اللبنانيون منقسمون حول سلاح المقاومة بعد 6 سنوات من تحرير الجنوب

بيروت - من نايلة رزوق
شمال اسرائيل تحت مرمى نيراننا

بعد مرور ستة اعوام على انسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان تحولت قضية سلاح حزب الله الشيعي الى موضوع خلافي انقسم حوله اللبنانيون مع اصرار حزب الله على مواصلة نضاله ضد الدولة العبرية بمساندة حليفتيه الاقليميتين سوريا وايران.
فرغم قرار دولي ينص على نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، في اشارة الى حزب الله والفصائل الفلسطينية، يشدد حزب الله على ان سلاحه هو لمصلحة لبنان لانه يؤمن "توازن الرعب" في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المحتملة.
ورفض الثلاثاء امين عام حزب الله حسن نصر الله نزع سلاح الحزب او دمجه بالجيش واعتبر هذا السلاح الخيار الوحيد لتامين استراتيجية دفاعية في مواجهة اعتداءات الاسرائيلية.
وقال في كلمة القاها في احتفال لاحياء ذكرى الانسحاب الاسرائيلي بان شمال اسرائيل "ما زال تحت مرمى نيران" حزبه الذي يملك "اكثر من 12 الف صاروخ".
واضاف في الاحتفال الذي اقيم في بيروت "لا نملك قدرة تدميرية كقدرة اسرائيل لكن لا نحتاج الى ذلك، يكفي ان يكون لدينا قدرة على ان ندمر في شمال فلسطين اهدافا حساسة جدا".
لكن سلاح حزب الله الذي اجمع اللبنانيون على صيانته قبل انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان في 2000 تحول الى موضوع خلافي مطروح على طاولة مؤتمر الحوار اللبناني لحل الازمة السياسية.
وبدأ القادة اللبنانيون الرئيسيون منذ الثاني من آذار/مارس مؤتمر الحوار وما زال على طاولتهم اكثر البنود خلافية وهو بند تحديد الاستراتيجية الدفاعية التي على لبنان اعتمادها ويتحدد في اطارها مصير سلاح حزب الله.
وصعدت اطراف محلية انتقاداتها لاحتفاظ حزب الله بسلاح يضعه في موقع سياسي متقدم لانه الفريق المحلي المسلح الوحيد كما يبقي لبنان في دائرة الاضطرابات الاقليمية.
وتصدر هذه الانتقادات خصوصا عن الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا التي تضم تيار المستقبل (بزعامة سعد الحريري) واللقاء الديموقراطي (بزعامة وليد جنبلاط) والقوات اللبنانية (بزعامة سمير جعجع).
وكانت الهجمات العسكرية والتفجيرات الانتحارية التي نفذها عناصر حزب الله الذي يتمتع بدعم سوريا وايران، وراء انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان في 24 ايار/مايو 2000 بعد احتلال استمر 22 عاما.
لكن احتفالات ذكرى تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الاسرائيلي التي شملت في السنوات السابقة المؤسسات الرسمية ومعظم الاطراف اللبنانية، تقتصر هذا العام على حزب الله وحلفائه وتشمل سباقات واحتفالات خطابية كما جرى في العام الماضي بعد انسحاب سوريا من لبنان بعد وجود استمر 29 عاما.
ومنذ الانسحاب الاسرائيلي يسود هدوء نسبي في جنوب لبنان رغم اشتباكات محدودة من وقت لاخر انحصرت غالبيتها الساحقة في قطاع مزارع شبعا المتنازع عليها والتي تستمر اسرائيل باحتلالها وتطالب بيروت بسيادتها عليها.
وحزب الله هو الفريق اللبناني الوحيد الذي لم يطلب منه نزع سلاحه لانه مخصص لمقاومة احتلال اسرائيل حتى تحرير مزارع شبعا.
لكن قوى مؤثرة ومنها تلك التي تمثلها الاكثرية النيابية تخشى ان يتحول سلاح حزب الله الى اداة بيد سوريا تبقي لبنان منفردا في دائرة الصراع العربي الاسرائيلي المفتوح.
فحكومة الاكثرية النيابية التي تشارك فيها اطراف حليفة لسوريا ومنها حزب الله وتسلمت الحكم العام الماضي تواجه ضغوطا دولية لنزع سلاح الحزب الشيعي وسلاح الفصائل الفلسطينية خصوصا تلك الموالية لسوريا والتي تنتشر قواعدها خارج المخيمات.
وينص القرار 1559 الذي صدر عن مجلس الامن في ايلول/سبتمبر عام 2004 وانسحبت سوريا بموجبه من لبنان، كذلك على نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية.
كما رفض نصر الله الثلاثاء اقتراح الامم المتحدة بدمج سلاح المقاومة بالجيش اللبناني معتبرا بان هذه الخطوة تحرم لبنان من سلاح رادع ومن المخاطر الراهنة لردود الفعل الاسرائيلية على الجيش النظامي.
وقال "مقاومة تحت امرة الجيش ستعرض الدولة للاعتداء المباشر".
واضاف ان "الخيار المطروح للاستراتيجية الدفاعية هو اما انشاء جيش قوي يوازي قوة الجيش الاسرائيلي او الاحتفاظ بالمقاومة التي لا يستطيع الجيش الاسرائيلي ضربها".
ويشارك نصر الله في وجهة نظره حلفاء اخرون لسوريا في لبنان منهم رئيس الجمهورية اميل لحود الذي اكد الاربعاء رفضه مبدا الدمج لانه ليس في مصلحة لبنان.
وقال لحود خلال زيارة الى معتقل الخيام الذي كانت تشرف عليه اسرائيل، في جنوب لبنان ان "المقاومة يجب ان تبقى حتى تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة على ان يبقى الجيش داعما للمقاومة".
واضاف ان "كل من يدعو الى سحب سلاح المقاومة يكون متامرا على لبنان. جوابنا لطرح دمج المقاومة بالجيش ان ما تقوم به المقاومة لا يستطيع الجيش ان يقوم به والعكس صحيح".
وفي دمشق شنت صحيفة تشرين الحكومية السورية الاربعاء هجوما عنيفا على الاطراف اللبنانية التي تحاول "نزع سلاح المقاومة" واكدت ان "كل المحاولات اليائسة هذه لن يكتب لها النجاح".