حوار الحضارات يبدأ من الغناء بفاس المغربية

فاس (المغرب)
حوار النغمات

تكلمت ساحة باب المكينة التاريخية في فاس ليل السبت اربع لغات مختلفة فرقتها عوامل عرقية وتاريخية وجغرافية هي الهندية والاسبانية والفارسية ولغة بامبارا من مالي في افريقيا.
لكن لغة الموسيقى العالمية وحدتها وجعلت منها لغة واحدة مفهومة تواصلت معها آلاف الجماهير التي توافدت على مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة.
وغنت في البداية المطربة الاسبانية اسبيرانزا فيرنانديس على ايقاع نغمات القيثارة الاسبانية وسحرت الجمهور بايقاعات اندلسية غجرية تعكس صورة المجتمع الاسباني الاندلسي الذي شهد مرور حضارات مختلفة من بينها العربية.
وتجاوبت اسوار فاس العتيقة مع اصداء الايقاعات الاندلسية التي حركت مخزونا ثقافيا وفنيا مشتركا بين العرب والاسبان.
وبعدها كان الجمهور على موعد مع صوت المغني الايراني علي رضا الشورباني الذي صدح باجمل الالحان. وتناوب معه الصوت الهندي الساحر لسودها راجنتان بايقاعات هندية تذكر بالموسيقى البوذية التي تذوب الاصوات البشرية فيها مع نغمات الآلات والايقاعات لتبدو خليطا منسجما يسمو كما قد يبدو الى عالم ما وراء الطبيعة.
ومن قلب افريقيا الدافئ كان صوت المغنية المالية ناهوا دومبيا يضفي لمسات فنية تمحو كل اثر للتباعد بين الموسيقات الثلاث وتجعلها لغة مشتركة لمن يبحث عن معنى جديد للتواصل.
وفي النهاية انضمت اليهم المغنية الاسبانية وعازف قيثارتها ليقدموا فسيفساء فريدة من نوعها.
وقال شريف خزندار المدير الفني لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة في نهاية العرض "في هذه الامسية استمعنا الى حوار ثقافي لمغنيين كبار من مالي والهند واسبانيا استطاعوا ان يتكلموا لغة واحدة ويتواصلوا فيما بينهم مكرسين مفهوم مهرجان فاس."
ومن جهته قال جون لويس جيجو وهو استاذ جامعي في الاقتصاد من فرنسا "وجدت هذا العرض مؤثرا جدا..هذا تعبير بواسطة الغناء عن فكر مدينة فاس الذي يسعى الى حوار الحضارات بواسطة الموسيقى".
واضاف "هذا الحوار ضروري لمواجهة التطرف في العالم الاسلامي كما ان التطرف متواجد في اوروبا وفي امريكا. ومهرجان فاس الذي يجد له صدى في كل ارجاء العالم من شأنه ان يساهم في تقليص هذه الهوة".
ويسعى مهرجان فاس في دورته الثانية عشرة هذا العام الى محاولة تذويب الحواجز والاختلافات بين الشعوب وخلق فضاء للحوار من خلال الموسيقى والتواصل الفكري.
وافتتحت الدورة في الثاني من يونيو حزيران الجاري وتستمر حتى العاشر منه.
ويعتبر بعض زوار مهرجان فاس للموسيقى العريقة الذين يفدون من اوروبا وامريكا واسيا بصفة خاصة للقيام بنوع من "السياحة الثقافية" ان المهرجان يتماشى مع طبيعة فاس التاريخية ودورها في التاريخ المغربي والعربي حيث كانت ملتقى للحضارات والتعايش السلمي بين الاديان.
وقالت نتالي جييو (32 سنة) "هذه المرة السادسة التي اتي فيها الى المهرجان..يجذبني المغرب بسحره وغموضه لكنني افضل ان اتي دائما في فترة مهرجان فاس لانني استفيد من العروض الموسيقية العالمية التي يجب ان اسافر الى عدد من الدول الاوربية والامريكية والاسيوية لمشاهدتها".
وتشهد هذه الدورة ايضا مشاركة عدد من الفرق الموسيقية والمغنيين..
من اذربيجان ايجان بايلار.. ومن مالي ساليف كييتا.. ومن فرنسا انريكو ماسياس.. ومن تونس صابر الرباعي ولطفي بوشناق.. ومن انجلترا مجموعة بلاك فويس للاغاني الدينية.. ومن التبت المغنية يونجشن لامو.. ومن طوكيو فرقة زا اونديكوزا.
كما غنى مساء السبت ايضا حسن حفار وعمر السرميني اناشيد دينية متصوفة سحرت جمهور متحف البطحاء.. وتمايلوا مسلمون ويهود ومسيحيون على ايقاعاتها والحانها المتصوفة التي تسمو الى عالم خفي.