نكهة عربية واسبانيا واوكرانيا الاوفر حظا

الجيل الذهبي لتونس

نيقوسيا - كان قدر منتخبي السعودية وتونس الوقوع في مجموعة واحدة في نهائيات مونديال المانيا 2006 الى جانب منتخبين اوروبيين قويين هما الاسباني والاوكراني ما يجعل موقف كل منهما صعبا في امكان حجز احدى بطاقتي التأهل الى الدور الثاني.
واذ لا يعترف عالم كرة القدم بالتوقعات والتكهنات، فإن تأهل احد ممثلي العرب الى الدور الثاني لن يكون مستبعدا، الا ان فارسي القارة الاوروبية هما المرشحان للبطاقتين قياسا الى امكانات لاعبيهما العالية.
وتبلغ اسبانيا نهائيات كأس العالم للمرة الثانية عشرة بعد اعوام 1934 و1950 و1962 و1966 و1978 و1982 و1986 و1990 و1994 و1998 و2002، وافضل انجاز لها احرازها المركز الرابع عام 1950.
وفي مونديال 2002، وصلت اسبانيا الى الدور ربع النهائي قبل ان تخسر امام كوريا الجنوبية.
ولا يحقق المنتخب الاسباني نجاحا لافتا على الساحتين الاوروبية والعالمية كما تفعل الاندية الاسبانية وتحديدا ريال مدريد وبرشلونة اللذين يعتبران من افضل الفرق العالمية.
وتوج برشلونة بطلا لدوري ابطال اوروبا في السابع عشر من ايار/مايو الماضي بفوزه على ارسنال الانكليزي 2-1 محرزا اللقب للمرة الثانية في تاريخه، علما بأن ريال مدريد يملك الرقم القياسي بتسعة القاب.
ويلعب في صفوف برشلونة وريال مدريد والفرق الاسبانية الاخرى افضل اللاعبين في العالم ما انعكس في احيان كثيرة على اداء اللاعبين المحليين الذين واجهوا صعوبات لايجاد مكان بين الاساسيين، وهذا ما ادى برأي العديد من المحليين الى عدم تحقيق المنتخب الاسباني نتائج باهرة في المحافل العالمية.
ولم يكن تأهل المنتخب الاسباني الى النهائيات مفروشا بالورود، اذ حل ثانيا خلف صربيا ومونتينيغرو في مجموعته وخاض الملحق ضد سلوفينيا ففاز عليها 5-1 ثم تعادل معها 1-1.
وتشهد التشكيلة الاسبانية التي اعلنها المدرب لويس اراغونيس العديد من الاسماء الشابة كفرانسيسك فابريغاس وخوسيه انطونيو رييس من ارسنال، واندريس انييستا وخافي هرنانديز من برشلونة وخابي الونسو من ليفربول، وسينضمون الى بعض المخضرمين كالحارس ايكر كاسياس وميشال سالغادو وراوول غونزاليز الفتى المدلل للكرة الاسبانية رغم هبوط مستواه في الفترة الاخيرة.
وكان اراغونيس اعتبر ان اسبانيا واوكرانيا مرشحتان لبلوغ الدور الثاني وانه يفكر بالادوار المتقدمة.
انتظرت اوكرانيا طويلا لتدون اسمها في سجلات الدول التي تذوقت طعم المشاركة في نهائيات كأس العالم اثر تأهلها للمرة الاولى بعد محاولتين فاشلتين في نسختي 1998 و2002 حين خسرت في الملحق مرتين، في الاولى امام كرواتيا، وفي الثانية امام المانيا.
وامام هذه العقدة المخيبة دخلت اوكرانيا تصفيات مونديال المانيا تحت شعار تفادي الملاحق وحجز البطاقة المباشرة عن جدارة واستحقاق، فكانت اولى المنتخبات الاوروبية المتأهلة الى النهائيات.
وقدم المنتخب الاوكراني بقيادة مدربه اوليغ بلوخين عروضا قوية في التصفيات المؤهلة الى مونديال المانيا رافعا شعار "الثالثة ثابتة"، فتحقق حلمه في مجموعة قوية ضمته الى تركيا والدنمارك واليونان وكازاخستان والبانيا.
وكان من المنطقي ان يرشح النقاد اوكرانيا لحجز احدى بطاقتي المجموعة الى الدور الثاني، وخصوصا في وجود هداف نادر هو اندريه شفتشنكو المنتقل حديثا من ميلان الايطالي الى تشلسي بطل انكلترا بعدما فرض نفسه احد اقوى المهاجمين في "سيري آ" المعروف بطابعه الدفاعي.
ويعتمد بلوخين فضلا عن شفتشنكو، على لاعبين جلهم من فرق دينامو كييف وشاختار دونيتسك ودنيبروبتروفسك التي تشكل العمود الفقري للمنتخب، وفي مقدمهم اندري روسول واندري فوروبيي واوليكسيي بيليك وروسلان روتان وسيرغي ريبروف واوليغ غوسييف.
وتطغى النتائج الهزيلة التي حققها المنتخب السعودي في مونديال 2002 على مشاركته في نهائيات المانيا، لكنها لا يمكن ان تزيل من سجلات التاريخ انجازه في مونديال الولايات المتحدة عام 1994 عندما بلغ الدور الثاني في مشاركته الاولى في هذا المحفل العالمي.
ويعيش لاعبان فقط من التشكيلة الحالية هذا المزيج من الذكريات والمشاعر بين فرحة 1994 وخيبة 2002 هما المخضرمان الحارس محمد الدعيع والمهاجم سامي الجابر.
