الحرب العالمية الكروية: اصدقاء الامس اعداء اليوم

بيروت - من شربل كريم
كأس انكلترا شيء وكأس العالم شيء اخر

تتسارع وتيرة التحضيرات في معسكرات المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها المانيا من 9 حزيران/يونيو الى 9 تموز/يوليو المقبلين، في الوقت الذي لا يخفى فيه الطموح الجارف للاعبين المختلفي الجنسية ببلوغ نهاية المشوار وحمل الكأس الذهبية.
الا ان الجهوزية التامة التي ينشدها البعض ترمي الى اسباب اخرى قد تضيف حماسة واثارة الى منافسات اهم حدث كروي يشهده العالم كل اربع سنوات.
وانطلاقا من اعتبار ان اللاعب المكلل عنقه بالميدالية الذهبية سيرفع من قيمته في سوق العرض والطلب وسيلقى استقبال الابطال لدى عودته الى كنف ناديه، يتطلع لاعبون كثر الى مباريات المونديال مسرحا مناسبا لتأكيد تميزهم على زملائهم الآخرين، وخصوصا عبر المواجهات المباشرة بينهم التي ستتلاشى اثناءها مبادئ الصداقة لصالح المنافسة اللدودة.
لقد تحول اصدقاء الامس اعداء اليوم بعدما استغنى ابرز اللاعبين العالميين عن قمصان نواديهم الاوروبية التي التصقت بأجسادهم طوال موسم كامل، اذ وضع كل منهم نفسه في خدمة القميص الوطني ليسقط القاسم المشترك الذي جمعهم بمنافسيهم الحاليين على قمة الكرة العالمية.
ولا شك في ان العديد من اللاعبين ادركوا اثر مباراتهم الاخيرة مع ناديهم انه فور خروجهم من غرف تبديل الملابس سيتحول رفاقهم الذين تقاسموا معهم اللحظات الحلوة والمرة، في طليعة المتربصين لهم على جبهة "الحرب العالمية الكروية".
ويبرز لاعبو الدوري الانكليزي الممتاز في غالبية المواجهات المعنية، وهذا ليس غريبا بفعل تحول انكلترا الى "قرية عالمية" بعد توافد نجوم اللعبة من كل حدب وصوب الى نواديها المختلفة التي قربت المسافات بين الدول المتباعدة عبر جمع هؤلاء اللاعبين تحت قميص موحد.
واذ دأب جناح تشلسي الهولندي اريين روبن طوال الموسم المنتهي على تموين زميليه المهاجمين العاجي ديدييه دروغبا والارجنتيني هيرنان كريسبو بالكرات الحاسمة التي ساهمت في احتفاظ الفريق اللندني بلقب البطولة، فإنه سيكون حاضرا لمواجهة كليهما ضمن مباريات المجموعة الثالثة التي تضم صربيا مونتينيغرو ايضا.
وعلق روبن نفسه على الامر في مقابلة تلفزيونية قائلا "لا شك في اننا تبادلنا الوعيد وقبلها النكات الساخرة فور انتهاء عملية سحب القرعة، لقد قمنا بواجبنا الجماعي في شكل تام مع تشلسي، اما اليوم نحن في طريقنا الى الحرب".
ومن ارجاء ملعب "ستامفورد بريدج" تأتي مواجهة ساخنة في المجموعة الاولى بين الحارس التشيكي بتر تشيك ولاعب الوسط الغاني ميكايل ايسيان الذي لن يوفر فرصة لقض مضجع واحد من افضل الحراس العالميين.
ولا يخفى احدا ان القطب الآخر للعاصمة الانكليزية ارسنال يعج باللاعبين الاجانب الذين اضحوا مركز الثقل في تشكيلة المدرب الفرنسي ارسين فينغر، لذا يبدو الامر متاحا لتكريس سيناريو مسلسل "الصداقة والعداوة".
ففي المجموعة السابعة التي تضم فرنسا وسويسرا وكوريا الجنوبية وتوغو، سيكون على المدافع السويسري الشاب فيليب سانديروس بذل مجهود مضاعف للحد من خطورة المهاجمين الفرنسي تييري هنري والتوغولي ايمانويل اديبايور، قبل ان يلتقي الاخيرين وجها لوجه بعدما شكلا ثنائيا ناجحا في النصف الثاني من الموسم.
