التحقيقات في مجزرة حديثة تظهر محاولات للتغطية على ما حدث

القتل بالخطأ والرصاص الطائش تبريرات جاهزة

واشنطن - ذكرت صحيفة واشنطن بوست الخميس ان التحقيق الذي اجراه الجيش الاميركي في مقتل 24 مدنيا عراقيا في مدينة حديثة غرب العراق بنيران قوات المارينز خلصت الى انه تم تقديم تقارير خاطئة حول القضية واوصى باجراء تغييرات حول طريقة تدريب القوات الاميركية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري قوله انه يتوقع ان تحقيقا اجراه الجنرال الدون بارغويل على مدى ثلاثة اشهر، وهو واحد من تحقيقين عسكريين في الحادث الذي وقع في مدينة حديثة في تشرين الثاني/نوفمبر 2005، سيسلم الى قادة عسكريين بارزين بنهاية الاسبوع.
وبحسب الصحيفة فان احدى الاستنتاجات التي خرج بها بارغويل هي ان عسكريا برتبة سيرجنت قدم بيانا خاطئا لرؤسائه عندما قال ان 15 مدنيا قتلوا في انفجار القنبلة الذي قتل فيه عنصر من المارينز على احد الطرق.
وسيؤكد التحقيق ان السيرجنت كذب عندما قال ان تسعة من القتلى كانوا من المتمردين.
كما سيتحدث التحقيق عن اخفاقات القيادة الشبيهة باخفاقاتها في الاحداث التي اثارت فضيحة سجن ابو غريب الذي وجهت فيه الانتقادات للقيادة العسكرية الاميركية لعدم معالجة الاخطاء التي ارتكبها العسكريون.
الا ان مسؤول الجيش لم يكشف عما اذا كان تحقيق بارغويل كشف عن عملية تغطية للحادث كما زعم مؤخرا النائب الديموقراطي جون مورثا الذي خدم في المارينز سابقا.
كما يتوقع ان يوصي تقرير بارغويل كذلك باحداث تغييرات في كيفية تدريب القوات الاميركية للعمل في العراق، حسب المسؤول العسكري الذي لم تكشف الصحيفة عن هويته.
وصرح مسؤول بارز في البنتاغون لصحيفة "واشنطن بوست" انه بانتظار تقرير بارغويل فقد علقت ترقية الجنرال ستيفين جونسون الذي كان يقود قوات المارينز في العراق عند وقوع حادثة حديثة.
وكانت مجلة "تايم" الاميركية نقلت عن شهود عيان تشكيكهم في الرواية الرسمية حول مقتل المدنيين في التفجير في الحديثة.
وقالت المجلة الاحد ان النواب واعضاء مجلس الشيوخ علموا اثناء جلسات استماع الاسبوع الماضي ان عددا من عناصر المارينز الضالعين في الحادث قد يواجهون تهما خطورتها الى الاتهام بالقتل.
وذكر مورثا لشبكة سي.ان.ان الاخبارية انه جرى دفع تعويضات لبعض العائلات العراقية.
وفي رد على التقارير حول الحادث اعرب الرئيس الاميركي جورج بوش لاول مرة الاربعاء عن "انزعاجه". وقال "سيواجه منتهكي القانون العقاب اذا ثبتت ادانتهم".
من جانبه ذكر الجيش الاميركي الخميس ان جنوده العاملين في العراق سيتلقون تدريبا اضافيا على السلوك القانوني والاخلاقي وسط الجدل المتزايد حول مقتل مدنيين عراقيين على ايدي عناصر مشاة البحرية (المارينز) العام الماضي.
وقال الجنرال بيتر تشاريللي الرجل الثاني في القوات الاميركية في العراق في بيان له ان "99.9 بالمئة من قوات التحالف المتواجدة حاليا في العراق وعددها 150 الف جندي يؤدون عملهم بشكل رائع كل يوم".
واضاف "ولكن لسوء الحظ، فان بعض الافراد يختارون في بعض الاحيان المسار الخاطئ".
واوضح انه في اطار التدريب الجديد المتوقع ان يبدأ خلال الثلاثين يوما المقبلة، فان القوات الاميركية ستتلقى "تدريبا على قيم المحارب الاساسية، وتركيزا على اهمية الالتزام بالمعايير القانونية والاخلاقية والمعنوية في ساحة المعركة".
واضاف ان التدريب سيركز على "المبادئ العسكرية الحرفية واهمية التصرف المنضبط والمحترف في القتال (...) واثار التصرفات المخالفة للمبادئ العسكرية".
وقال تشاريللي "بصفتنا عسكريين محترفين، فمن المهم ان نمضي وقتا كافيا في التامل في المبادئ التي تميزنا عن اعدائنا (...) والتحدي الذي امامنا هو ان نحول دون ان تلطخ تصرفات قلة منا العمل الجيد الذي يقوم به الكثيرون".