محمد سلامة يحارب الفساد بالمسرح

نعنوش البطل يعيش مغتربا في مجتمعه

عمان - تخفت الموسيقى واضواء المسرح، فيظهر زجال شعبي كهل وسيم بعباءة وكوفية ليروي فصول رحلة المواطن العربي مع الاعلام منذ نحو قرن مضى في استهلال مؤثر لأول مشاهد مسرحية "عالم فضائيات" التي عرضت على مسرح دار الاوبرا ليلة الثلاثاء.
وفي قصيدة زجلية معبرة تنبض بالصور الشعرية الحية ينتقل الزجال بمشاهدي المسرحية الكوميدية الاجتماعية الناقدة من وصول المذياع الى الشرق الاوسط في وقت مبكر من القرن الماضي وحتى ظهور القنوات الفضائية قبل بضعة اعوام.
هذه المسرحية الهادفة المكونة من فصل واحد يضم اربعة مشاهد كتبها الدكتور محمد سلامة الذي اغنى المكتبة الاردنية بمؤلفاته فيما أعد المسرحية واخرجها وقام بدور البطولة فيها الفنان الدكتور مظهر ياسين رئيس "اسرة الفن الاردني" التي قدمت المسرحية.
وحول هذه المسرحية يقول الكاتب والفنان والمخرج المسرحي الدكتور ياسين ان المسرحية عرضت على مدار يومين وحضرها جمهور كبير يشمل مسؤولين اعلاميين ومثقفين وفنانين وصحافيين ورجال اعمال وهي تتحدث عن مسيرة بطلها "نعنوش" الذي يعيش حالة من الغربة في المجتمع ومن الاستلاب الثقافي.
واشار الى ان بطل المسرحية يعاني من سلبيات التكنولوجيا الحديثة خاصة الساتلايت والهاتف النقال وانعكاسات اساءة استخدام ادوات العصر على سلوك الافراد في البيت والشارع والمجتمع باسره بدلا من تسخير هذه الادوات لسعادة الانسان وتحقيق الانجازات العملية على كل صعيد.
واضاف ان هذا العمل المسرحي الذي نال استحسان المشاهدين والنقاد يعرض للفساد الاداري والمالي في القطاعين العام والخاص وتحديدا الواسطة والمحسوبية وظاهرة التفكك الاسري وطغيان المعايير المادية على حياة الفرد والمجتمع.
ولفت الدكتور ياسين الى ان المسرحية تعري النفاق الذي يضطر الافراد الى ارتداء الاقنعة يوميا لتسهيل امورهم في المدرسة والجامعة واماكن العمل وفى الحياة الزوجية ولدى المسؤولين كبارهم وصغارهم اضافة الى انشغال النساء باخبار الموضة واخر التقليعات وخطر بعض الفضائيات المنحرفة على سلوك النشء الجديد.
واكد ان فحوى المسرحية هو دعوة الجميع الى اليقظة ازاء ما يجري في عالمنا على كل صعيد والا تشغلنا التكنولوجيا الحديثة وبخاصة الفضائيات والهاتف النقال عن التمسك بالقيم العليا ومكارم الاخلاق والتقاليد العربية الاصيلة وتعميقها في نفوس الكبار قبل الصغار.
واضاف ان المسرحية دعوة لاستخدام منتجات التكنولوجيا الحديثة في طلب العلم وفعل الخير وخدمة قضايا الامة التي اعياها الركض وراء كل جديد من منتجات الحضارة والتقدم العلمي دون ان تتمكن من هضمه والاخذ بما يفيدها فقط من هذه المنتجات. (كونا)