المعاملة القاسية والتعذيب يتفشيان في السجون الاميركية

جنيف - من ريتشارد وادينجتون
غونتانامو يجلب العار للاميركيين

قالت منظمة العفو الدولية الاربعاء إن التعذيب والمعاملة غير الانسانية متفشيان في مراكز الاعتقال التي تديرها الولايات المتحدة في افغانستان والعراق وكوبا ومناطق أخرى على الرغم من نفي واشنطن لذلك.
واشارت المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان ومقرها لندن في تقرير للجنة الامم المتحدة لمناهضة التعذيب كذلك الى انتهاكات داخل نظام تطبيق القانون الاميركي منها استخدام القوة المفرطة من جانب الشرطة والظروف المتردية للحبس الانفرادي للسجناء في السجون شديدة الاجراءات الامنية.
وقالت المنظمة في تقريرها الذي يقع في 47 صفحة "يتوالى ظهور الادلة على انتشار التعذيب والمعاملة القاسية غير الانسانية والمهينة للمحتجزين لدى الولايات المتحدة على نطاق واسع".
وأضافت انه في حين سعت واشنطن لالقاء اللوم في الانتهاكات التي القي عليها الضوء في الفترة الاخيرة على "جنود منحرفين يفتقرون للمراقبة" الا أن أغلب ممارسات سوء المعاملة تمت في اطار اجراءات وأساليب استجواب مجازة رسميا.
وقال كيرت جويرينج نائب مدير عام المنظمة في الولايات المتحدة "الحكومة الاميركية لم تتقاعس فقط عن اتخاذ خطوات لوقف التعذيب بل تخلق فعليا المناخ الذي يسود فيه التعذيب وسوء المعاملة".
ومن المقرر أن يبدأ خبراء لجنة الامم المتحدة لمناهضة التعذيب الذين يقومون بمراجعات دورية للاوضاع في الدول الموقعة على معاهدة جنيف المناهضة للتعذيب دراسة الاوضاع في الولايات المتحدة الجمعة المقبل. وكانت آخر مراجعة للاوضاع في الولايات المتحدة قد جرت في عام 2000.
وقالت اللجنة في نوفمبر تشرين الثاني الماضي انها تطلب ردودا أمريكية على اسئلة منها ما اذا كانت واشنطن أدارت مراكز اعتقال سرية في الخارج وما اذا كان من صلاحيات الرئيس جورج بوش اصدار عفو عن أي شخص تثبت مسئوليته الجنائية في قضايا تعذيب.
وأرادت اللجنة كذلك أن تعرف ما اذا كانت مذكرة أصدرها مكتب وزير العدل الاميركي في ديسمبر كانون الاول عام 2004 تقصر ممارسات التعذيب على حالات الوحشية "المفرطة" تتماشى مع المعاهدة الدولية التي تحظر كل أشكال التعذيب والمعاملة غير الانسانية والمهينة.
وبررت واشنطن في تقريرها للجنة الذي نشر في أواخر العام الماضي احتجاز آلاف الاجانب الذين تشتبه في تورطهم في انشطة ارهابية في مراكز اعتقال بالخارج منها قاعدة جوانتانامو في كوبا على أساس انها تخوض حربا لم تنته بعد.
وقال التقرير "مثل اي حرب أخرى عندما تبدأ فاننا لا نعرف متى ستنتهي. يمكننا اعتقال المقاتلين حتى نهاية الحرب".
وتضررت صورة الولايات المتحدة فيما يتعلق بحماية حقوق الانسان بشدة في الخارج بسبب سلسلة من فضائح الايذاء البدني والجنسي لمعتقلين تحتجزهم القوات الاميركية في افغانستان والعراق وجوانتانامو.
ولم تذكر واشنطن في تقريرها مراكز الاعتقال السرية المزعومة.
وأوردت منظمة العفو الدولية قائمة بوقائع في السنوات القليلة الماضية شملت تعذيب معتقلين في السجون الاميركية مشيرة الى ان أقصى عقوبة تلقاها ممارسو التعذيب كانت السجن خمسة أشهر.
وأضافت المنظمة أن هذه هي العقوبة نفسها التي تفرض في حالة سرقة دراجة في الولايات المتحدة.
وقال جويرينج مشيرا الى شهادات ضحايا التعذيب في التقرير "على الرغم من استمرار الحكومة الاميركية في تأكيد ادانتها للتعذيب وسوء المعاملة الا ان هذه التصريحات تتعارض مع ما يحدث في الواقع".