حرب في الافق بين احزاب عراقية على حقول النفط في البصرة

بغداد - من مريم قرعوني
قوات بريطانية تحرس مرافئ تصدير النفط العراقي

قال مسؤولون ان الصراعات الحزبية بين الائتلاف الشيعي الحاكم قد تتحول الى حرب على حقول النفط الحيوية في الجنوب في حين تتأهب الحكومة التي يقودها الشيعة لارسال وفد سلام رفيع المستوى الى البصرة.
وبعد يومين من قيام الرئيس العراقي جلال الطالباني بدق ناقوس الخطر ومطالبته للحكومة باتخاذ اجراء للتخفيف من حدة الاحتكاك قال مسؤول بارز بالحكومة في بغداد الاثنين "الوضع في البصرة يبعث على القلق. انه يتوتر على نحو متزايد."
واضاف المسؤول "قد يتحول الى صراع مسلح علني بين جماعات شيعية اذا لم يحل."
وقال مسؤولون ان رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي قد يرأس بنفسه وفدا لزيارة ثاني اكبر المدن العراقية هذا الاسبوع. وكان حزب الفضيلة، وهو حزب صغير، حذر في الاسبوع الماضي بأنه قد يوقف صادرات النفط من البصرة اذا لم يحصل على امتيازات من حكومة بغداد.
وتدهورت الاوضاع الامنية بصورة خطيرة في البصرة خلال العام الماضي حيث تتنافس فصائل متناحرة من الاغلبية الشيعية على اقتسام السلطة التي الت الى الشيعة بعد اطاحة قوات تقودها الولايات المتحدة بحكومة صدام حسين.
وتعد البصرة جائزة كبيرة لكل الاحزاب لان حقولها النفطية باتت فعليا مصدر الدخل الوحيد للعراق.
وطلب مسؤولون بريطانيون من الحكومة العراقية اتخاذ اجراء بعد مقتل جنديين بريطانيين هناك يوم الاثنين.
وتقع القوات البريطانية في وسط الصراع الحزبي وتواجه ايضا عداء من الجانب الاخر للحدود القريبة في ايران.
وتتبادل الاطراف المتنافسة التي تسيطر على الميليشيات الاتهامات بالفساد والجريمة المنظمة ويرتبط بعضها بالشرطة وقوات امن اخرى رغم ان مسؤولين محليين اصروا علانية الاسبوع الماضي على ان الهدوء قد عاد الى المدينة.
ويشكك في ذلك الزعماء السياسيون في بغداد.
وقال بهاء الاعرجي عضو البرلمان والشخصية البارزة في الحركة السياسية لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ان المشكلات هي خليط من اشياء عديدة وتتضمن تعقيدات قبلية واجتماعية تؤثر على العملية السياسية.
وقال ان التدخل الايراني ووجود الاحتلال يجب ان يؤخذا ايضا في الاعتبار.
وحركة الصدر وجيش المهدي التابع له من بين الاطراف الاساسية في المدينة التي تهيمن عليها الشيعة.
وقال الاعرجي ان الشرارة قد تتحول الى حريق اذا لم يتم التوصل الى حل. واضاف ان الامر كله يعتمد على كيفية تعامل الحكومة مع الموقف. وتابع انه لم يتم التوصل الى حل حتى الان واذا لم يحدث فسوف يتفاقم الامر.
واصدر الطالباني وهو كردي بيانا حث فيه المالكي على ارسال مسؤولين كبار الى البصرة لتهدئة الموقف. وقال انه يجب ان تخول لهم صلاحيات واسعة منها حق التفويض في اقالة وتعيين مسؤولين.
وقال مسؤولون ان المالكي يأمل ان يرأس بنفسه وفدا يمثل جميع الفصائل الشيعية الى البصرة. وستشارك جماعة سنية ايضا. وعبر سياسيون سنة وجماعات دينية عن رد فعل يتسم بالذعر لمقتل رجال دين سنة بالقرب من المدينة.
وقال مسؤولون شيعة اخرون ان الحكومة تدرك جيدا حجم المشكلة وتحاول ان تحلها في اقرب وقت ممكن لمنع انتشارها الى بغداد.
وقالوا ان كتلة الائتلاف الشيعي بأسرها تخاطر بحدوث مشكلات كبيرة اذا خرج التشاحن بين الفصائل الشيعية عن نطاق السيطرة.
ووصف رضا جواد تقي العضو البارز بالمجلس الاعلى للثورة الاسلامية الصراع بانه سياسي لكنه قال ان الفصائل دخلت في حوار لانهائه.
والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية وجناحه المسلح بدر من اللاعبين الكبار في البصرة الى جانب حزب الفضيلة الذي ينتمي اليه المحافظ.
وقال تقي ان البصرة اصبحت اكثر هدوءا في الايام الماضية وقال ان المالكي ومسؤولين اخرين يهدفون الى انهاء حالة التوتر للابد. وقال ان الامل معقود على نجاحهم.