قوات المحاكم الشرعية الصومالية تتقدم نحو جوهر

مقديشو - من علي موسى عبدي
الهدف: انشاء دولة اسلامية في الصومال

بدأت المقاومة تنظيم صفوفها في مقديشو غداة سقوط العاصمة الصومالية بايدي ميليشيات المحاكم الشرعية، في حين تتقدم هذه الميليشيات باتجاه مدينة جوهر الاستراتيجية الواقعة على بعد 90 كلم شمال مقديشو في تحول حاسم للصراع الدائر بينها وبين زعماء الحرب.
وتوقف نحو 500 عنصر من الميليشيا الاسلامية على متن نحو مئة آلية مجهزة بالاسلحة الرشاشة على بعد عشرة كيلومترات جنوب جوهر، نقطة الدعم الرئيسية لقوات زعماء الحرب خارج العاصمة مقديشو حسب ما افاد شهود عيان.
وذكرت المصادر ذاتها ان عددا مماثلا من القوات التابعة لزعماء الحرب انتشر على بعد ثلاثة كيلومترات شمالا. وقال احد زعماء الحرب طالبا عدم كشف هويته "من المستبعد ان تدور معارك قريبا (بين الجانبين)".
ولم تسجل اي معارك في العاصمة الثلاثاء وخلت الشوارع من عناصر الميليشيات.
وتظاهر نحو الفي شخص في شمال مقديشو وجنوب غربها وهتفوا "لسنا طرفا في ما يحدث في مقديشو".
وجاءت التظاهرة تلبية لنداء قبيلة ابغال واحاط بها مئة من عناصر الميليشيات التابعة لزعماء الحرب مجهزون بثماني سيارات عسكرية.
وقال سكان ان الميليشيا التابعة للمحاكم الشرعية التي كانت موجودة الاثنين في شمال المدينة، انسحبت منها خلال المفاوضات حول تسليم سلاح المقاتلين التابعين لتحالف زعماء الحرب لارساء السلم ومكافحة الارهاب.
وبدا ان هذه المفاوضات التي نظمها وجهاء العاصمة لم تسجل اي تقدم الثلاثاء.
وبحسب شهود فان قبيلة ابغال تقود المقاومة ضد الميليشيات الاسلامية، الامر الذي يخشى معه عودة المواجهات التقليدية بين القبائل.
وينقسم عشرة ملايين صومالي الى قبائل رئيسية وقبائل فرعية تتنازع السلطة منذ بداية الحرب الاهلية عام 1991.
وقال احد وجهاء المدينة حسين شيخ احمد "نريد ان نرسم خط دفاع لقبيلة ابغال على الصعيدين السياسي والعسكري".
وتعتبر قبيلة ابغال ان شمال المدينة هو جزء من منطقتها التي تقع تقليديا تحت سيطرتها.
والاثنين اعلنت المحاكم الشرعية التي تشتبه اجهزة الاستخبارات الغربية بانها تؤوي متطرفين مرتبطين بتنظيم القاعدة، انتصارها في المعركة على مقديشو بعد قتال ضار استمر اربعة اشهر ضد زعماء الحرب المدعومين من الولايات المتحدة.
واعلنت هذه المحاكم انها ستطبق الشريعة الاسلامية في مقديشو، علما ان الصومال يتبنى عادة الاسلام المعتدل.
ومنذ شباط/فبراير، تتنازع ميليشيات المحاكم الشرعية التي توسع نفوذها منذ 2004 وتحالف زعماء الحرب السيطرة على مقديشو، واسفرت هذه المعارك عن مقتل 347 شخصا على الاقل وجرح 1500 اخرين.
واضاف حسين شيخ احمد ان "اي تقدم داخل اراضي ابغال يجب وقفه فورا"، موضحا ان وجهاء العاصمة "استضافوا" ثلاثة من زعماء التحالف لمكافحة الارهاب.
وقال "لا نناقش انتماءهم الى هذا التحالف او عدمه ونعاملهم بوصفهم اعضاء في قبيلة ابغال"، في اشارة الى زعماء الحرب موسى سودي يالاهو وعمر محمود فنيش وبشير راغي شيرار.
واكد شيرار ان "التحالف لا يزال موجودا ولا يوجد اي اتجاه لحله" رغم الهزيمة العسكرية التي مني بها.
وردا على التظاهرات المناهضة للميليشيات الاسلامية، عبر مئات الاشخاص الثلاثاء عن دعمهم للمحاكم الشرعية في حي داينيل جنوب مقديشو، بحسب شهود.
ودعا معلم عاشي قائد ميليشيا اسلامية الى استسلام زعماء الحرب قائلا "في حال لم يستسلموا فاننا سنذهب الى منازلهم لتوقيفهم".
وهذه المحاكم عددها 11 وتتبع لها ميليشيات مسلحة منضوية داخل التجمع الاعلى للميليشيات الاسلامية في الصومال، لكنها منقسمة بدورها كون كل محكمة تمثل قبيلة رئيسية او فرعية، وفق اختصاصيين.
واذا كان لبعضها برنامج وطني يهدف الى انشاء دولة اسلامية، فان بعضها الاخر يعطي الاولوية لمصالح القبائل التي ينتمي اليها.