النازيون الجدد، هل يشجعون منتخب ايران؟

فريدريشافن - من تاليك هاريس
نجاد: الغرب لا يريدنا ان نفوز في أي ملعب كان

اكد مدرب ايران الكرواتي برانكو ايفانكوفيتش ان منتخبه المشارك في مونديال المانيا الذي ينطلق الجمعة ويستمر حتى 9 تموز/يوليو المقبل، لا يتعرض لضغوط من الحكومة الايرانية في ظل الهواجس السياسية التي تلقي بظلالها على تحضيرات ايران للعرس الكروي.
واعتبر ايفانكوفيتش ان موقف الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد حول المحرقة اليهودية (الحرب العالمية الثانية) لن تعكر تحضيرات لاعبيه لمباراتهم الاولى الاحد المقبل امام المكسيك في معقل النازية السابق مدينة نورمبورغ.
وتابع ايفانكوفيتش "ان شبانه لا يفكرون كثيرا بالامور السياسية، وكمدرب يمكنني القول ان اللاعبين لا يواجهون اي ضغط من الحكومة في ما يتعلق بالنتائج التي يمكن ان يحققوها ولا في ما يتعلق بالامور السياسية"، مضيفا "يريدون (السياسيون) كأي شخص في ايران ان يقدم اللاعبون كل ما باستطاعتهم في ارض الملعب وان يكونوا فخورين بادائهم لكي يكونوا المثال الاعلى للصغار في ايران".
وكان رئيس ايران المعروف بتشدده، طالب اللاعبين خلال زيارته لمقر تدريباتهم في آذار/مارس الماضي، مرتديا قميص المنتخب، بمنح بلادهم المجد في مشاركتهم الثالثة في العرس الكروي.
وواجه المنتخب الايراني موقفا حرجا عندما طالب رجال القانون في الاتحاد الاوروبي بطرده من المونديال بسبب برنامج بلاده النووي.
وكانت فكرة استبعاد ايران من النهائيات طرحت بعدما صرح رئيس البلاد نجاد بأنه "يجب محو اسرائيل من الخارطة العالمية"، بيد ان الاتحاد الدولي (فيفا) اكد عبر المتحدث الرسمي باسمه اندرياس هيرين "بعدم ضرورة الخلط بين السياسة والرياضة".
وتابع "الامر يتعلق بتصريحات رجل سياسة وبالتالي فان المجتمع الدولي هو الوحيد المخول بالرد عليه"، مضيفا "ايران تأهلت الى نهائيات كأس العالم والاتحاد الايراني لم يصدر منه اي شيء مؤذ".
وتأزمت الامور بالنسبة للمنتخب عندما صرح نجاد ان المحرقة التي ارتكبها النظام النازي بحق اليهود "اسطورة خرافية"، اذ يعتبر نكران المحرقة في المانيا امرا غير قانوني.
وعندما اكدت طهران ان نجاد ينوي زيارة المانيا لدعم المنتخب الايراني تعالت الاصوات منتقدة هذا القرار فتم التخلي عن هذه الفكرة، ويبدو ان نائبه محمد علي ابادي في طريقه للتوجه الى نورمبورغ لكي يكون حاضرا لدعم منتخب بلاده في مباراته الاولى.
واعتبر ايفانكوفيتش انه امر طبيعي ان يحضر زعماء الدول مباريات بلادهم في المونديال وهو لا يستبعد ان يحصل الامر نفسه مع الايرانيين في حال تأهلهم الى الدور الثاني.
ومن جهته اعتبر نجم ايران مهدي مهداوي الذي كان ضمن عداد المنتخب الذي فاز على "الشيطان الاكبر" الولايات المتحدة خلال مونديال 1998، ان اللاعبين يفعلون ما بوسعهم لتجاهل السياسة، مضيفا "نحن نركز على الناحية الرياضية، اننا نقوم بواجبنا".
ورحب مهداوي بحضور نجاد في حال قرر الاخير ذلك، معقبا "انه من دواعي سرور كل لاعب ان يحضر رئيس البلاد لمشاهدة المنتخب".
ويتوقع ان يلقى المنتخب الايراني في المانيا دعما من الجماعات النازية "الجديدة" خصوصا خلال لقائه الاخير في الدور الاول امام انغولا في لايبزيغ حيث تنشط هذه الجماعات.
ورغم التشجنات التي تشهدها مشاركة ايران في النهائيات، رحب اكثر من 1000 مشجع بوصول المنتخب الى فريدريشافن (جنوبا) حيث خاض اولى تدريباته امس الاربعاء على ملعب "زيبيلنشتاديون" المخصص لهذه الغاية، ثم حضر اكثر من 5 الاف متفرج مباراته مع فريق من الهواة (5-صفر).
وانعكست السياسة المتشددة لايران بخصوص برنامجها النووي ومشاكلها مع الولايات المتحدة على برنامج استعدادات المنتخب، وواجه ايفانكوفيتش مشاكل عدة لخوض مباريات ودية دولية اعدادية سواء في طهران او في الخارج لان المنتخبات التي اختارها للاعداد رفضت بسبب القرارات السياسية للايرانيين.
وقال الامين العام للاتحاد الايراني محمد رضا باهلافان بعد رفض اوكرانيا ورومانيا مواجهة ايران في طهران "هناك ضغوطات قوية وخفية من أجل حرماننا من وضع برنامج الاستعداد". وحتى وزير الخارجية الروماني رضوان اونغوريانو قال وقتها "هناك خطورة كبيرة في حال لعب منتخب بلادنا في طهران".
ورفضت الارجنتين بدورها مواجهة ايران في طهران رغم ان الاخيرة ابدت استعدادها لدفع مبالغ كبيرة حتى يتسنى لابطال العالم عامي 1978 و1986 الحضور الى لعاصمة الايرانية ومواجهة منتخب بلادها.
وفي العام الماضي، الغيت مباراة دوية بين ايران وفريق ميلوول الانكليزي في لندن بسبب تصرفات جماهيره والتخوف من استغلال المباراة للقيام باعمال شغب معادية للاسلام.
وحتى رياضيا، لم يكن تأهل المنتخب الايراني سهلا وواجه صعوبات كبيرة امام البحرين واليابان كما ان مباراتها مع الاخيرة في طهران (2-1) شهدت مقتل العديد من المشجعين بسبب التدافع الكبير امام ابواب الملعب. وبعد 5 ايام وفي بيونغ يونغ حققت ايران فوزا على مضيفتها كوريا الجنوبية 2-صفر في مباراة ساخنة تعرض فيها اللاعبون الايرانيون الى الاعتداء وكذلك حكم المباراة.
ويؤكد المسؤولون الايرانيون ان الغرب يسعى الى التشويش على استعدادات ايران لكنهم شددوا على ضرورة تشجيع اللاعبين للذهاب بعيدا في النهائيات انطلاقا من مباريات الدور الاول في المجموعة الرابعة الى جانب المكسيك والبرتغال وانغولا.
وقال الرئيس نجاد "الغرب لا يريد ان تحقق ايران المجد، ولا يرغب في ان يكون الشباب الايراني فائزا في اي ملعب كان"، واردف قائلا "لكن اذا حقق الشباب الايراني شيئا في المونديال في مجالات الطاقة في اشارة الى النووي والعلوم والفن فان ثلثي القارة سيكونون سعداء".
واوضح ان حلمه هو "ان يكون المنتخب الايراني مفاجأة كأس العالم وان يتخطى الدور الاول بفضل صلوات 70 مليون ايراني".