حلفاء المالكي قد يصبحون اخطر اعدائه

بغداد - من مريم قرعوني
مشغول بتفادي حقول الالغام في السياسة العراقية

تعهد رئيس الوزراء العراقي الجديد نوري المالكي بسحق المسلحين والعصابات الطائفية ولكن ربما يصبح منافسون في ائتلافه الشيعي اخطر اعدائه.
ولم يطرح المالكي اسمي مرشحين لشغل منصبي وزيري الداخلية والدفاع على البرلمان الاحد الماضي نتيجة معارضة من قادة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الاعضاء في ائتلافه الشيعي.
وسريعا ما تبددت تهديداته بطرح مرشحين من اختياره لشغل المنصبين في حالة فشل الكتل السياسية في الاتفاق على اسمي المرشحين وذلك في اعقاب تأجيل جلسة للبرلمان العراقي لهذا الغرض حتى اشعار اخر الاحد الماضي ليظل العراق بدون الوزيرين المسؤولين عن انهاء اعمال العنف.
وتساءل مسؤولون في الائتلاف وكتل اخرى عن مدى قدرة الحكومة على تخطي ضغوط التنافس الداخلي واعمال العنف التي لا تلوح في الافق أي دلائل على تراجعها وعمليات القتل الطائفية التي تدفع البلاد نحو حرب اهلية بشكل خطير.
وقال مصدر في الائتلاف من خارج حزب الدعوة الذي ينتمي اليه المالكي "ربما تستمر حكومة المالكي لمدة ستة اشهر اخرى فقط. هذا ما يعتقده كثيرون. تتعرض لضغوط شديدة وهناك اطراف كثيرة."
وتابع "الوضع صعب. صعب جدا. احتمال عدم استمرارها أكثر من 60 في المئة. الحكومة غير قادرة على تحمل المسؤولية."
والائتلاف الذي تشكل أساسا ككتلة شيعية ضخمة لخوض الانتخابات يضم 18 حزبا ويهيمن عليه حزب الدعوة والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية والمنافسة بينهما قديمة.
ولاثنين على الاقل من احزاب الائتلاف اجنحة عسكرية وهما المجلس الاعلى للثورة الاسلامية وميليشيا جيش المهدي التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر مما اثار مخاوف بان اي انقسام سيكون عنيفا.
وقال مسؤولون ان تدخل ايران الجارة الشيعية القوية والمؤسسة الدينية النافذة في العراق حافظ على وحدة الائتلاف.
ولم يضيع المالكي وقتا في محاولة اثبات جديته بشان انهاء حالة غياب القانون واعمال العنف عقب الوعود الجوفاء التي قدمها سابقوه.
وفي الاسبوع الماضي ظهر على شاشات التلفزيون مع زعماء من مدينة البصرة الجنوبية واعلن حالة الطوارئ لكبح جماح العصابات والجماعات الشيعية المتناحرة والميليشيات التي تهدد صادرات النفط الحيوية لانقاذ الاقتصاد.
ولكن انفجار قنبلة أدى الى مقتل 28 على الاقل في المدينة السبت واتهم الزعماء السنة الشرطة ومعظم افرادها من الشيعة بقتل تسعة مصلين باحد المساجد. وقالت الشرطة انها كانت ترد على اطلاق نيران من داخل المسجد.
وكان المالكي يأمل ان يقود مرشحاه لوزارتي الدفاع والداخلية حملته ضد الجميع من القاعدة الى العصابات الاجرامية.
ولكنه ربما يكون مشغولا بتفادي حقول الالغام في السياسة العراقية في وقت يحتاج فيه العراقيون بالحاح لخطة لانقاذ بلادهم.
وقال مسؤولون حكوميون ان المالكي يواجه معضلة معوقة كزعيم يحاول اثبات انه سيكون حازما في علاج العديد من المشاكل بعد ثلاث سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للاطاحة بصدام حسين.
وقال مسؤول حكومي بارز "انه في وضع حرج. لا اعرف ماذا يمكن ان يفعل.. اما ان ينصاع لما يريده الائتلاف واما لا طريق امامة الا الاستقالة."
وفي الوقت الحالي لا يسع المالكي الا ان يتصرف مثلما يفعل القادة المهمومون في اوقات المشاكل.
وقال مصدر شيعي بارز "كان تأجيل جلسة البرلمان خطوة حكيمة. كان من شأن عقد الجلسة ان يحدث انقساما ومن ثم تنفتح ابواب الجحيم."
وفي الوقت الحالي لا يجد المالكي وقتا كافيا للتخلص من شباك الائتلاف المعقدة والعودة لتولي مهامه اليومية لادارة البلاد.
ولكن ربما يظل تحت رحمة الشركاء في الائتلاف لبعض الوقت فيما يهوى العراق في فوضى دموية اكبر.
فقد عثر على تسعة رؤوس لمدنيين الثلاثاء. ويوم الاحد اجبر مسلحون 24 مدنيا ومعظمهم طلبة على الخروج من سيارتهم واطلقوا النار عليهم واختطف مسلحون يرتدون زي رجال الشرطة 50 عاملا في شركات نقل الاثنين.
وقال مصدر في الائتلاف الشيعي "ينبغي ان يدرك انه لاشيء بدون الائتلاف. ينبغي ان يتشاور معنا اولا. انه يمثلنا."