'دموع سبأ': قصة اليمن بالمرارة والامل ايضا

باريس - من هدى ابراهيم
سيدة بروح محاربة ورثتها عن اجدادها

وقعت اليمينة خديجة السلامي كتابها "دموع ملكة سبأ" الصادر بالفرنسية الذي يروي سيرتها الذاتية على خلفية تاريخ اليمن الحديث خلال حفل شهده مساء الثلاثاء مجلس الشيوخ الفرنسي.
وقدم اندريه فيران رئيس "لجنة الصداقة الفرنسية- اليمنية" في مجلس الشيوخ الفرنسي للكتاب مشيدا بالشخصية القوية لخديجة السلامي "هذه الشخصية التي دفعتها باكرا لفك القيود التي يفرضها مجتمعها على المرأة".
ومدح عضو مجلس الشيوخ نشاط خديجة السلامي وعملها الساعي لاحلال الصداقة بين فرنسا واليمن واثنى على الكتاب قائلا انه "ضروري في فرنسا لانه يتوقف عند اشياء نجهلها عن اليمن".
وقبل ان توقع كتابها اعتبرت خديجة السلامي ان "الكائنات البشرية على هذه الارض تتشابه مهما كانت اصولها الاثنية واديانها فرغباتها هي ذاتها في تحقيق الاحلام والوصول الى السعادة" واملت السلامي بان يجعل الكتاب من يقرأه "يعرف بلدي عن قرب ويتنشق عبيره".
والكتاب الذي صدر ضمن مجموعة "مغامرة" عن دار "آكت سود" منقولا عن الانكليزية عبارة عن سيرة ذاتية تختصر حياة خديجة السلامي من طفولتها الفقيرة في صنعاء الستينات الى مثابرتها واصرارها على الدراسة حتى الحصول على منحة الى الخارج حيث تعرفت بزوجها الاميركي لتعود بعدها الى اليمن وتعمل في التلفزيون.
كما يعرض الكتاب كيفية وصولها الى باريس حيث تشغل حاليا منصب مديرة مركز الاعلام والثقافة التابع للسفارة اليمنية في العاصمة الفرنسية.
وتذكر خديجة السلامي اولى الصور التي علقت بذاكرتها من ماضيها وهي صورة الموت والخراب: الموت الذي تلا قصف صنعاء وتجسد بدفن صديقتها التي كانت تلعب معها في الازقة القديمة وهي حسبتها نائمة قبل ان تسأل أمها عن السر وتكتشف معنى الموت.
لكن خديجة السلامي تروي ايضا سيرة اجدادها الذين عاشوا في القرى والجبال في ظل قوانين العشائر والثأر وتحت امرة الامام الذي كان يرسلهم في مهام في كل انحاء اليمن وحيث عرفت عائلة السلامي التي تتحدر من قبيلة حاشد بشجاعتها ومقارعتها للعثمانيين الذين احتلوا اليمن ومن ثم للبريطانيين.
ويحكي الكتاب على خلفية تاريخية تقترب من الحكاية لشدة غرابتها عن الثلاثمائة سنة الاخيرة في اليمن وطبيعة الحكم فيها وتنقل جدودها بين مدن اليمن وقراها من صنعاء الى الحديدة فتعز.
وتبرز السلامي الدور الحاسم الذي لعبه الائمة الذين حكموا اليمن طوال عقود لجهة ترك البلاد على حاله دون مصانع او مؤسسات بعيدا عن اي تطوير الا للمصنع الذي كان يصنع خرطوشا للامام.
كما تبين كيف كانت التحالفات تتم بين العشائر وكيف تنفصم هذه التحالفات ايضا. ويظهر الكتاب الى ذلك كيف ان اليمن ومنذ القديم كان محط اطماع الغرب وكيف خضع للتدخل المصري ايام الرئيس جمال عبد الناصر والذي قابله التدخل السعودي اضافة الى الحرب الاهلية.
وقد سطرت خديجة السلامي من خلال كل الاحداث التي يحفل بها الكتاب الصعوبات التي خبرتها المرأة اليمنية في بلد فقير عانى الحروب والمجاعات نتيجة الجفاف وتلف المواسم الزراعية ما دفع بجدها لتزويج امها وهي في التاسعة من العمر .
وعلى مدار الكتاب تمتزج السيرة الذاتية بالسياق العام والاحداث التي تعصف بالمنطقة فتذكر كيف عاشت اليمن حرب الخليج الاولى وكيف انعكس ذلك عليها اقتصاديا.
وتبدو صورة هذا البلد الذي يثير احلام الغربيين عبر ما يتبدى من بيوت صنعاء الجميلة وبقايا سد مأرب والصحراء التي عاشت فيها ملكة سبأ مريرة قاسية يضيع السرد فيها متأرجحا بين التاريخ الواقعي والحكاية من دون ان يبتعد لحظة عن الامل.
الا ان الكتاب الذي يصور كل هذه المصاعب يظل حافلا بالأمل الذي يسكن قلب سيدة بروح محاربة ورثتها عن اجدادها.
وكان الكتاب الذي نقلته سيلين شواللير الى الفرنسية صدر بالانكليزية عام 1994 ولم يترجم الى العربية.
ولدت خديجة السلامي عام 1966 وتعيش حاليا في باريس. اخرجت عددا من الافلام التسجيلية عن اليمن ونالت عددا من الجوائز خاصة على فيلمها الاخير "امينة". "دموع ملكة سبأ" هو الكتاب الاول لها بمساعدة زوجها الاميركي شارل هوتس.