وكان الدعيع والجابر اعلنا اعتزالهما عقب نهائيات مونديال 2002 لكن الحاجة الى جهودهما دفعت بهما الى العودة للدفاع عن الوان "الاخضر" في نهائيات المانيا املا في محو الصورة غير المشجعة للنسخة الاخيرة وتكرار انجاز المشاركة الاولى.
ففي مونديال 1994 لفت المنتخب السعودي الانظار بتأهله الى الدور الثاني قبل ان يخسر امام السويد 1-3، وليس هذا فقط، بل ان نجمه سعيد العويران سجل هدفا ما يزال عالقا في الاذهان ومدونا في السجلات العالمية عندما انطلق بالكرة متخطيا اكثر من لاعب قبل ان يضع الكرة في مرمى حارس منتخب بلجيكا جان ماري بفاف في مشهد مشابه لهدف الاسطورة الارجنتيني دييغو ارماندو مارادونا في مرمى منتخب انكلترا في مونديال مكسيكو عام 1986.
واللافت ان السعودية حسمت عام 1994 المواجهة العربية-العربية الوحيدة في نهائيات كأس العالم بفوزها على المغرب 2-1 في طريقها الى الدور الثاني حيث كانت خسرت امام هولندا 1-2 ثم فازت على بلجيكا 1-صفر.
وقد يرتفع منسوب الامل لدى السعوديين لوجود منتخبهم مرة اخرى مع منتخب عربي آخر في مجموعة واحدة هو المنتخب التونسي لكن مواجهته ستكون الاولى خلافا للمرة السابقة حين كانت المواجهة مع المغرب الثانية وجاءت بعد فوز على بلجيكا 1-صفر.
وايا تكن الظروف التفاؤلية او التشاؤمية، فان المنتخب السعودي مطالب بمحو الصورة التي ظهر عليها في 2002 حين لقي ثلاث هزائم اولها من العيار الثقيل بثمانية اهداف نظيفة امام المانيا، ثم امام الكاميرون صفر-1، وجمهورية ايرلندا صفر-3.
ولم يعد مجرد التأهل الى نهائيات كأس العالم يرضي طموح السعوديين لان ذلك يتحقق للمرة الرابعة على التوالي، لذا فانهم يطالبون منتخبهم بتكرار انجاز 1994 وتأكيد علو كعب الكرة السعودية.
واعتمد الاتحاد السعودي على المدرب البرازيلي ماركوس باكيتا لقيادة الدفة في النهائيات خلفا للارجنتيني غابريال كالديرون الذي قاد المنتخب في التصفيات الاسيوية التي لم يجد صعوبة في عبورها.
واختبر باكيتا العديد من الاسماء في المعسكرات الداخلية والخارجية والمباريات الدولية الاعدادية الى ان توصل الى التشكيلة المثالية من وجهة نظره والتي سيخوض بها غمار النهائيات.
ومن ابرز الاسماء التي سيعتمد عليها باكيتا محمد الدعيع ومبروك زايد في حراسة المرمى، واحمد الدوخي ورضا تكر وحمد المنتشري وحسين عبد الغني في الدفاع، ومحمد نور ونواف التمياط ومحمد الشلهوب في الوسط، وسامي الجابر وياسر القحطاني في الهجوم.
وسيحاول المنتخب التونسي ان يخطو خطوة اضافية في نهائيات كأس العالم بتأهله الى الدور الثاني للمرة الاولى في تاريخه في مشاركته الثالثة على التوالي والرابعة له بعد ان توقف مشواره عند الدور الاول في الارجنتين 1978 وفرنسا 1998 وكوريا الجنوبية واليابان 2002.
ويمر المنتخب التونسي في افضل حالاته رغم فقدانه لقبه بطلا لكأس الامم الافريقية، ويضم اسماء لامعة منسجمة فيما بينها بقيادة مدرب قدير هو الفرنسي روجيه لومير الذي قاد منتخب بلاده في مونديال 2002 حين خرج من الدور الاول.
واطلقت اوصاف كثيرة على "نسور قرطاج" في الفترة الاخيرة، ابرزها ان منتخبها الحالي هو "منتخب الجيل الذهبي" للكرة التونسية التي خرجت سابقا اسماء لامعة ايضا منها طارق ذياب.
ويضم المنتخب الحالي اسماء كثيرة فرضت قدراتها في الملاعب التونسية والعربية والاوروبية ايضا، امثال الحارس المخضرم علي بومنيجل (النادي الافريقي) وراضي الجعايدي (بولتون وندررز الانكليزي) وحاتم الطرابلسي (اياكس امستردام الهولندي) وكريم حقي (ستراسبورغ الفرنسي) ودافيد الجمالي (بوردو الفرنسي) ورياض البوعزيزي (قيصري سبور التركي) وجوهر المناري وعادل الشاذلي (نورمبرغ الالماني) وزياد الجزيري (تروا الفرنسي) والبرازيلي الاصل سيلفا دوس سانتوس (تولوز الفرنسي).
ويدرك لومير جيدا ان البداية القوية في مونديال المانيا قد تفتح امام المنتخب التونسي الطريق الى تحقيق الانجاز بالتأهل الى الدور الثاني، وبموجب القرعة، ستلعب تونس في الجولة الاولى مع السعودية في مباراة متكافئة قبل المواجهتين الاصعب مع اسبانيا واوكرانيا على التوالي.
ويعرف لومير اداء منتخبي اسبانيا واوكرانيا جيدا وسبق ان واجههما عندما كان مدربا لفرنسا، والمنتخب السعودي معروف ايضا بالنسبة الى غالبية لاعبي تونس، ولذلك سيكون العاملان النفسي والتكتيكي مؤثران جدا عند كل مواجهة.