نحو دور سعودي قوي لادماج اليمن خليجيا

بقلم: أحمد غراب

يعول اليمن كثيرا على السعودية الجارة الكبرى ذات الصيت المسموع في المنظومة الخليجية لتقوية الدافعية الخليجية اللازمة لاتخاذ المزيد من الخطوات العملية لتأهيل اليمن ودمجها في اقتصاديات مجلس التعاون الخليجي.
ومع تزايد مؤشرات نمو العلاقات بين صنعاء والرياض ووصولها الى حالة من التميز تبدو السعودية حريصة على تقريب المسافات واختصارها بين اليمن والمنظومة الخليجية لعدة دوافع واسباب اهمها ادراك الرياض بان تأهيل اليمن وتخطيها حدود العجز والفقر سوف يشكل سندا امنيا وسياسيا واقتصاديا لها وسيوفر تأمينا دائما لحدودها الجنوبية من أي اختراق او تسرب ارهابي قد يحدث مستقبلا في حال تدهورت الاوضاع وظل الفقر هو سيد الموقف في اليمن.
ثم ان ظروف الحرب على الارهاب الذي كثيرا ما يجعل استهداف امن السعودية في مقدمة اهدافه يفرض على الرياض بذل المزيد من الجهود التي تحول دون بقاء اليمن بعيدة عن المنظومة الخليجية حيث بامكان اليمن ان يكون سلاحا خليجيا دفاعيا ضد الارهاب وفي نفس الوقت فان بقاء اليمن منفردا عن السرب الخليجي من الممكن ان يحوله مستقبلا الى سلاح ارهابي هجومي يستهدف دول الخليج بالدرجة الاولى اذا مزق الفقر هذا البلد.
ان العلاقات اليمنية السعودية تمر بأفضل مراحلها منذ التوقيع على اتفاقية الحدود بين البلدين ذلك الاتفاق الذي فتح الباب امام امال اليمن وطموحاتها في الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي بالاضافة الى السياسة الهادئة والمتزنة التي يبديها الملك عبدالله بن عبد العزيز تجاه اليمن بشكل خاص حيث ظلت مشكلة الحدود اليمنية – السعودية تشكل أحد مصادر التوتر في العلاقات اليمنية السعودية منذ حرب 1934م، ولم يكن من السهل لأسباب عديدة الوصول إلى اتفاق نهائي حول هذه القضية قبل توحيد شطري اليمن.
ان الروابط التاريخية والثقافية والجغرافية التي تربط اليمن بالسعودية تجعل من الدور السعودي تجاه اليمن مسؤولية تاريخية قبل ان تكون غاية انسانية منطلقة من حقوق الجوار وفي وقت تمر فيه شبه الجزيرة العربية بفترة حاسمة وتحولات هامة في الوضع الأمني تبدو الحاجة ملحة لمجلس التعاون الخليجي لكي يفرض رؤيته ونفسه ككيان للأمن الإقليمي على ان هذا الكيان لا يجب ان يهمل اليمن.
ان الشراكة الامنية المتنامية بين صنعاء والرياض تفرض المزيد من الجهود السعودية لتأهيل اليمن خليجيا لتعزيز الامن الخليجي فضلا عن السعودي حيث تشن اليمن والسعودية حملة واسعة النطاق على ناشطي تنظيم القاعدة الذين نفذوا سلسلة من الاعتداءات في البلدين. وتظهر المؤشرات تعزيز التعاون الأمني بينهما في مجال ملاحقة المتطرفين وتهريب البضائع والأسلحة عبر المناطق الحدودية النائية. وتعقد في مدينة المكلا اليمنية نهاية الشهر القادم الدورة السابعة عشرة لمجلس التنسيق السعودي اليمني برئاسة الامير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي وعبدالقادر باجمال رئيس الوزراء اليمني. وبحسب مصادر رسمية فإن المجلس سيبحث قضايا التعاون التنموي والاقتصادي والتجاري بين البلدين وفى مقدمتها مجالات التعاون الزراعي والنقل والتعاون العلمي والتعليمي والصحي وكذلك التعاون في مجالات البيئة والنفط والغاز والمعادن والاعلام. كما سيتم خلال الاجتماعات التوقيع على عدد من الاتفاقات والبرامج التنفيذية المتصلة بتعزيز التعاون والشراكة بين البلدين وكان للسعودية دور اساسيا وبارزا في نتائج قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في مسقط ديسمبر 2001 والتي اتخذت فيها دول المجلس قرارا بضم اليمن إلى عضوية بعض النشاطات واللجان داخل المجلس.
ورغم ان القرار جاء متأخرا بعض الشيء، بيد أن الخطوة الأولى التي انتظرها اليمن طويلا اتخذت وأصبح اليمن مرتبطا بالمجلس مؤسسيا واستراتيجيا كعضو مشارك. لقد كانت العضوية في مجلس التعاون محصورة دائما في الدول الست المؤسسة له، بيد أن قرار قمة مسقط أنهى مرحلة الانغلاق وفتح الأبواب على كل الاحتمالات بما في ذلك احتمال دخول اليمن كعضو كامل العضوية في المستقبل والذي كان هدفاً يمنياً منذ اليوم الأول لتأسيس المجلس في مطلع الثمانينات من القرن العشرين، حيث اعتبر اليمن نفسه جزءاً أصيلاً من إقليم الخليج والجزيرة واعتبر استثناءه من العضوية وضعاً شاذاً. احمد غراب
كاتب يمني