معبر المنطار بفلسطين.. شريان حياة وعنق زجاجة

معبر المنطار (اسرائيل)
حصار وسط حصار

اذا كان لقطاع غزة نقطة يمكن خنقه منها فقد تكون معبر المنطار.
والموقع الحدودي الواسع المشيد بالخرسانة والصلب هو النقطة التي يجب ان تمر عبرها كل التجارة بين اسرائيل وقطاع غزة الشريط الساحلي المطل على البحر المتوسط حيث يقيم 1.4 مليون فلسطيني.
وتسيطر اسرائيل على المعبر ولكنه مكان يتعين التنسيق بشأنه باستمرار بين المسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين ويمثل المعبر من المنظور الفلسطيني شريان حياة وأنشطة محتملة يمكن تضييقها.
وخلال الاشهر الاربعة الاولى من العام اغلق المعبر لمدة 58 يوما او 53 في المئة من الوقت وفقا لما تذكره الامم المتحدة مما حد بشدة من نشاط اقتصاد غزة المتداعي.
ويقول مسؤولون اسرائيلون ان الاغلاقات كانت بسبب تهديدات امنية محددة من بينها محاولة هجوم باستخدام سيارتين ملغومتين بهما 500 كيلوجرام من المتفجرات في اواخر ابريل نيسان.
وقال الكولونيل نير بريس وهو قائد بالجيش الاسرائيلي مسؤول عن معابر الحدود اثناء زيارة للمنطار في الاونة الاخيرة "هناك تهديد على الدوام".
واضاف "الارهابيون يحاولون دائما اختبار امن النظام." وقال ان لعب اطفال على شكل مسدسات احيانا ما توضع داخل سلع تغادر غزة حيث يعمل النشطاء على اختبار سبل لتهريب اسلحة الى داخل اسرائيل.
غير ان عمليات الاغلاق تزامنت ايضا مع تولي حركة المقاومة الاسلامية (حماس) للسلطة في مارس/آذار بعد فوزها في الانتخابات الفلسطينية في يناير كانون الثاني.
وتنظر الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واسرائيل الى حماس التي ترفض الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود على انها منظمة ارهابية وبذلت جهودا كبيرة لقطع كل التمويل للسلطة الفلسطينية التي تديرها الان.
وشمل ذلك قطع دفعات مالية عن الحكومة الفلسطينية والتي لم تدفع رواتب 165 الف موظف على مدى ثلاثة شهور حتى توصلها الى حل محدود الاحد.
وكان ذلك يعني ايضا بالنسبة لما يقوله رجال اعمال فلسطينيون ودبلوماسيون اجانب اغلاق المنطار في اوقات حرجة مثل اوقات الحاجة الى خروج المنتجات الزراعية التي تعد من مصادر العملة الصعبة حتى يتسنى شحنها الى الخارج في الحال.
وقال اياد ابو رمضان وهو مدير مشروع زراعي في غزة انه كان يأمل بأن يصدر الطماطم (البندورة) والفراولة الى اوروبا ليحصل على نحو 20 مليون دولار في موسمه الاول ولكنه فشل في تصدير 90 في المئة من انتاجه بسبب اغلاق معبر المنطار.
ويقول مسؤولون اسرائيليون انه عندما يكون المعبر مفتوحا فإنه يكون مفتوحا جزئيا فقط في الغالب حيث تزيد الشاحنات التي تدخل غزة عن تلك التي تخرج منها. وفي يوم واحد في الاسبوع الماضي دخلت نحو 300 شاحنة وخرجت 90 فقط 60 منها فارغة.
غير ان هناك مؤشرات على التغيير.
ومنذ تم اختيار عمير بيريتس رئيس حزب العمل لتولي منصب وزارة الدفاع في اوائل مايو ايار دفع باتجاه عبور المزيد من الشحنات للحدود.
ويبدو ان هذا التحول في السياسة هو تحرك يهدف الى تنفيذ اسرائيل لالتزام قطعته لوزيرة الخارجية الامريكية كوندولزا رايس في نوفمبر تشرين الثاني في اعقاب مغادرة اسرائيل غزة بعد 38 عاما من الاحتلال عندما دعت الى 150 شاحنة من الصادرات يوميا.
وقال مسؤولو حدود اسرائيليون انه منذ اوائل مايو ايار بدأ المعبر يفتح بانتظام اكبر وكان هناك تدفق للبضائع في الاتجاهين خلال الايام العشرة الاخيرة من الشهر.
غير ان الفلسطينيين ما زالوا يشعرون بالقلق ليس فحسب لان الحدود يمكن اغلاقها بسرعة مرة اخرى في حالة اي مخاوف امنية ولكن ايضا لانهم لازالوا يشعرون ان هذا التدفق يجعلهم يعيشون حياة الكفاف.
وشكا ابراهيم الحباش مدير المستشفى الرئيسي في غزة الاسبوع الماضي من انه ليس لديه دواء يكفي الا يومين وتسائل عما تعطى له الاولوية بين الواردات وقال "اري الكوكاكولا تدخل ولكن ماذا بشأن الادوية".