أي آر تي تنغص على العراقيين احتفالهم بالمونديال

بغداد - من خليل جليل
حماس ما بعده حماس

تجتاح حمى مباريات كأس العالم لكرة القدم العراق الذي يأمل اهله وخصوصا عشاق كرة القدم منهم ان تنسيهم متعة المونديال بعض معاناتهم اليومية، لكن احتكار نقل المباريات من قبل شبكة عربية تنغص عليهم الاحتفال بهذا الحدث.
ويقول شهاب احمد حسين احد باعة بطاقات الاشتراك لتلقي بث محطات شبكة "راديو وتلفزيون العرب (ايه آر تي) التي تملك الحق الحصري لنقل المباريات في العالم العربي ان "الجمهور العراقي معروف بعشقه لكرة القدم وينتظر المونديال بفارغ الصبر وقد يجد في متابعة المباريات ضالته هربا من الاوضاع اليومية المتوترة".
ويثير احتكار نقل مباريات المونديال التي تبدأ الجمعة من قبل محطات فضائية مشفرة يمكن متابعتها لقاء اشتراك تتراوح اسعاره في العراق بين 175 و380 دولارا، غضبا لدى عشاق كرة القدم نظرا لعدم قدرة البعض على دفع هذه المبالغ.
الا ان هذه العقبة المالية لم تمنع الاقبال على محال بيع بطاقات الاشتراك التي تسجل انتعاشا في المبيعات وارتفاعا في ارباح وكالات البيع.
ويقول شهاب احمد حسين (32 عاما) الذي يعمل في احد متاجر بيع بطاقات الاشتراك في الكرادة (وسط بغداد) ان "بيع البطاقات بدأ منذ شهرين وكان سعر الواحدة 175 دولارا، لذلك شهدت اقبالا من جانب عشاق كرة القدم".
ويضيف "شعرنا فعلا بتحسن المردود المالي وانتعاش المبيعات لكن بعد ان شعرت الشركات الراعية بان هناك مبيعات كبيرة بدأت تطرح بطاقات اشتراك جديدة بسعر مرتفع وصل الى 281 دولار ثم اصبح 355 دولارا".
اما زبائنه، فهم "من الشباب القادرين على الشراء (...) والتجار الذين يبحثون عن المتعة وقتل الفراغ"، على حد تعبيره.
وتؤمن البطاقات الاولى متابعة المباريات خلال مدة المونديال فيما تستمر صلاحيات البطاقات الاخرى ذات الاسعار المرتفعة لمدة عام لذلك لم تلق اقبالا كبيرا.
ويوضح احمد ان "نفاد البطاقات المنخفضة الاسعار ولد لدينا مشكلة تتمثل باقدام شركات التسويق على طرح اخرى باسعار مرتفعة لا يستطيع الجميع شراءها رغم الاغراءات التي تقدمها الجهات الراعية والمتمثلة بمنح جهاز استقبال واشتراك لمدة عام".
وتسعى السلطات العراقية من جهتها، للحصول على بث المباريات على المحطات الارضية.
واكد محمد خلف المسؤول في التلفزيون العراقي الحكومي ان "المباحثات متواصلة مع الشركة الراعية لنقل المباريات (...) من اجل تامين البث الارضي الى الجمهور في جميع المدن العراقية".
واوضح خلف الذي يشرف على القناة الرياضية في التلفزيون الحكومي ان "المباحثات مستمرة مع الجهة الراعية التي طلبت مليون دولار".
واضاف ان "الجهة الراعية عرضت علينا امتياز بث موجز يستمر اربعين دقيقة لكل مباراة بعد انتهائها بساعتين لكن المسؤولين في القناة رفضوا الفكرة".
ويزيد من معاناة العراقيين عدم توفر المقاهي والمطاعم الكبيرة التي تنصب شاشات كبيرة للمشاهدة اذ ان الاوضاع الامنية تضطر اصحاب تلك المقاهي لاغلاق ابوابها منذ وقت مبكر والعراقيين للعودة الى منازلهم قبل حلول الظلام.
ومع ذلك اشترى اصحاب المقاهي الصغيرة المنتشرة في مناطق سكنية في بغداد بطاقات اشتراك لتشجيع الشباب على ارتيادها مقابل ثمن بسيط.
ويقول مصطفى عبد الستار (22 عاما) الذين تمكن من متابعة دورة المونديال السابقة ان بث المباريات على محطات مشفرة "وضع امامنا حواجز مالية اذ لا يمكنني ان اشتري البطاقة لارتفاع سعرها".
ويؤكد هذا الطالب الجامعي انه يأمل في "متابعة المونديال سواء من محطات محلية ارضية او غير ذلك، "فالمهم ان نتابع المونديال".
ووسط الجدل حول متابعة المباريات بحد ذاتها، تجتاح حمى المونديال جوانب اخرى من الاسواق من بينها محلات بيع القمصان الرياضية الذي تشهد اقبالا متزايدا.
ويقول جبار حسين (30 عاما) الذي يدير احد المحال في منطقة الباب الشرقي وسط بغداد ان "مونديال المانيا رفعت من مبيعاتنا ودفعت بعشاق الكرة الى شراء قمصان المنتخبات تعبيرا عن اهتمامهم بهذا الفريق او ذاك وتعلقهم بنجوم كرة القدم".
ويضيف ان "سعر القميص يبلغ ثلاثة او اربعة دولارات"، مبررا "رخص ثمنها" بانها "في الغالب صينية المنشأ".
وقال الطالب الجامعي مرتضى جاسم (25 عاما) الذي جاء لشراء قميص الفريق الارجنتيني "ساعزل نفسي في منزلي واتابع المونديال"، معبرا عن امله في ان "اعيش شهرا في عالم كرة القدم بعيدا عن الانفجارات والسيارات المفخخة".
اما شركات الهاتف النقال، فقد سعت للتخفيف من معاناة العراقيين الذي سيحرمون من متابعة المونديال واطلقت خدمات اخبار المونديال مقابل ثلاثة دولارات لمدة شهر طوال فترة المونديال.