طيبة الموالي: عمانية تناضل من اجل حقوق الانسان

مسقط - من كرستيان شيز
لماذا اطلب العفو؟

تنفرد العمانية طيبة الموالي المناضلة من اجل حقوق الانسان في التعبير صراحة عن رأيها في بلد يتطلب فيه اي انتقاد للسلطات شجاعة نادرة.
وقالت هذه السيدة التي عملت في مجال التدريس وايضا كصحافية في الاذاعة الرسمية العمانية "اعبر دائما عما اعتقد انه لصالح البلاد وهذا ما لا يروق لهم".
ودفعت السيدة الموالي (42 عاما) وهي اسلامية ملتزمة وترتدي عباءة سوداء تغطي كامل جسدها فلا يظهر منها الا وجهها، ثمن التزامها هذا حيث امضت ستة اشهر في السجن بعد ان انتقدت العام الماضي محاكمة 31 اسلاميا امام محكمة استثنائية في عمان.
وكان تم الحكم على هذه المجموعة في الثاني من ايار/مايو 2005 بالسجن لفترات تتراوح بين عام واحد و20 عاما وذلك بعد ادانتهم بتشكيل منظمة سرية والاعداد لقلب نظام الحكم باستخدام قوة السلاح وذلك قبل ان يتم العفو عنهم.
غير ان هذه القصة تركت آثارها على السيدة الموالي وهي ام لستة اطفال ومتزوجة من رجل امن انقلبت حياته رأسا على عقب.
وتؤكد الموالي انها ظلت تحت اعين اجهزة الامن منذ ان حازت عضوية مجلس الشورى العماني لمدة ست سنوات من 1994 الى 2000.
ومع ان هذا المجلس هو استشاري ولا يملك اي سلطات فانها تقول انها استغلت عضويتها فيه لتحاول تحسين حياة العمانيين ولم تتردد حينها في انتقاد اي من الوزراء.
وحين غادرت مجلس الشورى في العام 2000 ابلغتها وزارة الاعلام التي كانت تعمل فيها بانها لم تعد ترغب في خدماتها.
وتمت احالتها الى وزارة اخرى لتوضع في مكتب فارغ دون اي مهام تؤديها.
وتقول "لم اكن اقوم باي شيء. لم يكن لدي حاسوب. ربما خشيوا ان استخدم الانترنت (..) فقررت ان ابدأ الكتابة".
وتزامن ذلك مع اطلاق منتدى حوار عماني عرف باسم "سبلة" وهو ما يعني في لهجة العمانيين المكان الذي يخصص خارج المنزل للاجتماع وللدردشة.
وسريعا ما تحول منتدى "سبلة"، في بلد تشدد فيه السلطات الرقابة على وسائل الاعلام، الى متنفس يتيح لبعض العمانيين التعبير عن آرائهم.
واوضحت الموالي ان السلطات غضت الطرف عن المنتدى لانه يتيح لها "معرفة ما يفكر به الناس".
واضافت "بدأت في الكتابة في منتدى سبلة حول القضايا الاقتصادية والسياسية" مستخدمة اسما مستعارا هو "بنت شمس".
وتسارعت الاحداث في بداية 2005 مع بدء التحقيق مع عشرات الاشخاص المشتبه في مشاركتهم في مؤامرة اسلامية تم في النهاية محاكمة 31 منهم.
وتؤكد الموالي "انا اعرفهم شخصيا. وكنت اقرأ كتبهم وازورهم في بيوتهم. انهم يحبون البلاد وجلالة السلطان قابوس بن سعيد" سلطان عمان.
واضافت ان هدفهم كان مجرد "تدريس الدين للناس كما يجب".
وتقول ان السلطات العمانية حرفت "الكثير من الاشياء" في تعليم الاسلام "بسبب اميركا".
وكانت طيبة الموالي واكبت المحاكمة كمراقبة وهي لا تزال تنتقد طريقة سيرها وتنتقد ايضا كبار المسؤولين في منتدى "سبلة" وفي محادثات هاتفية خاصة.
وفي حزيران/يونيو استجوبت لمدة ثلاثة ايام وسألتها الشرطة عن اسباب دفاعها عن المتهمين. وتمت مساءلتها حتى على انتقادها رفع اسعار البنزين في رسالة نصية بعثتها بالهاتف الجوال.
وحين سألت ما اذا كانت تكتب في منتدى "سبلة" وتحت اي اسم افصحت عن ذلك دون اي تردد.
وحكم عليها في تموز/يوليو بالسجن 18 شهرا لكتاباتها في "سبلة" ولانتقادها مسؤولين كبارا. وتم خفض الحكم الى السجن ستة اشهر في محكمة الاستئناف. وتم الافراج عنها في كانون الثاني/يناير.
وقال دبلوماسي انه كان يمكن ان يتم العفو عنها لو انها "طلبت الصفح" كما فعل افراد المجموعة الـ 31.
غير انها تعلق بقولها "لماذا اطلب العفو؟ (..) لو كنت قمت بشيء سيء لكنت طلبت العفو".
وتقول منظمة العفو الدولية التي تعتبر الموالي "سجينة ضمير" ان اسمها اقترح لجائزة نوبل للسلام.
وهي لا تنفك تعرب عن ولائها للسلطان قابوس وتقول "ان لجلالته مكانة عظيمة في قلبي".
وتؤكد الموالي ان السجن "جعلني اقوى" في نضالها من اجل حقوق الانسان. وهي لا تنفك تردد "نريد انتخابات حقيقية. انتخابات حرة".
وتدرك الموالي انها لا تزال تحت المراقبة وتقول وهي تتلفت وجلة حولها "انهم لا يدعونني وشأني. انا لا اشعر بالامان".
غير ان ذلك لا يمنعها من الكتابة "احيانا" في منتدى سبلة.