السعودية تكشف جمال صحرائها للسياح

الرجاجيل (السعودية)
اصل الرجاجيل يدهش السياح ويحير علماء الجيولوجيا

تشكل حجارة الرجاجيل نموذجا لافتا للنظر تحت سماء الصحراء الصافية... فالقطع الصخرية المنحدرة والمتعرجة والملونة بلون الرمال يستحضر في الاذهان منطقة احجار ستونهينج الشهيرة في انجلترا.
ولا أحد يعرف حقيقة سبب كون قرابة 50 مجموعة تتشكل كل منها من نحو خمسة أعمدة تقف في شكل عنقود عند اطراف صحراء النفود بشمال شرق المملكة العربية السعودية. وتقول الاساطير المحلية انها بقايا قبيلة مفقودة عاقبها الله.
وبغض النظر عن أصلها تأمل السلطات المحلية في أن تشكل حجارة الرجاجيل ومنطقة الجوف الغنية بالآثار محور حملة سياحية جديدة.
وقال حسين المبارك وهو مدير متاحف سابق ويرأس حاليا لجنة لتشجيع السياحة ان السياحة كانت ضعيفة بسبب الوضع السياسي غير أن الاستراتيجية الان تقوم على احيائها. وأعرب عن الامل في جعل منطقة الجوف منطقة جذب سياحي.
ويعتقد خبراء الآثار ان أحجار الرجاجيل تعود الى ما قبل عام 3000 قبل الميلاد عندما بدأت الحضارة البشرية في الازدهار أولا في مصر القديمة والعراق.
وتحمل الاحجار أيضا نقوشا تربط بينها وبين الالهة في فترة ما قبل الاسلام مثل الالهة ود.
وفيما يتعلق بستونهينج في انجلترا فلا يوجد توافق بشأن ما اذا كان ذلك الموقع معبدا أو ساحة للدفن أو مكانا استخدم في علم الفلك أو شيئا اخر.
ويعتقد العلماء أن ستونهينج بني خلال فترة ما بين عامي 3000 و1600 قبل الميلاد.
ويقول مبارك ان الحجارة وضعت على أطراف الصحراء بشكل متعمد ربما لعبادة الشمس.
وقال بينما كان يعاين الموقع قرب واحة سكاكا على بعد نحو 1200 كيلومتر من الرياض ان الشمس عبدت بشمال شبه الجزيرة العربية كما عبد القمر في جنوبها وان العادة جرت على اختيار أماكن مرتفعة للتعبد.
واضاف ان يعض الناس يقولون انها قبيلة مسخت الى حجارة لاقدامها على فعل أمور غير جائزة أخلاقيا مثل استخدام الخبز في الطهارة أو الحليب للاستحمام.
غير انه تابع ان تلك مجرد اساطير وانهم لا يرغبون الربط في الوقت الحالي بين الموقع وامور دينية لانهم يرغبون في دعم السياحة.
وقد تكون كلمة الرجاجيل متصلة بكلمة رجال.
وقال مجيد خان الخبير في المخطوطات باللغات السامية والذي قضى ثلاثين عاما في دراسة مواقع بشبه الجزيرة العربية ان لديهم عدة مواقع غامضة في أنحائها غير أنهم فشلوا في معرفة سبب اقامتها ومن اقامها.
وقال خان ان أحجار الرجاجيل جزء من الغموض.
واضاف ان لها علاقة ما بالدين وأنها ربما تكون لها صلة بالفلك. وتابع انه لا يوجد دليل أثري يثبت تاريخها. وقال انهم قاموا بحفريات ولم تكن هناك أوان فخارية معها.
وقد تعود حجارة الرجاجيل الى الزمن الذي كانت تتحول فيه شبه الجزيرة العربية من أرض بحيرات ونخيل كما رسم في المئات من مواقع النقش على الصخور الى الحالة الجافة الصحراوية التي هي عليها في الوقت الحالي.
وكانت الجوف مركزا لحضارة عربية مبكرة هيمن عليها ملكات تمتعن بالقوة ووردت اسماؤهن في حوليات الاشوريين الغزاة. وكانت المنطقة أيضا مسرح الاعداد للفتح العربي للشرق الاوسط في القرن السابع.
ولا تزال مدينة دومة الجندل التي سجل الاشوريون كلمة "عرب" بها لاول مرة منتصبة قرب سكاكا.
ويقول كثيرون ان منطقة الجوف المحاذية للاردن اهملت منذ اصبحت جزءا من الدولة السعودية في عام 1932.
والسعودية غير معروفة بكونها منطقة جذب سياحي.
وتعطلت خطط جلب السياح الى منطقة الجوف عندما بدأ متشددون على صلة بتنظيم القاعدة مهاجمة المواطنين الاجانب في حملة للاطاحة بالاسرة المالكة انطلقت في عام 2003.
غير ان العنف تراجع الى حد كبير وقالت السعودية الشهر الماضي انها ستبدأ في اصدار تأشيرات سياحية للاجانب.
وقد تعد السياحة شريانا للحياة بالنسبة للشباب في الجوف.
وقال المتطوع بالشرطة بسام (24 عاما) بينما كان يقود سيارة على طريق مسفلت أنيق أنشئ مؤخرا ضمن طرق جديدة في اطار حملة تطوير السياحة "بعض الشبان هنا أصابهم الجنون لعدم عثورهم على وظيفة بمن فيهم حملة الشهادات."
واعرب شبان عن أملهم في أن يفي الملك عبد الله بتعهده باتاحة مزيد من الوظائف في جهاز الخدمة المدنية. وهناك أيضا خطط لانشاء جامعة في المنطقة.
ويقول محللون ان النظام السياسي والعادات الثقافية بالسعودية ساهمت في زيادة البطالة وتوسيع الفجوات في الثروات وهو ما يهدد بالتحول الى مشكلة خطيرة مع تزايد نمو سكان المملكة العربية البالغ عددهم حاليا نحو 17 مليون نسمة.
وقال المبارك ان هناك قيودا على مدى ما يمكن أن تطلبه المنطقة الشمالية النائية التي يسكنها قرابة 300 ألف شخص من اهتمام من العاصمة الرياض.
واضاف انه لا يمكن مقارنة ذلك بالاموال التي توجه الى مكة بزوارها من الحجاج أو بالرياض التي تعد مركزا سكانيا كبيرا.
كما اعرب عن أمله في التمكن من جلب السياح لان ذلك سيسهم في تنمية المنطقة وسيجلب دخلا جيدا للشباب.