الفساد الحكومي وراء تصاعد اعمال العنف في افغانستان

فشل

قندهار (افغانستان) - يقول المحللون ان الفساد الحكومي وغياب التنمية يلعبان دورا رئيسيا في تصاعد العنف المرتبط بميليشيا طالبان في جنوب افغانستان.
وقد دفع الحادث الذي اودى بحياة 34 مدنيا قبل نحو اسبوع في غارة جوية شنها التحالف على ولاية قندهار، بالرئيس الافغاني حميد كرزاي الى القيام بزيارة نادرة الى المنطقة الجنوبية حيث انه لا يجرؤ في العادة على زيارة تلك المنطقة، وذلك لطمأنة سكان المنطقة الذين يشعرون بالاحباط.
والتقى كرزاي نحو 200 من وجهاء القبائل والزعماء الدينيين والمسؤولين السياسيين السبت لمناقشة هذه المسالة.
وحث بعض الوجهاء سكان القرى على طرد المسلحين الذين يحاولون التمركز في مناطقهم.
وقال مسؤولون افغان الاسبوع الماضي ان مسلحي طالبان يحاولون استعادة السيطرة على المناطق الجنوبية التي شهدت ولادة حركة طالبان المتشددة.
وقال مالك نزار غول احد زعماء القبائل من قندهار ومنطقة داند "أيها الاخوة، فلنمنع طالبان من استخدام منازلنا وقرانا".
وقال احمد شاه خان، احد وجهاء القبائل، "اذا لم نقدم الطعام لطالبان، واذا لم نسمح لهم باستخدام منازلنا للاختباء، فانهم لن يتمكنوا ابدا من القيام بما يقومون بها الان".
وحث احمد والي كرزاي، رئيس مجلس قندهار والشقيق الاصغر للرئيس كرزاي، وجهاء القبائل على اقناع افراد قبائلهم لدعم الحكومة بدلا من مساعدة طالبان.
وتساءل احمد كرزاي "الم نكن نحن الذين انتخبنا الحكومة؟ اذا كنا انتخبنا الحكومة واخترناها، فلماذا اذن لا ندعمها؟".
ويسعى مقاتلو طالبان الى الاطاحة بالحكومة الجديدة التي يقودها كرزاي، اول حكومة منتخبة منذ ثلاثة عقود.
ويتصاعد العنف منذ الاطاحة بنظام طالبان في اواخر 2001. ويقول العديد من المحللين انه حتى بعض المسؤولين يوافقون على ان الفساد المنتشر في الحكومة هو السبب الاساسي في تصاعد التمرد ويتسبب في الاستياء بين السكان المحليين ويعيق التنمية في البلاد.
وقال السياسي المحلي والخبير الاقليمي محمد اكبر خاكريزوال ان "تمسك اشخاص فاسدين بالمناصب الحكومية تسبب في ابتعاد المواطنين العاديين عن الحكومة المركزية".
ويطلب العديد من المسؤولين الحكوميين الرشاوى من سكان القرى الفقراء فيما لا تستفيد تلك المنطقة من مليارات الدولارت التي تتدفق من المساعدات الدولية لافغانستان منذ الاطاحة بطالبان، حسب خاكريزوال.
واضاف الخبير ان الاستياء بين السكان ودعوات طالبان للجهاد ضد "الغزاة الكفار" وجدت صدى لدى القرويين الافغان الفقراء الاميين والذين يعتزون بكرامتهم ولديهم تاريخ طويل من النضال ضد الغزوات الاجنبية.
واشار الى ان "لدى طالبان حجة قوية"، مضيفا "ولكن الحكومة كذلك لديها حجة قوية ولكن لا احد في الحكومة يوضح ذلك للشعب ويقول لهم ان هذه القوات ليست قوات غازية، بل انها متواجدة للمساعدة في الحفاظ على الامن واعادة الاعمار".
اما حياة الله رفيقي رئيس التعليم المحلي والخبير الاقليمي فقال ان الحكومة تخسر الدعم الشعبي لعدة اسباب من بينها الفقر وغياب اعادة الاعمار وضعف قوات الامن.
واضاف "الا انه لا شك في ان الفساد هو السبب الرئيسي للوضع الحالي، وفي الوقت ذاته فقد الناس الثقة في الحكومة وبالتالي فان الشعب يساعد طالبان".
واكد شمس الدين تنوير محلل الشؤون الاجتماعية ان الوضع ازداد تدهورا بسبب اخفاق الحكومة في تحسين الاحوال المعيشية للسكان كما وعدت عندما تولت السلطة.
وصرح "لقد فشلت الحكومة في الايفاء بوعودها. انظروا الى معدل البطالة الذي يساعد بالتاكيد على ميول السكان الى الاتجاه الاخر، وهو المعارضة".
الا ان خاكريزوال حذر من ان الحكومة ستخسر المعركة اذا لم تعالج المشكلة فورا.
وقال ان "طالبان تسيطر فعلا على بعض المناطق وسوف يصل ذلك الى المدن".
وتابع وهو يهز رأسه اسفا "ستخسر الحكومة المعركة".