الموظفون الفلسطينيون يعيشون ظروفا مأساوية

اريحا (الضفة الغربية) - من عماد ابو سمبل
عقاب شعب بأكمله

يعيش الموظفون المدنيون والعسكريون الحكوميون الفلسطينيون ظروفا مأساوية بسبب انقطاع الرواتب منذ شهر آذار/مارس المنصرم، ما بدأ ينعكس على الحركة الاقتصادية في الاراضي الفلسطينية.
ويقول خميس الولجي "كل اهتماماتنا يتركز الآن على صرف رواتبنا، لأننا لم نعد نحتمل، وأطفالنا وعائلاتنا لا ذنب لهم لكي يتحملوا عبء التناقضات السياسية الحاصلة على الساحة السياسية الفلسطينية".
ويضيف هذا الموظف في المجلس التشريعي في اريحا "كما تترتب علينا حقوق تجاه وظائفنا لنا حقوق على الحكومة الحالية أو أية حكومة تأتي أن تحرص على صرف رواتبنا في موعدها، دون الغوص في الأمور السياسية المعقدة، فالحكومة هي المسؤول الأول والأخير عن حياتنا".
من ناحيته يقول الموظف المدني عبد الرحمن القاسم "الأمر بمثابة الكارثة التي حطت علينا خاصة وأن السواد الأعظم منا مرتبط بقروض مالية من البنوك، ما يضاعف التزاماتنا المادية إضافة إلى الأعباء الحياتية التي لا تخفى على احد".
ويضيف القاسم البالغ من العمر 42 عاما وهو اب لولدين، "انقطاع الرواتب يعني أن نغوص في مشاكل اقتصادية واجتماعية لا حصر لها، والأمر يتعلق بحياتنا وحياة أطفالنا".
ويشير إلى أن "الكارثة مضاعفة على هؤلاء الذين هم وزوجاتهم موظفون في السلطة الفلسطينية، الأمر الذي يعني انقطاع دخل الأسرة بالكامل، وأنا مثال على ذلك".
ويضيف "إضافة إلى اقتراضي من البنك لمبلغ كبير جدا استخدمته في البناء اخشى ان يؤدي انقطاع الراتب إلى زيادة الفوائد على القرض".
واعلن عدد من البنوك على واجهاته وفي الصحف والأماكن العامة عن إعفاء الموظفين من فوائد التأخير المترتبة عليهم على القروض التي سحبوها.
ولم يتلق موظفو السلطة الفلسطينية رواتبهم عن شهري آذار/مارس ونيسان/ابريل بسبب المقاطعة الدولية المفروضة على حركة حماس بعد تشكيلها للحكومة، حيث أوقفت الدول المانحة وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مساعداتها للشعب الفلسطيني.
واكد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية الاربعاء ان حكومته تمكنت من جمع الاموال التي تكفي لتغطية رواتب موظفي القطاع الحكومي لكنه اتهم الولايات المتحدة بعرقلة تحويل هذه الاموال الى الاراضي الفلسطينية عبر ضغوطها على البنوك.
وانعكس انقطاع الرواتب في جمود الحركة الاقتصادية. ويقول التاجر ايهاب أبو زينة صاحب سوبر ماركت في مدينة اريحا، "ان معدل الشراء انخفض إلى أدنى مستوياته خاصة وأننا كتجار أصبحنا نمتنع عن قضية إقراض الموظفين للمواد الغذائية وكافة المستلزمات البيتية الأخرى لأننا نخاف أن لا يتقاضوا رواتبهم وان تطول القضية".
من ناحيته قال كاظم المؤقت مدير غرفة تجارة وصناعة محافظة اريحا ان "عدم صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية أدى إلى انخفاض ملموس في الحركة التجارية التي كانت اصلا تعاني من انخفاض وصل إلى نسبة 50% نتيجة للاغلاق والحصار الإسرائيلي المفروض على المدينة".
وأضاف "القضية برمتها من شانها أن تلحق الأذى الكبير بالحركة التجارية وان تعطل عجلة العملية الصناعية في المحافظة، فكلما انخفضت القدرة الشرائية كلما قلت الإنتاجية في المنشآت الصناعية والمنشآت الأخرى"، كما سيتأثر الاستثمار مما "يؤدي إلى تفاقم مشكلة البطالة والمشكلات الاجتماعية ".
وكثرت الشائعات في الشارع الفلسطيني فكلما سرت شائعة حول نية السلطة الفلسطينية صرف الرواتب يتهافت العشرات من الموظفين على ماكينات الصرف الآلي.
وتتجاوز قيمة الرواتب الشهرية للموظفين الفلسطينيين البالغ عددهم نحو 160 الفا 120 مليون دولار.
وكان الاتحاد الاوروبي وهو ابرز جهة مانحة للفلسطينيين مع نحو 500 مليون يورو سنويا، والولايات المتحدة علقا مساعداتهما المباشرة للحكومة، مشترطين على حماس نبذ العنف والاعتراف باسرائيل.
من ناحية ثانية، وبعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية في كانون الثاني/يناير، علقت اسرائيل دفع عائدات ضريبية شهرية مستحقة للسلطة الفلسطينية بقيمة 50 الى 60 مليون دولار.