موسوي، من مساجد اوروبا الى زنزانات اميركا

الكسندريا (الولايات المتحدة)
زاك امضى طفولة صعبة

الفرنسي زكريا موسوي الذي اوصت هيئة المحلفين بسجنه مدى الحياة بتهمة التواطؤ مع منفذي اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر هو اسلامي ملتزم طمح الى ان يكون انتحاريا في سبيل "الجهاد".
وموسوي الملقب بـ"زاك" ولد في 30 ايار/مايو 1968 في سان-جان-دولوز في جنوب غرب فرنسا لدى عائلة من اصل مغربي. وامضى طفولة صعبة اذ تنقل مع شقيقه وشقيقتيه بين ميتم وآخر بسبب خلافات بين اهله قبل طلاقهما وحصول والدته عائشة الوافي على حقها بحضانة الاطفال.
ورفض دخول هذا الطالب الذي لم يكن لامعا، الى المدرسة الثانوية ووجد نفسه عالقا في سلسلة من معاهد التعليم المهني.
وفي التسعينيات من القرن الماضي اقام في لندن وسط حي المهاجرين في بريكستون. ودرس التجارة الدولية وكان يتردد على المساجد حيث تتركز اوساط الاسلاميين المتطرفين المقربين من اسامة بن لادن. وقالت والدته انه في ذلك الحين "خضع لغسل دماغ حقيقي".
وبعد حصوله على ماجستير في الاقتصاد الدولي اصبح همه الاساسي الانخراط في الجهاد. فتوجه الى الشيشان قبل ان يذهب عام 1997 الى قندهار، مهد حركة طالبان حيث مكث سنتين.
واصبح يكنى بـ"ابن عمر الصحراوي" وصار على اتصال بمسئولي القاعدة وباسامة بن لادن نفسه.
لكن بعض مسئولي القاعدة مثل خالد شيخ محمد احد المخططين الرئيسيين لاعتداءات الحادي عشر من سبتمبر اعتبروا انه لا يمكن الوثوق به.
وفي 23 شباط/فبراير 2001 وصل موسوي حليق الرأس وبلحية قصيرة جدا الى الولايات المتحدة حاملا تأشيرة دخول كطالب و35 الف دولار.
وتسجل في معهد طيران في نورمان (اوكلاهوما، وسط). وبما انه لم يظهر كفاءة عالية رفض المدربون قيامه بالطيران وحيدا. وفي المسجد المحلي، تميز باصوليته حيث كان يقول ان رياضة كرة القدم على سبيل المثال تتعارض مع الاسلام.
واخيرا، غادر موسوي الى مينيسوتا (شمال) وتسجل في اب/اغسطس 2001 في معهد طيران اخر حيث تابع دروسا حول قيادة طائرة "بوينغ 747". وعرض دفع تكاليف تدريبه البالغة ثمانية آلاف دولار نقدا.
وبعد ان اثار فضولا، قام مسؤولو المعهد بالابلاغ عنه لدى السلطات. وبعد ان انتهت مدة تأشيرة الدخول، اعتقلت اجهزة الهجرة موسوي. واستجوبه مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) لكنه رفض التعاون.
واعتبرت الشرطة الفدرالية آنذاك انها لا تملك ما يكفي من العناصر لاتهامه. لكن بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر ادرك مكتب التحقيقات الفدرالي خطأه.
واعترف موسوي علنا بانتمائه الى شبكة القاعدة الارهابية مؤكدا في الوقت نفسه انه كان يفترض ان يشارك في عملية اخرى.
وقال "لقد جئت الى الولايات المتحدة للمشاركة في مخطط يقضي باستخدام طائرة كسلاح دمار شامل. لقد تدربت على قيادة 747 لمهاجمة البيت الابيض. وهذه المؤامرة كانت مختلفة عن الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001".
لكن تصرفه الغريب اثار شكوكا في بعض الاحيان حول سلامته العقلية. وفي زنزانته كان يكتب رسائل يهين فيها القاضي المكلف قضيته وكذلك محاميه والذين وصفهم بانتظام بـ"مصاصي الدماء" مستخدما في بعض الاحيان كلمات غريبة او رسوما.