مرارة البسطاء بعد هدم سوق في دمشق

دمشق
التجار يطالبون بتعويضات

يشعر التجار البسطاء الذين هدمت محلاتهم الصغيرة في سوق القرماني الشعبي وسط دمشق بالحزن والاسف لهذا الاجراء الذي قامت به السلطات لتحويل المكان الى حديقة عامة.
وقال بسام البالغ من العمر 23 عاما وهو يبتسم بمرارة "اصبحت مشردا. لم يعد لدي عمل. كنا ثمانية موظفين نعمل في محل لبيع الالبسة".
وروى ان جرافات محافظة دمشق هدمت "بدون رحمة" عند الساعة الرابعة من فجر الجمعة، 126 محلا في سوق القرماني "كان بعضها ما زال ممتلئا بالبضائع".
من جهته، اكد كايد معاز (31 عاما) الذي يعمل في تجارة الالبسة "لقد هدموا السوق بلمح البصر".
وكانت السلطات السورية انذرت في 20 نيسان/ابريل عشية يوم العطلة الاسبوعية في سوريا اصحاب المحلات "بامر اخلائها فورا" وعقد اصحاب المحلات ومحافظ دمشق بشر الصبان ثلاثة لقاءات ليطلبوا منه ارجاء القرار، من دون جدوى.
واختار احمد عبد الله الذي كان يملك محلا لبيع الالبسة، بيع الفراولة في سوق قريب من السوق الذي هدم. لكن في كل مرة يضطر للرحيل للنجاة من الشرطة التي تمنع البسطات في الطرق العامة.
اما ابو انس (41 عاما) وهو اب لاربعة اطفال ويعمل ايضا في تجارة الالبسة، فقد انتقد السلطات. وقال "نتعامل مع اشباح ونعيش حياة مبهمة بقلق دائم ولسنا متأكدين من اننا نستطيع ان نأكل كل يوم. اتساءل ماذا سأفعل".
وقبل ان يأتي الى سوق القرماني الذي أنشئ في 1994، كان ابو انس بائعا جوالا. وقال "عندما قمت بالاستثمار في القرماني تحسن وضعي المالي. الآن عدت الى خانة الصفر".
واضاف "في الدول المتطورة الناس يتقاعدون في بعض الاحيان في الاربعين من العمر بينما اشعر بالقلق على مستقبلي". وتابع "اقول للمحافظة اننا نحن البسطاء، الاضعف لكننا الاكثر عددا في المجتمع".
واكد انه رأى "رجالا يبكون" صباح الجمعة بسبب هدم محلاتهم. واضاف ان "الدولة يجب ان تبرهن على عدلها قبل تجميل" البلاد.
ودعت صحيفة تشرين الحكومية الثلاثاء الى دفع تعويضات للعائلات التي تضررت.
من ناحيتها دعت المنظمة السورية لحقوق الانسان السلطات الى دفع تعويضات لمالكي محلات في سوق القرماني الشعبي.
وقالت المنظمة السورية لحقوق الانسان ان "جرافات محافظة مدينة دمشق قامت مساء الجمعة وبلمح البصر بمحو سوق القرماني من الوجود مما سيؤدي حسب بعض التقديرات الى تشريد 500 عائلة بعد حرمانهم من سبب اعالتهم نتيجة لهدم 130 محلا دفعة واحدة".
واضافت المنظمة في بيان ان اصحاب المحلات انذروا بقرار الهدم "قبل ثلاثة ايام" من تنفيذه.
وعبرت المنظمة عن "قلقها تجاه مثل هذه الاساليب في التفكير"، داعية السلطات الى "انصاف الضحايا الذين اضحوا على قارعة الطريق دون مصدر للاعالة".
وامام محل للالبسة قرب السوق، يبيع احمد (27 عاما) جينزات وقمصانا والبسة نوم من انتاج سوريا، باسعار زهيدة للسياح وخصوصا القبارصة الذين يتوجهون الى دمشق لقضاء عطلة نهاية الاسبوع.
وقال ان "محله مصدر رزقه (...) مهدد بالهدم وهدمه قيد الدراسة حاليا".
وليس لدى احد اي اوهام بشأن التعويضات. فقد اقترحت السلطات على التجار محلات في اسواق "شبه مهجورة" في ضواحي دمشق.