اما في المجموعة الثانية التي تضم انكلترا والباراغواي والسويد وترينيداد وتوباغو، سيتصدى مدافعي ارسنال الانكليزيين اشلي كول وسول كامبل للمونديال الثاني على التوالي لزميلهما السويدي فريدريك ليونغبرغ (تعادلت انكلترا والسويد 1-1 في الدور الاول لمونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان)، فيما سيلعب الدور عينه في المجموعة الثالثة المدافعين العاجيين كولو توريه وايمانويل ايبويه في مواجهة الهولندي الواعد روبن فان بيرسي.
ويدخل مانشستر يونايتد اللعبة ايضا، اذ سينصب تركيز الجناح الكوري الجنوبي بارك جي - سونغ على محاولات تخطي زميله الظهير الفرنسي ميكايل سيلفستر وتفوقه على الفرنسي الآخر لويس ساها الذي لطالما استفاد من تمريرات بارك لدك عرين حراس الدوري الانكليزي.
وتبدو المهمة صعبة ضمن المجموعة الثالثة على نجم مانشستر المهاجم الهولندي رود فان نيستلروي في اول مشاركة مونديالية له، اذ سيواجه تباعا الثنائي الدفاعي الشرس لفريق "الشياطين الحمر" الارجنتيني غابريال هاينزه والصربي نيمانيا فيديتش.
ولا تختلف الصورة في اهم البطولات الوطنية الاخرى، وخصوصا "الليغا" الاسبانية التي درجت نواديها على استقدام اصحاب الاسماء الرنانة الذين سيكونون من دون شك محط الانظار في المونديال المقبل، وابرزهم لاعبي برشلونة بطل الدوري الاسباني ودوري ابطال اوروبا الذي يجمع خلطة سحرية مطعمة بأبرز المواهب على الساحة العالمية.
ومن اللقاءات المونديالية الحساسة الخارجة من اروقة ملعب "نو كامب" تلك التي سيواجه فيها صانع الالعاب البرتغالي ديكو والمكسيكي رافايل ماركيز، اذ بعدما منح الاثنان الثبات والفعالية في خط وسط الفريق الكاتالوني، يتأهبان الى التنافس لقيادة منتخبيهما الى صدارة المجموعة الرابعة التي تضم انغولا وايران ايضا.
ولا يمكن تجاهل تنبيه الهولندي مارك فان بومل ومواطنه جيوفاني فان برونكهورست من خطورة "الفتى المعجزة" الارجنتيني ليونيل ميسي، اذ قال الاول "انه مهاجم رائع، اتمنى الا يلعب ضدنا"، في اشارة الى ابرز مباريات الدور الاول بين هولندا والارجنتين.
وفي العاصمة الاسبانية مدريد، انفصل المهاجم الصربي ماتيا كيزمان عن توأمه الذي لازمه في خط المقدمة مع اتلتيكو مدريد الارجنتيني ماكسيميليانو رودريغيز، في موازاة تطلعه الى هز شباك الحارس ليوناردو فرانكو في حال لعب الاخير اساسيا.
وتحتل مباراة ايطاليا والجمهورية التشيكية في المجموعة الخامسة التي تضم الولايات المتحدة وغانا ايضا، العناوين العريضة في بلاد "الكالتشيو"، اذ سيصارع قائد التشيك بافيل ندفيد كتيبة زملائه في يوفنتوس الحارس جيانلويجي بوفون وفابيو كانافارو وجيانلوكا زامبروتا واليساندرو دل بييرو وماورو كامورانيزي.
في المقابل، سيكون لاعب وسط انتر ميلان الصربي المشاكس ديان ستانكوفيتش في صراع مرير في مواجهة رفاقه الارجنتينيين الثلاثي نيكولا بورديسو واستيبان كامبياسو وخوليو كروز.
ومن ناحية جبال الالب، تحمل المواجهة الفرنسية - السويسرية اثارة كبرى للاعبي ليون بطل فرنسا، الذين يمثلهم من الناحية الزرقاء سيلفان ويلتورد وفلوران مالودا واريك ابيدال، ومن الناحية الحمراء باتريك مولر.
ويدفع الدوري الالماني بالعديد من الاخوة الاعداء الى ساحة القتال، اذ سيقف لاعب بايرن ميونيخ الانكليزي اوين هارغريفز ندا عنيدا امام زميليه الباراغويانيين روكي سانتا كروز وخوليو دوس سانتوس.
وسيكون السيناريو مشابها بين لاعبي باير ليفركوزن الالماني بيرند شنايدر والبولوني ياشيك كرزينوفيك، وبوروسيا دورتموند الالماني سيباستيان كيهل والبولوني ايبي سمولاريك، وهامبورغ العاجي غي ديميل والهولندي رافايل فان در فارت.