برلوسكوني يستقيل وبرودي يستعد لتشكيل حكومته

روما
لم يتجرع الهزيمة

سلم رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلوسكوني رسميا الثلاثاء استقالته الى رئيس الجمهورية تاركا لخلفه رومانو برودي بلدا مستنزفا اقتصاديا ومنقسما بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في التاسع والعاشر من نيسان/ابريل الماضي.
وبعد توليه رئاسة الحكومة لولاية من خمس سنوات، تراس برلوسكوني اجتماعه الاخير لمجلس الوزراء وزار ظهرا رئيس الجمهورية كارلو ازيليو تشامبي ليسلمه استقالته واستقالة اعضاء حكومته.
وجاء في البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية ان "رئيس الجهورية كارلو ازيليو تشامبي استقبل (...) رئيس مجلس الوزراء سيلفيو برلوسكوني الذي سلمه استقالة الحكومة التي يراسها. ودعا رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء الى البقاء في منصبه لتصريف الاعمال".
وتفتح استقالة برلوسكوني الباب لتعيين خلفه رومانو برودي رئيسا للحكومة بعد حالة من الفوضى واحتجاجات على نتائج الانتخابات من قبل اليمين الوسط استمرت ثلاثة اسابيع.
وساهم انتخاب شخصيتين يساريتين لرئاسة مجلسي النواب والشيوخ في القضاء نهائيا على آمال برلوسكوني الذي لا يزال يجد صعوبة في تقبل هزيمته في الانتخابات التشريعية.
ورغم التقدم الطفيف الذي حققه في الانتخابات النيابية بحصوله على 25 الف صوت، بات تحالف اليسار الوسط يتمتع بغالبية في مجلس النواب بحيث حصل على 340 مقعدا من اصل 630.
الا ان هذا التحالف حصل في مجلس الشيوخ على 158 مقعدا من اصل 315 مقابل 156 لتحالف اليمين.
وتضاربت التكهنات حول الفترة الزمنية الضرورية لاصدار قرار تعيين برودي في منصب رئيس الحكومة.
ويأمل تحالف اليسار الوسط الذي يتراسه بان يكلف الرئيس تشامبي، الذي تنتهي ولايته في 18 من الجاري، برودي تشكيل الحكومة ما يسمح له بان يطلب الثقة بسرعة من البرلمان. وفي هذه الحالة قد يكلف تشامبي برودي تشكيل الحكومة اعتبارا من نهاية الاسبوع الحالي.
وفي هذا الاطار اعلن برودي انه يجري المشاورات الاخيرة مع حلفائه لتكون تشكيلة حكومته جاهزة "في الرابع او الخامس من ايار/مايو".
واذا اتخذ تشامبي قرارا بان يكلف خلفه برودي بهذه المهمة سيضطر اليسار الوسط الى انتظار فترة زمنية من 15 يوما على الاقل ليتولى زعيمه زمام السلطة في بلد يواجه تحديات اقتصادية يجب تسويتها باسرع وقت ممكن.
ووصف صندوق النقد الدولي الوضع في ايطاليا بأنه "خطير" مع دين عام يشكل
106.4% من اجمالي الناتج الداخلي وعجز في الموازنة العامة بلغت نسبته 4.1% في 2005.
وسيسند برودي حقيبة المالية الى شخصية قادرة على طمأنة المستثمرين وبروكسل على حد سواء. وكان برلوسكوني تعهد بخفض العجز تحت عتبة 3% بحلول العام 2007.
وفي مرحلة لاحقة سيتعين على الحكومة الجديدة ان تعلن سريعا نواياها بان تنشر قبل نهاية حزيران/يونيو وثيقة ببرنامجها الاقتصادي والمالي تضع الخطوط العريضة لميزانيتها للعام المقبل.
وبعد استقالة حكومة برلوسكوني على المسؤولين في تحالف اليمين الوسط عقد اجتماع بعد ظهر الثلاثاء لدرس الوضع الحالي والاستعداد للمستقبل بعد الهزيمة الانتحابية.
ولم يخف برلوسكوني انه يعد معارضة متصلبة وانه لن يتردد في اسقاط حكومة خصمه في اول مناسبة.