهر دعما ماليا وزعته على تحالف أمراء الحرب الذين يمزقون الصومال منذ 1991 الا ان تلك الاموال لم تجدي نفعا واستطاع اعداء واشنطن السيطرة على الصومال.
وفي الطرف المقابل لم تؤثر التصريحات الأميركية على تيار اندفاع ميليشيا المحاكم الإسلامية في الصومال نحو تحقيق مزيد من الانتصارات، فقد اتجهت شمالا لكسب مناطق إستراتيجية إضافية.وجاء ذلك بعد ساعات من انتصارها في معركة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر للسيطرة على مقديشو، على تحالف أمراء الحرب الذين يعتقد على نطاق واسع أنهم مدعومون من واشنطن.
الكثير من المراقبين يرون ان واشنطن ستلجأ في خطتها القادمة الى الاستعانة بحلفائها في المنطقة لمحاصرة أي تنامي من شأنه ان يشكل خطرا على مصالحها من جهة الصومال عبر سيطرة الميليشيات الاسلامية الواضحة على الواقع الان والمتهمة بحصولها على دعم مباشر من تنظيم القاعدة ولعل اليمن من ابرز حلفاء واشنطن في منطقة القرن الافريقي وبالتالي فإن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح مرشح للقيام بدور اكبر في التحالف مع واشنطن ضد الحرب على الارهاب ويمكن قراءة ذلك من خلال جملة من المؤشرات اهمها تصريحات بوش الاخيرة باهمية اعتماد خطة لمواجهة التطورات الاخيرة في الصومال يليها زيارة قائد القوات الاميركية لليمن مؤخرا للتباحث حول دور يمني مساند لواشنطن في مواجهة تيار تنظيم القاعدة في الصومال اما عن اهمية الدور اليمني في خطة بوش القادمة فيمكن اجمالها من خلال العناصر التالية:
اولا : المشاركة في طوق امني مشترك مع واشنطن لمنع حدوث أي تسريب سواء لعناصر من تنظيم القاعدة او للاسلحة.
ثانيا: موقع اليمن يشكل نافذة يمكن العبور من خلالها الى الصومال ويمكن وضعها تحت مراقبة لصيقة وتتبع تحركات أي عناصر من تنظيم القاعدة في الصومال او المنطقة من خلال اليمن.
ثالثا:علاقات الصالح القوية بالاطراف الصومالية الحاكمة باعتباره تبنى العديد من المصالحات الصومالية والتي كان اخرها اتفاق عدن الاخير بالاضافة الى استقطابه للصومال للانضمام الى دول تجمع صنعاء.
رابعا: اعتماد واشنطن على صالح كشريك اساسي في الحرب على الارهاب في المنطقة.
ويمكن ان نستنتج من خلال المعطيات السابقة ان واشنطن اكتشفت ان التحالف الداخلي مع زعماء الحرب في الصومال لم يجد نفعا في مواجهة الميليشيات الاسلامية التي اظهرت تفوقها وانتصارها في المعارك الدائرة الامر الذي اضطرها الى اللجوء الى تشكيل تحالف خارجي من دول الطوق المحيطة بالصومال وخاصة اليمن لمواجهة المأزق واستئصال الهاجس الذي يراودها بين الحين والاخر حول انبعاث قوي لتنظيم القاعدة في منطقة القرن الافريقي الامر الذي يشكل تهديدا مباشرا وقويا للوجود الاميركي في المنطقة.
وكان زعيم الحرب الصومالي حسين محمد عيديد المعارض للحكومة الانتقالية الصومالية قد اكد أن عددا كبيرا من عناصر شبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن وصلوا الماضي إلى الصومال برفقة عناصر من منظمة الاتحاد الصومالية الإسلامية التي تتهمها واشنطن بإقامة علاقات مع شبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن عبر مرفأ اوبيو (الصومالي) في حين كان الأسطول الدولي في المحيط الهندي. أحمد غراب
كاتب يمني